أسواق البالة (الرابش) مقصد الغزيين في الأعياد والمناسبات

خاص الخامسة للأنباء_إيمان نشبت

تشهد أسواق البالة “الرابش” في غزة حركة نشطة حيث يرتادها المواطنون للبحث عن سلعٍ رخيصة مع تردي الأوضاع الاقتصادية في القطاع بسبب الحصار الاسرائيلي الخانق وارتفاع نسبة البطالة وتوقف شيكات الشؤون الاجتماعية لأكثر من عام ونصف وما سبقها من اغلاقات بسبي جائحة كوورنا وغلاء الأسعار الفاحش ،وعدم وجود مصادر دخل للآلاف من الأسر الغزية.

الظروف المادية سبب أساسي

لا يمكن إنكار الوضع المادي السيء الذي يعاني منه المواطن الغزي والفقر المتّقع في ظل انهيار وضع البلد بفعل الحصار الإسرائيلي كما أسلفنا
بالإضافة لتقليص رواتب موظفي حكومتي رام الله وغزة التي أصبحت تصيبها الخصومات بشكل دائم ،وأحياناً تتأخر هذه الرواتب فمعظم العائلات تعتمد على الرواتب كمصدر دخل أساسي للأسرة مما يؤدي لعجزهم عن توفير متطلبات أبناءهم للملابس في مواسم الأعياد والمدارس والمناسبات فتلتجئ لأسواق الرابش لسد جزء من احتياجاتهم.

غلاء الملابس الجديدة

تعتبر أسعار الملابس عامل أساسي للجوء المواطن الغزي لأسواق الرابش فأصبحت أسعار الملابس مرتفعة جداً بالقدر الذي لا يسمح للمواطن شراءها

بدورها قامت شبكة “الخامسة للأنباء” باستطلاع رأي عدد من المواطنين حول ظاهرة أسواق البالة ، حيث قالت المواطنة “شيماء محمد” وهي متزوجة وأم لأربعة أطفال أن سوق الرابش هو واجهتها الأساسية في شراء احتياجاتها من الملابس التي تحتاجها بأوفر الأسعار لأن ذهابها للسوق العادي يحتاج إلى ميزانية كبيرة لا يمكنني توفيرها في ظل تعطل زوجها عن العمل منذ سنوات أو عمله بشكل متقطع بيومية قد لا تكفي لقوت يومه

وأكدت شيماء أن أسواق الرابش مزدحمة دائما نظرا للإقبال عليها بشكل كبير من المواطنين فالكثير أصبح يعتبر الرابش مكان أساسي لشراء احتياجاته من الملابس .

وقال محمود عابد (42عاماً) “الأسعار الرخيصة والجودة العالية، سببان رئيسيان لإقبالي على محلات بيع البالة في مدينة غزة لكسوة أبنائي، لاسيما لعدم وجود أي فرصة عمل لي، ما أدى إلى تردي الوضع المعيشي لأسرتي”.

فيما أكد المواطن “محمد مصطفى” أن الرابش هو سوقه المعتمد لشراء ملابس أطفاله: فأنا موظف لكني غير قادر على شراء الملابس من الأسواق العادية .

الحصار والإزدواج الضريبي وتأثيرهما على التسوق

يعتبر الحصار “الإسرائيلي” أحد أهم الأسباب التي تؤدي لارتفاع أسعار الملابس في أسواق قطاع غزة، فإغلاق المعابر يؤدي لارتفاع الأسعار في الأسواق فالإغلاق يؤثر على حركة البيع والشراء لدى التجار في قطاع غزة

وهناك سبب آخر لهذا الغلاء وهو ازدواجية فرض الضرائب من قبل حكومتي غزة ورام الله على البضائع بشكل غير منسق وغير قانوني من أدى لغلاء الأسعار وتضرر المواطنين بالمقام الأول

وأوضح التاجر “أبو محمد” أن السوق يتأثر بشكل كبير باغلاق المعابر على كلا الاتجاهين المصري والإسرائيلي فلا نستطيع تخفيض أسعار الملابس في الأسواق بالقدر الذي يتماشى مع الوضع الاقتصادي لأهالي قطاع غزة،بالاضافة لدفعنا لأرقام هائلة من الأموال على الشحنات المستوردة ،والدفع الضريبي يتم لمرتين على ذات الشحنة بما يعرف بالاذدواج الضريبي الذي يضاف لسعر السلعة فيرتفع سعرها وبالتالي تصبح باهظة الثمن بالنسبة للمواطن .

جهاز عرائس بملابس البالة

تقول السيدة “أم عمار” إن الملابس المستعملة باتت تستر الكثير من العائلات في قطاع غزة، ولا يقتصر الأمر على قطعة يشتريها المواطن، ولكن في بعض العائلات التي تجهز بناتها للعريس تأتي لتشتري ما يصلح من هذه الملابس، كما فعلت مع ابنتي البكر التي تجهز لفرحها خلال هذا الصيف ، ولأن العريس الذي دفع مهر ابنتي ظروفه صعبة، ولا يستطيع تجهيزها من سوق الملابس الجديدة

فإن هذا الأمر يعطي انطباعاً للمستوى الذي وصل إليه حال سكان قطاع غزة ، فقد أصحبت الملابس المستعملة ليست قياساً لمستوى المعيشة لكنها شاهد على أوضاع الناس المأساوية.

وأن الظروف المعيشية في قطاع غزة لم تترك شيئاً إلا وغيرت مسالكه، فأصبحت الحياة خارج صندوقها المعتاد، ليعيش أبناء القطاع حالة استثنائية، أتت حتى على ملابس الناس وأطعمتهم، فغيرت خياراتهم، وضيقت عليهم الاختيارات، ولكنها حياة تعاش لزوم البقاء وحماية للوجود.

الرابط مختصر: