تصاعد الأوامر العسكرية والاستيطان في الضفة.. 15 أمرًا للاستيلاء على أراضي جنين

الخامسة للأنباء - غزة
حذّر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان من تصاعد الأوامر العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستعمرين في الضفة الغربية. بالتزامن مع تكثيف الاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستعمرات والبؤر الاستعمارية. وفرض قيود متزايدة على حركة الفلسطينيين. في إطار سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة وتغيير معالم الأرض.
وأوضح المكتب، في تقريره الأسبوعي عن الاستيطان للفترة من 8 إلى 14 آب/أغسطس 2026. أن محافظات الضفة شهدت خلال الأسبوع سلسلة من الأوامر العسكرية المتعلقة بالاستيلاء على الأراضي وإزالة الأشجار والنباتات وشق الطرق. إلى جانب اعتداءات المستعمرين وإجراءات تهدف إلى تضييق الخناق على المواطنين.
أوامر واسعة في جنين
وأشار التقرير إلى أن محافظة جنين حظيت بنصيب كبير من هذه الإجراءات. مبينًا أن قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، آفي بلوط. وقّع خلال تموز/يوليو الماضي 15 أمرًا بالاستيلاء على أراضٍ، شملت مناطق من المحافظة. بينها أراضٍ تقع ضمن المنطقة المصنفة (A)، بهدف الربط بين مستعمرتي “عيمك دوتان” و”نوعا”.
وفي السادس من آب/أغسطس، أصدرت سلطات الاحتلال سلسلة أوامر استهدفت أراضي بلدات يعبد وعرابة وعنزة وعجة ومركة. تضمنت إزالة أشجار ونباتات من مساحات واسعة تجاوز مجموعها مئات الدونمات. إضافة إلى أمر بالاستيلاء على 3.5 دونمات من أراضي مركة في منطقة الحفيرة جنوب جنين.
وبحسب التقرير، تتعرض المحافظة لأوامر عسكرية تستهدف الاستيلاء على الأراضي وإنشاء مواقع وقواعد عسكرية جديدة. من بينها موقع في حي الجابريات وسط مدينة جنين. وآخر في اليامون، حيث جرى الاستيلاء على أكثر من 22 دونمًا لشق طريق وصول إليه.
وأضاف المكتب أن الاحتلال أصدر حزمة من 15 أمرًا عسكريًا. للاستيلاء على نحو 200 دونم من أراضي عرابة وقباطية واليامون ومسلية ومركة وجربا. بهدف شق وتوسيع طرق عسكرية واستعمارية يتجاوز طولها 11 كيلومترًا، بما يؤدي إلى تفتيت جغرافيا جنوب المحافظة.
قفزة كبيرة في الأوامر العسكرية
وقال المكتب إن حصر جميع الأوامر العسكرية الإسرائيلية منذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو الحالية أواخر عام 2022 بات أمرًا بالغ الصعوبة. نظرًا لتعددها وتنوعها بين أوامر استيلاء ووضع يد وهدم وإغلاق وغيرها.
وأشار إلى أن البيانات الفلسطينية توثق 114 أمرًا عسكريًا لتوسيع نفوذ المستعمرات. منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى منتصف عام 2026. وهو رقم يقترب من إجمالي الأوامر المماثلة التي صدرت خلال العقدين السابقين.
وأضاف أن هذه الأوامر أسهمت في إضافة أكثر من 25 ألف دونم إلى نطاق المستعمرات. ومهدت لإقامة 53 مستعمرة وبؤرة ومزرعة رعوية استعمارية جديدة. إلى جانب نحو 173 أمر وضع يد تحت ذرائع أمنية وعسكرية، استهدفت نحو 4211 دونمًا. ونحو 140 أمر استيلاء عسكري تحت بند “الاحتياجات الأمنية”.
وبحسب المكتب، استُخدم 81% من هذه الأوامر لخدمة المستعمرات والبؤر الرعوية. عبر شق الطرق ومد شبكات المياه والكهرباء وغيرها من البنى التحتية. فيما مهدت أوامر أخرى للاستيلاء على أكثر من 20 ألف دونم في مناطق متفرقة من الضفة.
نابلس.. حصار واستيلاء على الأراضي
وفي محافظة نابلس، قال التقرير إن الأوامر العسكرية باتت أداة رئيسية لفرض الاستعمار وتقييد حركة السكان. من خلال إغلاق المداخل والحواجز العسكرية، ومن بينها حواجز حوارة وبيت فوريك ودير شرف والمربعة وصرة وعورتا.
كما أغلقت قوات الاحتلال مداخل عدد من البلدات والقرى، بينها برقة وبيتا ويتما والساوية وعقربا وأوصرين ودوما. باستخدام السواتر الترابية والبوابات الحديدية، ما يجبر المواطنين على استخدام طرق بديلة للوصول إلى أعمالهم ومؤسساتهم التعليمية.
وأشار التقرير كذلك إلى استغلال الأوامر العسكرية للاستيلاء على أراضٍ في جنوب نابلس وتوسيع مستعمرتي “إيلي” و”شيلو”. إلى جانب السيطرة على أراضٍ محيطة بمستعمرتي “يتسهار” و”ألون موريه”، بما يحد من وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم.
رام الله والبيرة تحت ضغط الاستيطان
وفي محافظة رام الله والبيرة. قال المكتب إن الاستيلاء على الأراضي وإغلاق مداخل القرى يمثلان جزءًا من سياسة تهدف إلى عزل المحافظة عن محيطها الريفي وتفتيت امتدادها الجغرافي.
وشملت الإجراءات إغلاق مداخل قرى سنجل وترمسعيا وعبوين والنبي صالح ونعلين. فيما استُخدمت أوامر “الاستيلاء لأغراض أمنية وعسكرية” لشق طرق التفافية وتوسيع المستعمرات المحيطة برام الله. بينها “بيت إيل” و”بساغوت” و”تلمون” و”دوليف”.
كما تواصل سلطات الاحتلال ملاحقة المنشآت والمنازل الفلسطينية في المناطق المصنفة (C). بذريعة البناء دون ترخيص. ما يحد من قدرة القرى الفلسطينية على التوسع العمراني.
مستعمرات جديدة ومئات الوحدات في القدس
وفي سياق النشاط الاستعماري الجديد. أعلن وزراء وأعضاء كنيست وقادة مستعمرين إسرائيليين، في 8 آب/أغسطس. إقامة مستعمرة جديدة جنوب جنين تحت اسم “عيمك دوتان” على أراضي بلدة عرابة.
وبحسب التقرير، أخلت قوات الاحتلال منطقة الجبل الشمالي في البلدة. وحولت منزلين إلى ثكنتين عسكريتين، فيما جرى إدخال 25 منزلًا متنقلًا وخيام إلى الموقع.
وأشار المكتب إلى أن إقامة المستعمرة تأتي ضمن خطة أوسع لإقامة 34 مستعمرة جديدة. في الضفة الغربية، بينها ست مستعمرات في محافظة جنين.
وفي محافظة القدس، طرحت سلطات الاحتلال مناقصة لبناء 627 وحدة استعمارية في مستعمرة “كوخاف يعقوب”. على أراضي كفر عقب، ضمن مخطط يشمل 253 دونمًا.
كما دفعت سلطات الاحتلال بثلاثة مخططات استعمارية جديدة في القدس، تتضمن أكثر من 3400 وحدة استعمارية. بينها نحو 650 وحدة في “نوفي راحيل” قرب أم طوبا، ونحو 450 وحدة في “أم ليسون”. إضافة إلى أكثر من 2300 وحدة لتوسيع مستعمرة “جيلو” بين القدس وبيت لحم.
قصرة في مواجهة اعتداءات المستعمرين
وفي محافظة نابلس، سلّط التقرير الضوء على بلدة قُصرة، التي تتعرض، لاعتداءات متواصلة من المستعمرين. تستهدف منازل المواطنين والمرتفعات المحيطة بالبلدة.
وأشار إلى تحذيرات منظمة “بتسيلم” من محاولات تهجير عائلتين فلسطينيتين من منزليهما والاستيلاء عليهما. في ظل محاولات إقامة بؤرة استعمارية في محيط المنزلين.
وبحسب التقرير، لم يتخذ جيش الاحتلال إجراءات كافية لحماية العائلتين أو إبعاد المستعمرين عن المكان. في حين وثقت صور وجود جنود الاحتلال إلى جانب المستعمرين.
ورأى المكتب أن ما يجري في قصرة يأتي ضمن نمط أوسع من الاعتداءات التي شهدتها بلدات وقرى فلسطينية عدة. بينها عين سينيا وترمسعيا والمسعودية وبيتا وأبو فلاح وجالود، وسط استمرار الاعتداءات والاستيلاء على الأراضي وتهجير السكان.
“انقلاب إداري” لتعزيز الاستيطان
واعتبر المكتب أن خطورة التطورات لا تقتصر على الأوامر العسكرية بحد ذاتها. بل تمتد إلى ما وصفه بـ”الانقلاب الإداري” الذي قاده وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش. بعد نقل صلاحيات واسعة مرتبطة بالإدارة المدنية والتخطيط والاستيطان إليه.
وقال إن هذه التغييرات أسهمت في تحويل الأوامر التي كانت تقدم باعتبارها إجراءات مؤقتة إلى أدوات لفرض واقع إداري واستعماري دائم. خصوصًا في المنطقة المصنفة (C).
وأضاف أن الأوامر العسكرية تُستخدم كذلك لفرض مناطق عسكرية مغلقة ومناطق إطلاق نار. بما يتيح هدم التجمعات الفلسطينية وتهجير سكانها. فضلًا عن تقييد البناء الفلسطيني والسيطرة على مصادر المياه والموارد الطبيعية.
وحذر المكتب من أن استمرار هذه السياسة يؤدي إلى توسيع نطاق الاستيطان وتقطيع أوصال الضفة الغربية. بما يكرس واقعًا جغرافيًا وإداريًا يهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.





