
الخامسة للأنباء - غزة
وسط واقع فلسطيني مثقل بالحروب والأزمات، تأتي من الإمارات صورة مختلفة لفلسطين، صورة لا تختصر الفلسطيني في الألم. بل تضيء على إنجازاته، وتراثه، وفنونه، وتمسكه بهويته، وعلى جانب آخر منه لا يزال يحب الحياة.
حيث انطلقت من الإمارات فعالية “الإمارات تحب فلسطين”. حاملة رسالة إنسانية وثقافية واجتماعية تبثها للعالم، لتتزامن مع فعالية “فلسطين تحب الإمارات التي انطلقت من غزة امتنانًا للدور الإماراتي لتتوسع أبعاد العلاقة من مساعدات إغاثية إلى تواصل اجتماعي وإنساني.
احتفاء بالهوية والثقافة الفلسطينية
وحملت هذه الفعالية أهمية للفلسطينيين عامة والجالية الفلسطينية في الإمارات خاصة. حيث أعطت الفعالية الهوية الفلسطينية فرصتها للتعريف بالثقافة الفلسطينية.
وجاءت فعالية “الإمارات تحب فلسطين” لتعطي نموذج مختلف للتضامن. أساسه التفاعل مع المجتمعات حيث حول التضامن لتجربة اجتماعية إنسانية وليست مجرد موقف إعلامي.
من جهتها قالت زهر النجار مديرة صفحة “الإمارات تحب فلسطين” ، إن منصة “الإمارات تحب” سعت دائمًا لتكون جسراً للاحتفاء بثقافات مختلف الدول. مشيرة إلى أن فعالية “الإمارات تحب فلسطين” جاءت لتوفير مساحة تجمع أبناء الجالية الفلسطينية في مكان واحد، وتتيح لهم التعبير عن ثقافتهم وهويتهم ومشاركة تراثهم مع الآخرين.
وأوضحت النجار في تصريح خاص لـ” الخامسة للأنباء” أن هذا النهج يعكس رسالة دولة الإمارات في احتضان الجميع. ومنح مختلف الجاليات مساحة للتعبير عن ثقافاتها والمشاركة بها. مؤكدة أن من أبرز أهداف الفعالية أن يشعر أبناء الجالية الفلسطينية بأنهم في بلدهم، وأن يجدوا في الإمارات الأمان والاحتواء والانتماء.
وتابعت: ” نحن نعرف أن الإمارات تحبنا بالفعل، ولذلك نظمنا هذه الفعالية التي جمعتنا على المحبة”. لافتة إلى أن الفكرة شهدت تفاعلاً مقابلاً من مدينة غزة، من خلال فعالية حملت اسم «فلسطين تحب الإمارات»، لتتحول الفعاليتان إلى مشهد مزدوج يعكس مشاعر المحبة المتبادلة.
عرض هذا المنشور على Instagram
بين غزة والإمارات.. حفاوة وامتنان
وبتزامن الفعاليتان ما بين الإمارات وغزة فقد حمل هذا التبادل رسالتين، الرسالة الإماراتية واضحة في الاحتفاء بفلسطين وأبنائها وثقافتها. بينما حملت فعالية غزة رسالة تقدير وامتنان للدور الإماراتي ودعمها في إغاثة غزة. وبذلك أصبح المكانان جزءاً من قصة واحدة: دبي تستضيف فلسطين، وغزة ترد برسالة محبة للإمارات.
عرض هذا المنشور على Instagram
البعد الإنساني.. ما بعد المساعدات
وبما أن العمل الإنساني لا يقتصر تأثيره على توفير الاحتياجات الأساسية. بل أيضًا في خلق حالة من الثقة والتقدير بين المجتمعات، حيث تحول الدعم الإنساني لجسر اجتماعي وثقافي طويل الأمد.
وارتباط غزة بعملية الفارس الشهم 3 بما قدمته من مساعدات إغاثية وإنسانية جعل فعالية غزة مساحة للتواصل والتعبير عن الامتنان.
الفارس الشهم 3.. استجابة إنسانية متواصلة
منذ إطلاق عملية «الفارس الشهم 3»، ركزت الإمارات على تقديم استجابة إنسانية متعددة المسارات في قطاع غزة. لم تقتصر على إدخال المساعدات الغذائية والطبية، بل شملت دعم القطاع الصحي، وتوفير المياه الصالحة للشرب، وتعزيز الأمن الغذائي، ومساندة الأسر النازحة والمتضررة.
أما في مجال الأمن الغذائي، فقد دعمت العملية تشغيل مخابز داخل القطاع. إلى جانب توزيع الطرود الغذائية والمساعدات الأساسية على الأسر المتضررة.
كما أنشأت محطات لتحلية المياه وشبكات لإيصالها إلى السكان، في ظل النقص الحاد الذي تعانيه غزة في المياه والخدمات الأساسية.
مساعدات إغاثية
وامتدت المساعدات إلى الإيواء والرعاية الاجتماعية، من خلال توفير الخيام والملابس والبطانيات وحليب الأطفال والطرود الصحية. إلى جانب الاستجابة للحالات الإنسانية الفردية ودعم الفئات الأكثر احتياجاً، بما فيها الأطفال والنساء وذوو الإعاقة. فضلاً عن برامج للتأهيل والتعافي، بينها مبادرات لمساعدة مبتوري الأطراف على استعادة قدرتهم على الحركة.
ومع استمرار الأزمة الإنسانية في القطاع، تحولت «الفارس الشهم 3» إلى مظلة لمجموعة واسعة من المبادرات التي تستهدف توفير الاحتياجات الأساسية للسكان. والحفاظ على الخدمات الحيوية، والتخفيف من آثار الحرب على الحياة اليومية للفلسطينيين في غزة.
وفي يونيو/حزيران 2026، أعلنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تخصيص مساعدات جديدة بقيمة 36.7 مليون درهم، تضمنت أكثر من 160 ألف سلة غذائية و40 ألف طرد صحي.
دلالة الفعالية عند الفلسطينيين
ولأن التراث هو أداة الفلسطينيين للحفاظ على هويتهم وذاكرتهم، فركزت الفعالية على التراث الفلسطيني مثل الثوب الفلسطيني، والتطريز، والمأكولات الشعبية، والحرف اليدوية، والدبكة، والموسيقى وغيرها.
وتزداد أهمية ذلك بالنسبة للأجيال الفلسطينية التي ولدت أو نشأت خارج فلسطين، فتتحول الفعالية إلى رسالة ثقافية مفتوحة أمام جمهور عربي ودولي. مما يساهم في إبقاء فلسطين حاضرة باعتبارها ثقافة وهوية وتاريخاً، وليس فقط قضية سياسية.
الثقافة الفلسطينية والمجتمع الإماراتي
لم يتقصر الحضور الإماراتي على توفير المكان أو تنظيم الحدث، بل من خلال المشاركة المجتمعية والرسمية إلى جانب الفلسطينيين.
وهذا يرسل رسالة بأن الثقافة الفلسطينية ليست غريبة عن المجتمع الإماراتي، وإنما يمكن أن تكون جزءاً من المشهد الثقافي والاجتماعي الذي تحتضنه الدولة.
ومن الناحية الرمزية، فإن مشاركة شخصيات إماراتية إلى جانب أبناء الجالية الفلسطينية تمنح الفعالية طابعاً أكثر شمولاً، وتحولها من مناسبة تخص الفلسطينيين وحدهم إلى فعالية مشتركة.
وفي هذا السياق أكدت السفيرة عبير الرمحي، سفيرة دولة فلسطين لدى دولة الإمارات العربية المتحدة. أن دولة الإمارات تقدم دعمًا ثابتًا ومستمرًا للشعب الفلسطيني على المستويات السياسية والإنسانية والاجتماعية والإغاثية، مثمنةً جهودها المتواصلة في مساندة الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته.
وأشارت إلى الدور الكبير الذي تؤديه عملية الفارس الشهم3 في دعم قطاع غزة. من خلال تقديم المساعدات الإغاثية والعلاجية وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.
وأوضحت أن المساعدات الإماراتية شكلت نحو 46% من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة إلى قطاع غزة، معربةً عن شكرها وتقديرها لدولة الإمارات. قيادةً وحكومةً وشعبًا، على ما تقدمه من دعم ومساندة مستمرة للشعب الفلسطيني.
عرض هذا المنشور على Instagram
فيما قال الناطق الرسمي باسم لجنة إسناد عملية “الفارس الشهم 3” د. عزام شعث، إن الفعالية يحمل رسائل محبة وامتنان من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة إلى دولة الإمارات. تقديرًا لجهودها الإنسانية والإغاثية المتواصلة لدعم القطاع.
وأضاف شعث أن دولة الإمارات أرسلت على مدار أكثر من ألف يوم رسائل دعم وتضامن مع سكان قطاع غزة. من خلال تدخلات إنسانية وإغاثية متواصلة، مؤكدًا أن المهرجان يمثل رسالة تقدير واعتزاز بقيادة دولة الإمارات وشعبها.
وقال: “مثلما أرسلت دولة الإمارات رسائل المحبة إلى فلسطين، فإننا نرسل من قطاع غزة رسائل الامتنان والاعتزاز والتقدير لدولة الإمارات، وهي تتصدر المشهد في دعم غزة عبر أكثر من ألف يوم من العطاء الإنساني والتدخلات الإغاثية”.
هل تتحول لمنصة سنوية؟
بعد “الإمارات تحب فلسطين” قد يفتح الباب لتصبح منصة سنوية لدعم الثقافة الفلسطينية، واحتضان المواهب. وتشجيع المشاريع الصغيرة والحرف التراثية، وتعزيز التواصل بين الجالية الفلسطينية والمجتمع الإماراتي.
كما يمكن البناء على تجربة التزامن بين دبي وغزة لإطلاق فعاليات ثقافية وإنسانية مشتركة، تربط الفلسطينيين في الداخل والشتات وتمنحهم مساحة للتواصل بعيداً عن الحدود الجغرافية. مما يجعل الفكرة تنتقل من فعالية جماهيرية إلى مسار مجتمعي مستدام.
عرض هذا المنشور على Instagram
تقدم «الإمارات تحب فلسطين» نموذجاً مختلفاً للتضامن، يقوم على الثقافة والمجتمع والإنسان، إلى جانب الدعم الإنساني.
وفي وقت تختزل فيه صورة فلسطين إعلامياً في كثير من الأحيان في الحرب والأزمات. أعادت الفعالية تقديم فلسطين من خلال الهوية والتراث والفن والإنسان.
لتترجم الإمارات وفلسطين رسالة لكل العالم مفادها أن: حملها الحدثان العلاقة بين الشعوب لا تقاس فقط بالمواقف، وإنما أيضاً بما تبنيه من جسور في أوقات الأزمات.





