مقالات الخامسة

الصندوق هو الحوار الوطني الحقيقي، وحماية نتائجه مسؤولية وطنية

الخامسة للأنباء - غزة

د. سامي الأسطل

مدرسة فلسطين الحبيبة في مواصي خان يونس تحتضن أكثر 3000 طالبا وطالبة، وعلى الاحتياط 7000 وتعمل المدرسة 6 فترات، وهكذا الحال في معظم مدارسنا.

من هنا تبدأ قضايانا، من هنا تنطلق المسئولية، من هنا يبدأ الحديث عن أبنائنا، من هنا تنطلق الانتخابات.

كنا ننتظر اتفاق وطني لحماية نتائج ودورية الانتخابات، وننتظر نهضة من العثرة، ننتظر خطة وطنية متدرجة للانتهاء من ثقافة الأنانية السياسية واحتكار القرار العام، واستحواذ الشأن العام، واحتكار الشأن السياسي.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

لازلنا عالقين في ظل الواقع الكارثي، يتم الإلغاء والتأجيل وتأجيل وتأجيل التأجيل، لكن هل التأجيل منع الطريق إلى هاوية الإبادة الجماعية؟ هل أوقف إرهاب دولة المستوطنين في الضفة الغربية؟ هل أعاد الوحدة؟ هل رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني؟

تتعدد أسباب تأجيل الانتخابات، لكن حق الفلسطيني في المشاركة وتقرير مسار حياته يبقى قائما.

إن كل تأجيل يفرض على القيادة والفصائل مسؤولية تذليل العقبات وإعادة القرار إلى المواطنين، فالشرعية تتجدد باختيار الناس ومساءلتهم لمن يمثلهم.

وإذا كانت التأجيل للحوار الوطني، فإن نجاحه يقاس بقدرته على توسيع المشاركة، تتفاوض الفصائل على البرامج والضمانات، لكن الشعب يملك حق التفويض، والحوار بين القيادات، دون طريق إلى الصندوق، يترك المجتمع خارج القرار.

خيام غزة على أبواب الشتاء العاصف، والمعلم المنتظر راتبه، والطالب ينتظر كتبه وكراساته التي لا يستطيع توفيرها، والموظف الذي لا يستطيع جلب قوت أهله، والخريج الباحث عن عمل، والأسرة المحتاجة إلى مسكن، تطرح سؤالا سياسيا:

من يحدد الأولويات، ومن يحاسب المسؤولين؟

أكيد الانتخابات لا تحل هذه الأزمات وحدها، لكنها تمنح أصحابها صوتا في توزيع الموارد وصنع السياسات.

وهنا يتصل حق الفرد في الاختيار بحق الشعب في تقرير مصيره، فالكيانية الفلسطينية تقوى بمؤسسات تستمد تفويضها من الناس، وتخضع للقانون والمحاسبة.

والخشية من تجدد الانقسام تستدعي ضمانات لحرية المنافسة، وحياد المؤسسات، واستقلال الفصل في الطعون، واحترام النتائج، وتمكين المنتخبين وحماية المعارضة. حماية الصندوق مسؤولية الجميع، وامتحانها قبول اختيار الناس حين يخالف حسابات القوى.

ودورية الانتخابات تجعل التفويض مؤقتا، وتمنح المواطن فرصة مراجعة اختياره، وفي تمثيل الجاليات بالمجلس الوطني، تتطلب الثقة شفافية الإجراءات والنتائج، وصون ما تثبت سلامته قانونيا.

لذلك، تحتاج المهلة إلى خطوات عملية، لضمان تنفيذ نتائج حكم الصندوق.

الصندوق يمنح الخلاف أساسا شعبيا لإدارته، ويحول المواطن من متلق للقرار إلى شريك فيه، فالشرعية تبدأ من الناس، وتبقى مسؤولة أمامهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى