الخبراء يجيبون …
ما التبعات القانونية لقرار بريطانيا تصنيف “حماس” إرهابية؟

الخامسة للأنباء – تقارير


أثار إعلان وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل حظر حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ونيتها استصدار قرار من البرلمان يصنف الحركة منظمة إرهابية، عاصفة من ردود الفعل الداخلية والخارجية.


وبررت باتيل هذه الخطوة بصعوبة “الفصل بين الشق السياسي والعسكري للحركة”، وأيضا “لبعث رسالة لليهود في بريطانيا بأنهم آمنون ضد معاداة السامية”.


ولم تفصح الوزيرة عن تفاصيل مشروع القانون، إلا أنه من المتوقع تقديمه خلال الأسبوع المقبل، والتصويت عليه، بالنظر لتوفر حزب المحافظين الحاكم على الأغلبية المطلقة في البرلمان.


وفي حين رحبت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بهذا القرار، واعتبرته جهدا مشكورا من حكومة بوريس جونسون، أدانت حركة حماس الخطوة ووصفتها “بنصرة المعتدي على المظلوم”.


ويأتي هذا القرار في سياق تزايد الدعم الشعبي البريطاني للقضية الفلسطينية؛ فحسب عدد من الناشطين الفلسطينيين في بريطانيا، لم يسبق أن عرفت القضية دعما مشابها في المملكة المتحدة منذ عقود، وهو ما بدا جليا خلال المظاهرات التي خرجت مؤيدة لفلسطين خلال معركة “سيف القدس” مايو/أيار الماضي.


ويبقى السؤال الأبرز هو عن التبعات القانونية لقرار حظر حركة حماس وتصنيفها حركة إرهابية، داخل بريطانيا بصفة خاصة، وأوروبا بصفة عامة.


تضييق أشد
يستعرض رئيس مركز جنيف الدولي للعدالة الدكتور صباح المختار التبعات القانونية لقرار الحكومة البريطانية، ومن بينها التضييق على التمويل والدعم وإبداء الرأي والدفاع عن حركة حماس.


وقال المختار -الذي يرأس أيضا جمعية المحامين العرب في بريطانيا- في حديثه للجزيرة نت، إن أخطر ما يكون في مثل هذه القرارات هو “تجريم الدعم”، ذلك أن عبارة الدعم تشمل الكثير من الأنشطة إذ “من بينها تبرير موقف حماس أو دعمها بالمال أو رفع علم الحركة أو الترويج لخطابها أو حتى التواصل معها، كل هذا سيتم تجريمه”.


وأضاف أن القيام بأي نشاط من الأنشطة سالفة الذكر داخل بريطانيا “سيتم وضعه في خانة العمل غير المشروع، وبالتالي يعرض صاحبه للمساءلة القانونية، حسب ما تقرره المحكمة”.


وشدد الخبير القانوني على أن هذا القانون سوف يضيق “وبشكل كبير على أي نشاط للحركة في بريطانيا، إن كان موجودا أصلا، لكنه لا يؤثر بشكل مباشر على الحركة باستثناء إمكانية تحريك المتابعة الأمنية في حق قادة الحركة في حال كانوا في أوروبا”.


ولفت المختار إلى أنه ينبغي النظر إلى القرار من الناحية السياسية أكثر من القانونية، “لأن الغرض من القانون هو منح الصلاحيات الإدارية للحكومة والأجهزة الأمنية لاتخاذ إجراءات تراها مناسبة تحت مظلة القانون”، مضيفا أن تفسير هذا القانون “سيبقى مفتوحا لتأويل الحكومة”، وتوقع ألا يكون للقانون تأثير كبير على الحركة.
ورأى المصري أن القرار امتداد لسلسلة من “المضايقات القانونية على النضال الفلسطيني، بداية من محاولة منع حركة المقاطعة، وكذلك تعريف معاداة السامية الذي يخلط بين معاداة السامية وانتقاد الاحتلال”.


وتوقع الخبير القانوني أن يفتح تأويل هذا القانون معارك قانونية كثيرة، خاصة أن هناك مؤسسات إنسانية وخيرية بريطانية تشتغل في غزة، “فهل سيتم تصنيفها داعمة لحركة حماس، وأيضا الأشخاص الذين يسافرون إلى غزة ويحتاجون إلى تصريح الدخول والخروج من الأجهزة الأمنية التابعة لحماس كيف سيكون وضعهم”.
كما أن القانون “ردة فعل” -كما يراه المصري- على الدعم الشعبي المتزايد لفلسطين، “مقابل دعم قوي للاحتلال في مفاصل القوة السياسية البريطانية”.


تخويف الناشطين
ينبه رئيس منتدى التفكير العربي في لندن محمد أمين إلى خطورة هذا القرار، ذلك أن العقوبة التي وضعها القانون والتي تصل إلى 14 سنة في حال ثبوت دعم الشخص لحركة حماس، هي “عقوبة غير مفهومة، خاصة أنه -من الناحية العملية- لا وجود رسميا لحماس في بريطانيا”.


واعتبر أمين -في حديثه للجزيرة نت- أن “الغرض من القرار هو تجريم أي شخص يعمل من أجل القضية الفلسطينية ويناصرها، وتجهيز تهم معلبة وجاهزة للتصدي للمتضامنين والمؤسسات التي تتصدى للوبي الصهيوني”.


ولفت المتحدث ذاته إلى أن هذا القرار “سياسي بامتياز، يمكن أن نشتم منه رائحة دعاية انتخابية”، مرجحا أن يكون لدى وزيرة الداخلية بريتي باتيل طموح سياسي ورغبة في الترشح لرئاسة الحكومة مستقبلا، خاصة في ظل عدم رغبة بوريس جونسون -كما صرح أكثر من مرة- في الاستمرار، “فتريد ضمان تأييد مبكر للوبي الصهيوني، وهو أمر معروف لكل من يسعى إلى الوصول لذلك المنصب”، على حد تعبيره.

الرابط مختصر: