تصاعد اليمين الإسرائيلي وتداعياته على القضية الفلسطينية

الخامسة للأنباء - غزة
الكاتب: عبد الله كميل
يبرز سؤال دائم بين عامة الفلسطينيين هل هناك فرقا بين اليمين واليسار في اسرائيل على صعيد القضيه الفلسطينيه ؟؟ وسرعان ما تجد الاجابه عند الكثير بان لا فرق .. هذا غير صحيح اطلاقا ولو كان الامر كذلك لما تم قتل اتسحاق رابين من قبل المتطرف الاسرائيلي ايغال عمير وهناك فرق بين تيار لا يؤمن باي حل للقضيه الفلسطينيه ولا يعترف بوجودك كفلسطيني وبين تيار قد تفتح معه افق سياسي قد يفضي الى حل .
لم يعد صعود اليمين والتطرف في إسرائيل مجرد تحول انتخابي، بل أصبح مسارًا سياسيًا وأيديولوجيًا يعيد تشكيل طبيعة الدولة الإسرائيلية ويؤثر مباشرة في مستقبل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، خصوصًا مع تسارع الاستيطان وتزايد مؤشرات الضم الفعلي في الضفة الغربية.
أسباب الصعود اليميني
يرتبط هذا التحول بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تصاعد الشعور الأمني داخل المجتمع الإسرائيلي بعد الحروب المتكررة، وبعد سلسلة العمليات التفجيريه التي ظهرت بعد اتفاقيات اوسلو والتي ادت الى اضعاف اليسار الاسرائيلي لا بل ساهمت باسقاط شمعون بيرس وصعود نتنياهو في العام 1996 ومن ثم أحداث السابع من أكتوبر، ما عزز الخطاب المتشدد. كما ساهم بمزيد من تراجع اليسار الإسرائيلي وضعف البدائل السياسية وادى الى تعزيز نفوذ اليمين، إلى جانب صعود التيار الديني القومي الذي بات ينظر إلى الضفة الغربية باعتبارها جزءًا من “أرض إسرائيل” وليست أرضًا محتلة قابلة للتفاوض.
من إدارة الصراع إلى فرض الوقائع
انتقل جزء متزايد من اليمين الإسرائيلي من سياسة “إدارة الصراع” إلى محاولة “تغيير نتائجه على الأرض”، عبر توسيع الاستيطان، وتقنين البؤر الاستيطانية، وشق الطرق والبنى التحتية التي تعمّق السيطرة الإسرائيلية. وقد حذرت تقارير دولية من أن هذه السياسات تقوّض بشكل متسارع إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
كما أن نقل بعض صلاحيات إنفاذ القانون في الضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة الإسرائيلية يُنظر إليه كخطوة إضافية نحو ترسيخ الضم الفعلي، وتحويل الاحتلال من وضع عسكري مؤقت إلى بنية إدارية أكثر ثباتًا.
الاستيطان كأداة لتغيير الجغرافيا
لم يعد الاستيطان مجرد توسع عمراني، بل أصبح أداة لإعادة رسم الخريطة السياسية. فكل مستوطنة جديدة أو طريق التفافي يساهم في تقليص المجال الجغرافي المتاح أمام الدولة الفلسطينية المستقبلية، ما يهدد عمليًا إمكانية قيامها على أرض متصلة.
أخطر النتائج على القضية الفلسطينية
تكمن الخطورة الأساسية في أن الضفة الغربية تتجه نحو التحول إلى مناطق فلسطينية معزولة ومحاطة بوقائع استيطانية متشابكة، ما يجعل حل الدولتين أكثر صعوبة. كما أن السيطرة على الأرض والموارد، بما فيها المياه، تتزايد في إطار سياسة ضغط ممنهجة على الوجود الفلسطيني.
استغلال الانقسام الفلسطيني
في هذا السياق، يستفيد اليمين الإسرائيلي من حالة الانقسام الفلسطيني، بل ويستثمر في أداء بعض القوى الفلسطينية المناهضة للنظام السياسي الفلسطيني، لتقديم صورة عن غياب وحدة القرار الفلسطيني. هذا الانقسام يُستخدم لتبرير سياسات الاحتلال، وإضعاف الموقف الفلسطيني في المحافل الدولية، وتقليل القدرة على بناء استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة الاستيطان والضم.
تداعيات داخلية على إسرائيل
رغم قوة هذا المسار، إلا أنه ينعكس أيضًا على الداخل الإسرائيلي، حيث تتزايد الانقسامات السياسية والاجتماعية، وتتصاعد المخاوف من الهجرة وتراجع الاستقرار الاقتصادي، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل النموذج السياسي الإسرائيلي نفسه.
القضية الفلسطينية بين التحدي وإعادة البناء
رغم خطورة المرحلة، فإن صعود اليمين الإسرائيلي لا يعني نهاية القضية الفلسطينية، لكنه يفرض تحديات أكبر تتطلب إعادة بناء وتصليب النظام السياسي الفلسطيني، وإنهاء الانقسام، وتوحيد الخطاب الوطني والسياسي على ارضية الالتزام بالتزامات منظمة التحرير ، وتفعيل الأدوات الدبلوماسية والقانونية، وتعزيز الصمود على الأرض.
خلاصة
الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في صعود اليمين الإسرائيلي، بل في تحويل سياساته إلى وقائع دائمة على الأرض. فكلما توسع الاستيطان وترسخت إجراءات الضم، تقلصت فرص الحل السياسي. ومع ذلك، تبقى الحقيقة الأساسية أن الاحتلال لا يمكن أن يصنع استقرارًا دائمًا، وأن استمرار الصراع يرتبط بغياب حل عادل يضمن الحقوق الفلسطينية.
وفي ظل هذا الواقع، تصبح وحدة الموقف الفلسطيني شرطًا أساسيًا لمواجهة المشروع الاستيطاني، ومنع استغلال الانقسام الداخلي في تعزيز سياسات الاحتلال، وإعادة وضع القضية الفلسطينية في إطارها السياسي والقانوني كقضية تحرر وحقوق وطنية غير قابلة للتصرف





