الخامسة الرياضية

المال أم العبقرية؟ الوجه الخفي لحقبة جوارديولا في مانشستر سيتي

الخامسة للأنباء - غزة

بات رحيل بيب جوارديولا عن مانشستر سيتي حدثًا سيغيّر ملامح كرة القدم الإنجليزية لسنوات طويلة، تمامًا كما حدث عندما غادر السير أليكس فيرجسون مانشستر يونايتد، أو حين ودّع أرسين فينجر نادي آرسنال.

بيب قرر إنهاء رحلته مع مانشستر سيتي عقب نهاية الموسم الحالي، رغم أن عقده كان يمتد حتى عام 2027، ليضع نقطة النهاية لعقد كامل أعاد خلاله تشكيل كرة القدم الإنجليزية، وفرض هيمنة غير مسبوقة على المنافسات المحلية والقارية.

وخلال مسيرته مع السيتي، قاد جوارديولا الفريق في 592 مباراة، على أن تكون مباراته الأخيرة رقم 593 أمام أستون فيلا، محققًا معدلًا مذهلًا بلغ 2.27 نقطة في المباراة الواحدة

تكشف الأرقام حجم السيطرة التي فرضها مانشستر سيتي تحت قيادة المدرب الإسباني. فقبل المواجهة الختامية، حقق الفريق 423 انتصارًا، مقابل 77 تعادلًا و92 هزيمة فقط، بينما سجل لاعبوه 1461 هدفًا، واستقبلت شباكه 555 هدفًا.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وتمكن السيتي خلال تلك الفترة من حصد 20 لقبًا، من بينها 6 ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، إضافة إلى التتويج التاريخي بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2023، وهو الإنجاز الذي كان ينقص خزائن النادي لسنوات طويلة.

الجانب الأكثر إثارة للجدل في حقبة جوارديولا يتعلق بحجم الإنفاق الضخم في سوق الانتقالات، حيث يؤكد منتقدوه أن النجاح لم يكن ممكنًا دون القوة المالية الهائلة التي تمتلكها مجموعة سيتي، وذلك حسبما أفادت صحيفة “سبورت”.

وبحسب الأرقام المتداولة، فإن مانشستر سيتي أنفق بالفعل أكثر من ملياري يورو على التعاقدات خلال فترة جوارديولا، لكن هذه الأرقام تمثل الإنفاق الإجمالي فقط، دون احتساب العوائد المالية الناتجة عن بيع اللاعبين.

وتوضح البيانات أن النادي أنفق نحو 2.05 مليار يورو لإبرام 239 صفقة، في المقابل حقق 963.05 مليون يورو من 234 عملية بيع، ليصل صافي الإنفاق الفعلي إلى نحو 1.1 مليار يورو، أي بمعدل يقارب 100 مليون يورو سنويًا.

ومنذ وصول جوارديولا في موسم 2016-2017، أصبح مانشستر سيتي ثالث أكثر أندية العالم من حيث صافي الإنفاق، خلف مانشستر يونايتد وآرسنال.

لكن الفارق الحقيقي كان في كيفية استغلال هذه الأموال، إذ نجح السيتي في تحويل الإنفاق إلى هيمنة وألقاب، على عكس أندية أخرى أنفقت مبالغ ضخمة دون تحقيق نفس النجاح.

تصدر جاك جريليش قائمة أغلى تعاقدات مانشستر سيتي في عهد جوارديولا، بعدما انضم من أستون فيلا مقابل 117.5 مليون يورو في موسم 2021-2022.

وجاء بعده يوشكو جفارديول الذي تعاقد معه السيتي من لايبزيج مقابل 90 مليون يورو، ثم عمر مرموش مقابل 75 مليون يورو قادمًا من آينتراخت فرانكفورت.

كما ضمت القائمة أسماء أخرى بارزة، مثل أنطوان سيمينيو القادم من بورنموث مقابل 72 مليون يورو، إضافة إلى روبن دياز الذي انضم من بنفيكا مقابل 71.6 مليون يورو.

على الجانب الآخر، نجح مانشستر سيتي أيضًا في تحقيق عوائد مالية كبيرة من بيع نجومه، حيث تصدرت صفقة انتقال جوليان ألفاريز إلى أتلتيكو مدريد القائمة مقابل 75 مليون يورو.

كما باع النادي رحيم ستيرلينج إلى تشيلسي مقابل 56.2 مليون يورو، وفيران توريس إلى برشلونة مقابل 55 مليون يورو.

كما رحل جوارديولا تاركًا وراءه إرثًا يتجاوز حدود البطولات والأرقام المالية. لم يكن مانشستر سيتي مجرد فريق يحقق الانتصارات، بل أصبح نموذجًا كرويًا ألهم العديد من المدربين والأندية في أوروبا.

فلسفته التكتيكية، وهيمنته على الكرة، وقدرته على تطوير اللاعبين، كلها عوامل جعلت من السيتي مرجعًا عالميًا خلال العقد الأخير.

ومع اقتراب نهاية هذه الحقبة التاريخية، تبدأ مرحلة جديدة مليئة بالتساؤلات حول قدرة النادي على الحفاظ على هيمنته دون الرجل الذي صنع أعظم فتراته على الإطلاق.شهدت القائمة أيضًا انتقال جابرييل جيسوس إلى آرسنال مقابل 52.2 مليون يورو، بالإضافة إلى رحيل ليروي ساني إلى بايرن ميونخ مقابل 49 مليون يورو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى