عربي ودولي

الغارديان: حرب غزة تكشف ازدواجية المعايير الأوروبية وتهدد الحريات والديمقراطية

الخامسة للأنباء - غزة

سلّطت صحيفة «الغارديان» البريطانية الضوء على التداعيات السياسية والاجتماعية العميقة التي خلّفتها حرب غزة داخل أوروبا، معتبرةً أن تأثيرات الحرب تجاوزت حدود السياسة الخارجية لتطال جوهر الديمقراطية الأوروبية، وحرية التعبير، وطبيعة العلاقة بين المؤسسات الحاكمة والمجتمعات.

وفي مقال رأي للكاتبة والباحثة في شؤون الاتحاد الأوروبي شادا إسلام، تناولت التحولات التي تشهدها القارة الأوروبية في ظل الحرب على غزة، مسلطةً الضوء على ما وصفته بازدواجية المعايير في المواقف الأوروبية، وتنامي القيود المفروضة على الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين، إلى جانب اتساع الانقسامات المجتمعية وصعود حركات التضامن الشعبية.

ازدواجية المعايير الأوروبية تجاه غزة

انتقدت إسلام عجز الحكومات الأوروبية عن اتخاذ إجراءات عقابية رادعة بحق إسرائيل لوقف العمليات العسكرية في قطاع غزة، بما يشمل فرض العقوبات، وتقييد التبادل التجاري، وتعليق مبيعات الأسلحة، مقارنةً بالموقف الأوروبي الأكثر حزمًا تجاه روسيا على خلفية حربها على أوكرانيا.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

كما سلطت الضوء على ما اعتبرته انتقائية في الخطاب الإنساني الأوروبي، مشيرةً إلى أن التعامل الرسمي مع الأزمات الدولية بات يتأثر بهوية الأطراف المعنية، في ظل الاكتفاء بوصف الأوضاع في غزة بأنها أزمة إنسانية، دون التوسع في تناول أبعادها القانونية والسياسية.

قيود على الاحتجاجات وحرية التعبير في أوروبا

وتطرقت الكاتبة إلى التداعيات الداخلية للحرب، محذرةً من تزايد القيود المفروضة على المظاهرات والفعاليات المؤيدة لفلسطين في عدد من الدول الأوروبية.

وأشارت إلى أن التعامل الأمني مع المحتجين، وما وصفته باستخدام القوة والاشتباه المتزايد في المشاركين بالاحتجاجات، يثير تساؤلات بشأن حماية حرية التعبير والتجمع السلمي، وقد ينعكس سلبًا على ثقة الجمهور بالمؤسسات الديمقراطية.

كما تناولت الضغوط التي تواجهها منظمات المجتمع المدني، في ظل تصاعد الخطاب السياسي المرتبط بمكافحة ما يُعرف بـ«الإسلام السياسي»، إلى جانب تقليص التمويل المخصص لبعض الهيئات المعنية بمكافحة العنصرية، معتبرةً أن هذه التوجهات قد تسهم في تعزيز مناخ الشك والتمييز تجاه الجاليات المسلمة والمؤسسات المدنية.

تصاعد الاستقطاب واتساع حركات التضامن مع فلسطين

وفي قراءتها للتحولات المجتمعية، أشارت إسلام إلى أن تداعيات الحرب على غزة أسهمت في تعميق الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل أوروبا، بالتزامن مع اتساع حضور الخطابات اليمينية المتطرفة والمعادية للمسلمين في النقاشات السياسية والمؤسسات الأوروبية.

وفي المقابل، لفتت إلى تنامي حركات التضامن مع فلسطين، التي تضم نقابات عمالية وطلابًا وجماعات دينية وموظفين داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وتطالب بمراجعة السياسات الأوروبية تجاه إسرائيل واتخاذ خطوات أكثر اتساقًا مع مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي.

وخلصت الكاتبة، وفق الطرح الذي يقدمه المقال، إلى أن تداعيات حرب غزة لا تقتصر على السياسة الخارجية الأوروبية، بل تمتد إلى طبيعة الحياة الديمقراطية داخل القارة، محذرةً من أن تجاهل معاناة الفئات المهمشة وتقييد الحريات قد يؤديان إلى تعميق أزمة الثقة بين المجتمعات ومؤسساتها السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى