المرأةُ الفلسطينية: أصلُ الحكاية والرواية..
بقلم: هناء أبو ندى "أكاديمية وناشطة مجتمعية"

الخامسة للأنباء - غزة
كثيراً ما قيل عنها: “بنت وأخت رجال” ، لكن الحقيقة أنها أصل الرجولة حين ترتدي ثوب التحدي، وتحوّل تناقضاتها إلى قوة وحياة.. تعرف متى تكون أنثى ومتى تكون قلعة، متى تكون وطنًا ومتى تكون سيفًا.. تمتلك من المواقف والرجولة ما لا يملكه أشباه الرجال، أولئك الذين يتهكمون بالحرائر ويحاولون حصرهن في زاوية ضيقة، كأنها لا تصلح إلا لدورٍ بعينه..
يريدونها ناشطةً بلا صوت، مثقفةً بلا رأي، قياديةً في الظل، وأنثى بلا طموح.. يريدونها كل شيء إلا نفسها، لكنها تأبى، انطلاقًا من إيمانها بأن التحرر يبدأ حين تكسر القوالب وتكتب تعريفها الخاص للوجود، ككيان متكامل متعدّد الأبعاد.
هي ناشطة نسوية ومجتمعية، ليس لأنها تتبنى قضايا النساء فقط، بل لأنها تؤمن أن العدل لا يكتمل دون أن تجلس المرأة على طاولة القرار، وأن حقوقها ليست منّة تُهدى، بل تُنتزع بوعي وإصرار.. حاضرة في هموم الناس، تسمع البسطاء والمكلومين بقلبها، وتنثر الخير بيد حانية، وتحصد محبة الأنقياء والصادقين..
وعلاوة على كونها الأكاديمية والكاتبة والمثقفة، نجد أن قلمها ليس مجرد أداة للكتابة ولا بوق فساد، بل مطرقة نحّات تشق بها صخور الجمود، وتفك تشابكات الواقع بعينٍ ناقدة، لا تخشى إلا الغياب عن الحقيقة.. فتراها تجمع بين الفكر والميدان، تترجم أفكارها إلى مبادرات، وتضع بصمتها في قضايا مجتمعها..
وهُنا يكمن السر : كيف جمعت بين الرقة التي جُبلت بها وبين القيادة الحازمة؟ كيف استطاعت ان تكون الأنثى بفطرتها والمناضلة بعزيمتها ؟؟ كيف توفّق بين حضن الأم الدافئ وقبضة المناضلة الصلبة؟؟
ومع كل هذه الصفات والمسميات، تجد من يستهزئ بها، ويكتب بسخريةٍ وضيعة: “اهدي علينا يما”!! أسلوب وفكر لا ينم إلا عن ضحالة صاحبه.. فالرجل الحقيقي يرفع القبعة احترامًا للحرائر، أما صغير العقل فيختبئ خلف السخرية الرخيصة..
ياا أخي، إن كنت تدرك معنى الأخوّة حقًا، المرأة هي أمك وأختك وزوجتك وابنتك.. وما لا ترضاه على عرضك، لا ترضَه على غيرك، فالاستهزاء عار لا يفعله إلا من فقد رجولته الحقيقية.. مكارم الأخلاق والرجولة الحقة تأبى الاستهزاء بالمرأة في ملبسها أو محضرها أو صوتها، فذلك عين الضعف ووهن الثقة، احترامها ليس منّة بل واجب أخلاقي..
المرأة الفلسطينية حاضرة في كل مفاصل الحياة، تأبى التهميش والاختزال… تواجه السخرية بالوعي، وتزرع الخير، وتصنع التاريخ بثبات… هي ليست عابرًا، بل أصل الحكاية والرواية…





