نبض الحياة
قانون ستروك الإجرامي

بقلم:عمر حلمي الغول

في ظل احتدام معركة المجابهة المتواصلة على وفي جبهة باستيلات الجريمة والإرهاب الإسرائيلية، وفي اعقاب هزيمة المنظومة الأمنية في سجن جلبوع، اعتى معتقلات إسرائيل الاستعمارية في ال6 من أيلول / سبتمبر الماضي عندما هرب ستة ابطال من اسرى الحرية منه، جن جنون كل المستويات السياسية والتشريعية والتنفيذية وخاصة الأمنية والقضائية في دولة إسرائيل، ومازالت الهزيمة تلقي بظلال كثيفة على سلطات السجون خصوصا وباقي الأجهزة الأمنية عموما بما في ذلك مؤسسة الجيش. الامر دفع مكونات الدولة والنظام للبحث في كيفية كسر إرادة جنرالات السلام والحرية الفلسطينيين، وفرض شروط اكثر وحشية ولا أخلاقية عليهم لرد الاعتبار النسبي للذات الصهيونية.

وسأتوقف أمام مشروع قانون تقدمت به أوريت ستروك من كتلة “الصهيونية الدينية”، ومعها أربعة نواب أخرين، هم آفي ديختر، وتساحي هينغبي من الليكود، وبتسليئل سموتريتش من ذات كتلة ستروك، وميخائيل ملكئيلي من كتلة شاس يفرض المزيد من القيود الإجرامية القهرية على أسرى الحرية، منها: يحظر ادخال أي أموال لحساب الأسير في السجن من أي جهة كانت، وفقط من أبناء العائلة من الدرجة الأولى، ولا يتجاوز المبلغ ال800 شيقل شهريا؛ ممنوع شراء مواد سوى المواد الغذائية الأساسية؛ ممنوع وضع الاسرى في زنازين على الأساس الفصائلي؛ ممنوع وضع اسير مع قريب له من عائلته؛ ممنوع بقاء الاسرى خارج الزنازين لاكثر من ساعتين يوميا في ساحة السجن؛ يمنع بقاء الأسير اكثر من أربعة أشهر في الزنزانة، ويحق لمدير السجن تمديدها لشهرين؛ يمنع الطبخ والاكل الجماعي في الأقسام، والطبخ يكون فقط في الزنزانة، وفقط للمقيمين فيها؛ زيارة الأسير تتم فقط مرة كل شهرين، شرط أن تكون الزيارة لأبناء العائلة من الدرجة الأولى، وألا تستمر الزيارة لأكثر من نصف ساعة؛ بالنسبة لزيارة المحامين وجهات ذات شأن تتم وفق وتيرة محددة دون تواصل مباشر مع الأسير، والتواصل يكون عبر الهاتف الداخلي، ويفصل بينهما حاجز زجاجي؛ ممنوع لاسير بالغ ان يكمل دراسته المدرسية، لا التوجيهي الفلسطيني، ولا حسب المنهاج الإسرائيلي، وبالتالي ممنوع التعليم العالي؛ لا يحق للأسير “اطلاق سراح مبكر”… إلخ  

إذا دققنا في مجموع الإجراءات المقترحة في مشروع القانون المقدم في تشرين ثاني من العام الحالي (2021) نلحظ ان الذين تقدموا بمشروع القانون من القوى الأكثر تطرفا وفاشية في إسرائيل، ويهدفوا من المشروع حرمان المعتقلين الفلسطينيين من ابسط حقوقهم الإنسانية، التي اقرتها الهيئات الدولية ذات الصلة ومعاهداتها، ولم يكتفوا بحرمان اسرى الحرية من مكانتهم كأسرى حرب، واتهامهم بما ليس فيهم، ولا يمت لكفاحهم التحرري بصلة، ولا لأهدافهم السياسية والإنسانية، ولم تلتزم يوما اتجاههم سلطات السجون وحكومات إسرائيل المتعاقبة وأجهزتها الأمنية المختلفة بالحد الأدنى من المعايير القانونية بما في ذلك القوانين الإسرائيلية، التي تطبق على أصحاب الجرائم الجنائية، أضف لذلك كما قرأتم يحرص المتقدمون بالمشروع حرمان جنرالات الكفاح الوطني في جبهة الأسر من العلم والمعرفة والثقافة، ولو تمكنوا لحرموهم كليا من الدراسة، وفرضوا سياسة التجهيل والظلام والتخلف، لانهم يخشون من امتلال الفلسطيني أينما كان العلم والثقافة. وشاؤوا منعهم من التواصل مع المحامين وفق المعايير الأولية البسيطة لاي سجين في العالم، وتقييد الزيارات بالاقارب الدرجة الأولى، وكل شهرين ولمدة نصف ساعة، حتى الأكل أرادوا ان يحرموا المعتقلين من التشارك فيه، والأكل الجماعي، وحرمان ابناء الفصيل الواحد والاقارب من الإقامة في ذات الزنزانة، ليس هذا فحسب، وعدم البقاء أكثر من أربعة اشهر في ذات الزنزانة خشية من تمكنهم من الهرب مجددا في ذات السجن والسجون الأقل مناعة… إلخ

من قرأ نصوص المشروع الاجرامي الجديد جيدا يلحظ، أن قيادة دولة اسبارطة الإسرائيلية تحاول بكل الوسائل خنق ابسط حقوق الانسان، والعمل على هزيمة الروح المعنوية للفلسطيني الأسير، ورد الاعتبار لذاتها المهزومة، مع ان تلك القيادات المفترض انها تعلمت الدرس للمرة الألف خلال السنوات ال55 الماضية من استعمارهم لاراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران 1967، التي اعتقلوا فيها قرابة المليون فلسطيني، وهو فشلها الذريع في هزيمة الروح المعنوية للأسرى الابطال، وفشلت مرة تلو الأخرى امام بسالتهم وارادتهم الفولاذية الجبارة التي لا تقهر.

لكن الفاشيون الجدد لا يريدون ان يتعلموا الدرس، ويمعنوا في جرائمهم وعنصريتهم وكراهيتهم ضد اسرى السلام والحرية.

ألا أنهم كما هزموا خلال العقود الماضية، سيتمكن جنرالات الاسر من هزيمتهم مجددا وهزيمة مشروعهم القبيح والوحشي الجديد.

الرابط مختصر: