لا تقارنوا جيل اليوم بجيل الأمس

الخامسة للأنباء - غزة
الكاتب: سماح حسين
كثيرًا ما نسمع من المعلمين والآباء عبارات مثل: “نحن في عمرهم كنا نتحمل أكثر”، “جيلنا لم يكن يشتكي“، أو “لقد مررنا بظروف أصعب ولم يحدث لنا شيء“. وربما تكون هذه المقارنات نابعة من تجربة حقيقية، لكنها لا تعني أن ما كان مناسبًا لجيلنا يصلح بالضرورة لجيل اليوم.
الجيل الجديد يعيش زمنًا مختلفًا تمامًا. عالم سريع، مليء بالمعلومات، والمنافسة، والتوقعات، والمقارنات، والضغوط التي تبدأ في سن مبكرة. الطفل اليوم لا يعيش الحياة التي عشناها نحن، ولا يواجه التحديات بالطريقة نفسها التي واجهناها بها. لذلك، من غير المنطقي أن نطالبه بأن يكون نسخة من جيلنا.
أيها المعلمون، علينا أن نتوقف قليلًا عن وصف هذا الجيل بأنه “أضعف“ أو “أقل تحملًا“. ربما هو ليس ضعيفًا، وإنما يحتاج إلى طريقة مختلفة في التعامل معه. فالأجيال تتغير، واحتياجاتها تتغير، وأساليب التربية والتعليم يجب أن تتغير معها.
هذا لا يعني أن نلغي المسؤولية، أو أن نحمي أبناءنا من كل صعوبة، أو أن نسمح لهم بالاستسلام عند أول تحدٍ. على العكس، نحن بحاجة إلى تعليمهم الصبر، والانضباط، وتحمل المسؤولية، والقدرة على مواجهة الفشل. لكن هناك فرقًا بين أن نعلّم الطفل كيف يتحمل الضغط، وبين أن نضعه تحت ضغط مستمر ثم نطالبه بأن يكون قويًا.
الضغط الزائد لا يصنع بالضرورة طالبًا أكثر نجاحًا. أحيانًا يجعله يخاف من الخطأ، ويتردد في المحاولة، ويفقد ثقته بنفسه. وعندما يصبح الهدف هو إرضاء المعلم أو الوالد بدلًا من التعلم، فإننا نكون قد فقدنا جزءًا مهمًا من معنى التربية.
لنتذكر أيضًا أن زمننا كان مختلفًا. كانت الحياة أكثر بساطة في جوانب كثيرة، وكانت المقارنات محدودة، ولم يكن الطفل يعيش تحت سيل متواصل من المعلومات والصور والتوقعات. أما اليوم، فإن الطفل يحمل معه عالمًا كاملًا إلى غرفته ومدرسته من خلال شاشة صغيرة.
لذلك، بدل أن نقول لأبنائنا: “نحن تحملنا أكثر منكم“، لنسأل أنفسنا: ماذا يحتاج هذا الجيل حتى يستطيع تحمل زمنه هو؟
قد يحتاج إلى معلم يسمعه قبل أن يحاسبه، وإلى توجيه بدلًا من التوبيخ، وإلى فرصة للخطأ والتعلم، وإلى شخص يؤمن بقدرته حتى عندما يفشل.
أيها المعلمون، لا نقول لكم خففوا عن أبنائنا كل الصعوبات، بل نقول: اختاروا الصعوبة التي تبنيهم، لا تلك التي تكسرهم. فالتعليم ليس سباقًا لإثبات من يستطيع تحمل المزيد، وإنما رحلة نساعد فيها أبناءنا على اكتساب القوة والوعي والثقة.
فلنترك المقارنة بين “جيلنا“ و“جيلهم“، لأن لكل جيل ظروفه وتحدياته. مهمتنا ليست أن نجعلهم يعيشون كما عشنا، وإنما أن نساعدهم على الاستعداد للحياة التي يعيشونها اليوم.
فالجيل الجديد لا يحتاج إلى من يقول له: “كونوا مثلنا“، بل إلى من يقول له: “نحن نفهم زمنكم، وسنساعدكم على أن تكونوا مستعدين له





