حين يصبح كل مواطن فلسطيني تنظيم بحد ذاته

الكاتب: ناصر اللحام

في الانتفاضة الأولى ارتفع الانتماء التنظيمي لدى الشعب الفلسطيني، ودخل الافراد كما دخلت العشائر وعائلات كاملة في اطر تنظيمية على رأسها فصائل منظمة التحرير . وهذا ما جعل للشعب الفلسطيني عنوانا سياسيا واضحا مهّد الطريق نحو اتفاقيات أوسلو وجعل من الممكن الحديث عن عناوين سياسية .

في الانتفاضة الثانية أعاد المجتمع الفلسطيني انتاج نفسه من خلال كفاح مسلح وأجنحة عسكرية .

وبعد قيام الاحتلال باغتيال الزعيم عرفات وقادة الفصائل بما فيها الحركات الإسلامية. جرت انتخابات 2005 للرئاسة و2006 للمجلس التشريعي، وتم تثبيت مفهوم النظام المؤسساتي كبديل عن الاجنحة العسكرية. وارتفع الانتماء للحركات الإسلامية التي طرحت نفسها بديلا أفضل عن منظمة التحرير .

ولكن ومع وقوع الانقسام الكبير سياسيا وجغرافيا وايديولوجيا (اتضح ان الانقسام السياسي أسوأ من الانقسام الطائفي وأشد لؤما) . تراجع مفهوم المؤسسة لصالح التنظيم . فصار الانتماء الى هذا الطرف السياسي او الى ذاك الطرف أقوى من أي انتماء وطني.

بعد 2015 تراجع ولاء الجمهور للتنظيمات التي أظهرت انشغالها بالاقتتال وبالشتم ضد الطرف الاخر بشكل ممجوج ورديء، فنشأت انتفاضة العمليات الفردية التي لفتت انتباه المراقبين خصوصا وان ابطالها كانوا من الأطفال ومن الناس البسطاء. واستمر الحال على أن الفعل والنضال الوطني بات رهنا بمبادرات فردية وليس بناء على تشكيلات تنظيمية .

مع ظهور جائحة كورونا عام 2020 تراجع المفهوم العام بشكل حاد . وانغرس المفهوم الفردي والذاتي والجهوية والعشائرية والمناطقية بشكل كبير، لدرجة ان التنظيمات وحين شكلت قوائم الانتخابات التي كادت تحصل، لجأت هذه التنظيمات الى استرضاء العشائر والجهات من خلال تشكيلات تضمهم لكسب أصوات العشائر والمخيمات والتجمعات القروية .

احداث العام 2022 تؤكد لنا ما قاله علماء الاجتماع، وان السمة السائدة الان في المجتمع الفلسطيني هي الفرد وليس التنظيم. بطولات فردية تلحق بها التنظيمات وتحاول أن تتقرب منها\ إضرابات الاسرى عن الطعام فردية\ المقاومة الشعبية فردية ورمزية ولا تضم مئات الاف من الجماهير بل فلان وفلان\ حتى صار الاسم أهم من الفعل ذاته .

مع انغلاق الأفق السياسي المستمر منذ ربع قرن صارت النتائج أوضح. وسوف يتضح الامر اكثر اقتصاديا واجتماعيا ومن خلال مؤسسة الزواج ، وعن طريق انتماء الفرد لذاته .

السمة اللفظية التي تستخدم في بيانات المؤسسة والتنظيم حتى الان هي (نحن) . لكن في مضمونها تجلس ( أنا ) كبيرة ومسيطرة . اول ما ظهرت عند القيادات ثم انتقلت للقطاع الخاص وصولا الى عامة الناس .

الرابط مختصر: