قراءة مهنية في مشهدية إعمار غزة
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

بقلم/ نضال محمد الرنتيسي
إعلامي متخصص في الشأن الاقتصادي
أولاً: المشهد العام
تبدو ملامح المرحلة المقبلة مختلفةً عن كلّ ما شهدناه في محاولات الإعمار السابقة، حيث يتجاوز المشهد الحالي البعد الهندسي والإنشائي إلى إعادة تشكيلٍ أوسع؛ بما يشمل المنظومة الاقتصادية والإدارية والسياسية في آنٍ معًا.
حتى هذه اللحظة، لا تزال الآليات غير واضحة، ويُلاحظ غياب إطارٍ تنسيقيٍّ موحَّد يربط بين الجهات المنفذة والمانحة والمحلية، هذا الغموض يعكس تعقيد الملف، الذي بات واضحًا ارتباطه بتفاهماتٍ إقليميةٍ ودوليةٍ أوسع من حدود القطاع.
ثانيًا: التحولات المتوقعة
يتّجه الإعمار هذه المرة نحو نموذجٍ جديد ، يقوم على إشراك عددٍ أكبر من الأطراف، دون تركيزٍ أو هيمنةٍ لشركاتٍ بعينها كما جرى في المراحل السابقة.
تشير الترجيحات إلى أن فلسفة الإعمار المقبلة ستكون مبنيةً على إدارةٍ مهنيةٍ وشفافة، تُشرف عليها جهاتٌ فنيةٌ ذات طابعٍ دوليٍّ أو عربيٍّ مشترك، مع تقليص دور الاحتكار، وفتح الباب أمام مقاولين ومؤسساتٍ وطنيةٍ مؤهلةٍ وفق معايير جديدة.
ثالثًا: البعد السياسي
لا يمكن فصل ملف الإعمار عن البيئة السياسية المحيطة، إذ يُعدّ هذا الملف أحد أدوات إعادة التموضع الإقليمي وترتيب المشهد الفلسطيني الداخلي، وتبرز محاولاتٌ لربط الإعمار بإعادة هيكلة الإدارة المدنية والخدماتية في القطاع، بما يعكس رؤيةً جديدةً لما بعد الحرب، تُوازن بين متطلّبات الأمن والتمويل والاستقرار.
رابعًا: التوصيات
1. الاستعداد المهني المبكر عبر تجهيز ملفات شركاتٍ إقليميةٍ ومحلية.
2. تشكيل تكتلاتٍ وطنيةٍ مهنية تضم شركاتٍ ومكاتبَ استشارية، لتكون جاهزةً للمنافسة ضمن أي آليةٍ جديدة.
3. التواصل المنسق مع الجهات المانحة لإبراز الجاهزية الفنية والإدارية للمؤسسات المحلية.
4. المتابعة الدقيقة للمشهد السياسي لضمان التكيّف السريع مع أي صيغةٍ جديدةٍ تُفرض على الأرض.
ختامًا
الملف أكبر من كونه عملية إعمار، بل هو مشروع إعادة صياغةٍ لمستقبل غزة.
ورغم غموض المرحلة، فإن الأمل قائمٌ بأن تكون هذه التحولات التي تمثّل تهديدًا بمثابة فرصة وبدايةً لنهضةٍ وطنيةٍ شاملةٍ تُدار بعقولٍ وسواعدَ فلسطينية، بعيدًا عن منطق المحاصصة والهيمنة.





