عام على الاتفاق.. كيف اتسعت السيطرة الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار؟

الخامسة للأنباء - غزة
يصادف اليوم السبت، 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، مرور عام على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
الذي كان يفترض أن يضع حداً للحرب، لكن حصيلة الأشهر الاثني عشر الماضية تظهر استمرار سقوط الشهداء والجرحى.
وتواصل الخروقات الإسرائيلية، واتساع رقعة السيطرة العسكرية داخل القطاع.
وبحسب آخر إحصائيات وزارة الصحة في غزة، قتلت إسرائيل 1475 فلسطينياً وأصابت 5189 آخرين منذ بدء سريان الاتفاق.
في وقت وثق فيه المكتب الإعلامي الحكومي 5223 خرقاً ميدانياً، شملت القصف وإطلاق النار ونسف المنازل والمباني والتوغل العسكري، إلى جانب 200 واقعة اعتقال.
ولم تقتصر تداعيات هذه الخروقات على الخسائر البشرية، بل امتدت إلى تغيير خريطة السيطرة والانتشار العسكري داخل القطاع.
مع توسع المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية إلى نحو 70 بالمئة من مساحة غزة، وفق بيانات وتصريحات إسرائيلية وفلسطينية.
حصيلة الشهداء والجرحى خلال عام
وتظهر البيانات الشهرية أن الخسائر البشرية استمرت بوتيرة متفاوتة منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
فخلال الفترة الممتدة من بدء الاتفاق وحتى نهاية أكتوبر، استشهد 226 فلسطينياً وأصيب 594 آخرون.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، سجل استشهاد 130 فلسطينياً وإصابة 314، قبل أن تتراجع الحصيلة في ديسمبر/ كانون الأول إلى 59 شهيداً و244 مصاباً.
ومع بداية عام 2026، عادت أعداد الضحايا إلى الارتفاع، إذ استشهد 94 فلسطينياً وأصيب 253 خلال يناير/ كانون الثاني.
فيما ارتفعت الحصيلة في فبراير/ شباط إلى 120 شهيداً و288 مصاباً.
وفي مارس/ آذار، استشهد 80 فلسطينياً وأصيب 235 آخرون، ثم ارتفع عدد الشهداء في أبريل/ نيسان إلى 115، إلى جانب 388 مصاباً.
وخلال مايو/ أيار، استشهد 106 فلسطينيين وأصيب 503، فيما سجل يونيو/ حزيران 123 شهيداً و587 مصاباً.
وواصلت الحصيلة ارتفاعها خلال يوليو/ تموز، مع استشهاد 161 فلسطينياً وإصابة 571، قبل أن تسجل أغسطس/ آب 106 شهداء و408 مصابين.
وفي سبتمبر/ أيلول، استشهد 111 فلسطينياً وأصيب 641 آخرون.
فيما شهدت الأيام الثمانية الأولى من أكتوبر/ تشرين الأول استشهاد 40 فلسطينياً وإصابة 163.
وتعكس هذه الأرقام استمرار سقوط الضحايا على مدار العام، رغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ، مع تفاوت أعداد الشهداء والجرحى من شهر إلى آخر.
5223 خرقاً ميدانياً منذ بدء الاتفاق
وفي سياق متصل، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن إسرائيل ارتكبت 5223 خرقاً للاتفاق خلال عامه الأول.
شملت عمليات القصف وإطلاق النار ونسف المنازل والمباني والتوغلات العسكرية، إضافة إلى توثيق 200 واقعة اعتقال.
من جهته، وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان استشهاد 196 فلسطينياً، بينهم 18 امرأة و43 طفلاً، قرب ما يعرف بـ”الخط الأصفر”.
خلال الفترة الممتدة من بدء وقف إطلاق النار وحتى مطلع أبريل/ نيسان 2026.
وتشير هذه المعطيات إلى أن المناطق القريبة من خطوط انتشار القوات الإسرائيلية ظلت عرضة للمخاطر.
في ظل استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أجزاء من القطاع.
من 53 إلى 70 بالمئة.. اتساع نطاق السيطرة الإسرائيلية
وبالتوازي مع استمرار الخروقات، شهدت خريطة السيطرة العسكرية داخل غزة تغيرات خلال الأشهر الماضية.
إذ كانت القوات الإسرائيلية تسيطر على نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع عند بدء تنفيذ الاتفاق، وفق المعطيات الواردة في التقارير المتعلقة بخطوط الانتشار.
وفي 28 مايو/ أيار 2026، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش يسيطر على 60 بالمئة من مساحة غزة، مشيراً إلى أنه وجّه بتوسيع نطاق السيطرة إلى 70 بالمئة.
وبعد أقل من شهر، أقر نتنياهو، في 24 يونيو/ حزيران، بأن الجيش بات يسيطر على نحو 70 بالمئة من مساحة القطاع.
وفي 26 يونيو/ حزيران، قدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” المناطق الخاضعة لقيود الوصول بنحو 64.9 بالمئة من مساحة غزة، موضحاً أن الوصول إلى أجزاء منها يتطلب تنسيقاً مسبقاً من المنظمات الإنسانية، فيما يحظر على الفلسطينيين الوصول إلى معظمها.
وتظهر هذه التطورات اتساع نطاق المناطق التي يواجه الفلسطينيون قيوداً على الوصول إليها.
بما ينعكس على حركة السكان وإمكانية وصولهم إلى الأراضي والمناطق السكنية والخدمات الأساسية.
حصيلة الحرب تتجاوز 74 ألف شهيد
وعلى مستوى الحصيلة الإجمالية للحرب، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن عدد الشهداء منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بلغ 74 ألفاً و254 فلسطينياً.
فيما وصل عدد المصابين إلى 175 ألفاً و306، وفق الأرقام الواردة في البيانات المشار إليها.
وترافق ذلك مع تدمير أو تضرر نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع، وفق المعطيات الواردة في التقارير المتعلقة بحجم الدمار، إلى جانب نزوح معظم السكان من مناطقهم.
وبعد عام على وقف إطلاق النار، لا تزال الأرقام ترسم صورة لواقع لم تتوقف فيه الخسائر البشرية.
فيما تتواصل القيود الميدانية وتتسع المناطق المحظورة أو المقيدة الوصول.
لتبقى آثار الحرب حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية لسكان غزة.





