سوشيال ميديا الخامسة

جغرافية التوراة وأرض الميعاد: هل تقع حقاً في فلسطين أم في اليمن؟

الخامسة للأنباء - غزة

في حلقة جديدة ومثيرة من برنامج “مجتمع”، يواصل الباحث الأردني عمر شوتر تفكيك السرديات التقليدية المرتبطة بما يُعرف بـ “الجغرافيا التوراتية”. فبعد أن تطرقت الحلقة الأولى إلى نقاشات جذور جغرافيا الأسفار اليهودية وعلاقتها ببلاد الشام واليمن. تفتح هذه الحلقة الباب واسعاً أمام قراءة نصوص التناخ حرفياً. متسائلة: هل تتطابق الجغرافيا الحالية لفلسطين ومصر والأردن مع ما ورد في التوراة. أم أن الحقيقة الجغرافية تقع في مكان آخر تماماً؟

تفكيك السردية الاستشراقية لجغرافية التوراة

يؤكد الباحث عمر شوتر في مستهل اللقاء أن الاهتمام بهذا البحث العلمي والتاريخي ليس سوى رد فعل على التوظيف السياسي والديني للرواية التوراتية لتبرير الاحتلال والسيطرة على أرض فلسطين. ويشدد بالقول: “الأرض لصاحبها، فلسطين لأصحابها وهي أرض مقدسة عربية… ولو أثبتت التوراة في اليمن، فأرض اليمن لأهل اليمن، ولا يحق لأحد العودة إليها بعد آلاف السنين بمجرد الانتماء الديني”.

ويوضح شوتر أن اعتماده على النصوص يعود إلى مراجع معتمدة علمياً. مثل قاعدة بيانات النقوش الأثرية الدولية (مثل مشروع داسي في إيطاليا) ومؤلفات علماء الآثار والنقوش اليمنية. دون أي تلاعب أو إسقاطات سياسية، مكتفياً بقراءة الأسماء الجغرافية والقبائل كما وردت في النصوص الأصلية.

نصوص توراتية تفند الجغرافيا الحالية

خلال النقاش، طرح الباحث عشرات النصوص من الأسفار اليهودية التي تثبت استحالة انطباق الجغرافيا الحالية على الأحداث المذكورة، ومن أبرزها:

قناة واتس اب الخامسة للأنباء
  • مشكلة القبائل المذكورة في أرض الميعاد: أشار شوتر إلى أن القبائل المذكورة في العهد القديم عند حديث الإبراهيم (مثل القينيين، الحثيين، واليبوسيين) تحمل أسماء قبائل تاريخية وجغرافية تمتد حتى يومنا هذا في مناطق محددة خارج فلسطين. حيث كانت القاعدة التاريخية القديمة تطلق اسم القبيلة على الجبل والعكس صحيح.

  • إشكالية الأنهار والبحار: لفت الباحث إلى استحالة مطابقة “نهر الفرات” و”نهر مصر” بالجغرافيا الحالية؛ إذ إن نهر النيل ونهر الفرات خطان غير متقابلين جغرافياً. فكيف يمكن تحديد أرض محصورة بينهما؟ إضافة إلى استحالة مرور رحلة الخروج بسيناء بالطريقة التقليدية التي ترويها التفاسير اللاهوتية.

آراء علماء الآثار والموقف النقدي

لا يقتصر هذا الطرح على الباحثين العرب فحسب، بل يتقاطع مع نتائج عدد من علماء الآثار والمؤرخين اليهود المعاصرين (مثل إسرائيل فينكلشتاين وزيف هرتزوغ). الذين توصلوا بدورهم عبر التنقيب الأثري إلى أن الجغرافيا الحالية المتعارف عليها لا علاقة لها بالواقع الذي تصفه الأسفار اليهودية.

ويخلص التقرير إلى أن الاعتماد الحرفي على النصوص التوراتية بذاتها. بعيداً عن الإسقاطات السياسية الاستعمارية التي بدأ تأسيسها عبر مؤسسات مثل “صندوق استكشاف فلسطين” (Palestine Exploration Fund) في القرن التاسع عشر. يقود حتماً إلى إعادة النظر في الخريطة التاريخية التقليدية لصالح قراءات أعمق وأكثر دقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى