
الخامسة للأنباء - غزة
إذا كنت ستلتحق بالجامعة هذا العام، فلا تسأل فقط: ما التخصص الذي أحبه؟ بل اسأل أيضاً: كيف سيكون هذا التخصص بعد خمس سنوات؟
هذه ليست دعوة إلى التخلي عن الطب أو الهندسة أو المحاسبة أو القانون، بل إلى دراسة هذه التخصصات بنسختها الجديدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
فالطالب الذي يبدأ الجامعة اليوم قد يدخل سوق العمل في عام 2030، وهو سوق سيكون مختلفاً كثيراً عن سوق العمل الذي نعرفه الآن. ويشير تقرير مستقبل الوظائف 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن نحو 39% من المهارات الأساسية المطلوبة في سوق العمل ستتغير بحلول عام 2030، وأن 170 مليون وظيفة قد تُستحدث مقابل 92 مليون وظيفة قد تتعرض للإزاحة، أي زيادة صافية تقدر بـ78 مليون وظيفة. (World Economic Forum)
لذلك، لا نقول لطالب الثانوية: لا تدرس الطب لأن الذكاء الاصطناعي قادم؛ بل نقول له: ادرس الطب، ولكن ابحث عن طب المستقبل.
الطبيب القادم لن يعمل بالطريقة نفسها التي يعمل بها طبيب اليوم. فالذكاء الاصطناعي أصبح بالفعل يدخل في التشخيص وتحليل الصور الطبية والمهام الإدارية، ومنظمة الصحة العالمية تتعامل معه باعتباره جزءاً مهماً من مستقبل الرعاية الصحية. وفي عام 2026، أشارت منظمة الصحة العالمية في أوروبا إلى أن غالبية دول الاتحاد الأوروبي بدأت بالفعل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البيئات السريرية. (منظمة الصحة العالمية)
والأمر نفسه ينطبق على الهندسة.
لا تترك الهندسة؛ ادرس الهندسة التي تعرف كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي في التصميم والمحاكاة وتحليل البيانات.
وإذا كان اختيارك المحاسبة، فلا تنظر إليها باعتبارها مجرد تسجيل للقيود وإعداد للقوائم المالية؛ فالمحاسب في المستقبل سيكون أكثر ارتباطاً بتحليل البيانات، والأنظمة المؤتمتة، واكتشاف المخاطر واتخاذ القرار.
حتى الوظائف التي تبدو بعيدة عن التكنولوجيا ستتغير أدواتها. فالمنتدى الاقتصادي العالمي يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي ومعالجة المعلومات من أبرز القوى التي يتوقع أصحاب العمل أن تغيّر أعمالهم بحلول 2030، كما تأتي وظائف الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة والبيانات الضخمة ضمن أسرع الوظائف نمواً. (World Economic Forum)
إذن، السؤال الحقيقي أمام طالب الجامعة ليس:
«ماذا أدرس؟»
بل:
«كيف أدرس ما أحب بطريقة تجعلني جاهزاً لسوق العمل الذي سأدخله بعد خمس سنوات؟»
تحب الطب؟ ادرس الطب، ولكن تعلّم الذكاء الاصطناعي والبيانات الطبية.
تحب الهندسة؟ ادرس الهندسة، ولكن تعلّم أدوات التصميم والمحاكاة الذكية.
تحب المحاسبة؟ ادرس المحاسبة، ولكن تعلّم تحليل البيانات والأتمتة.
تحب الإعلام؟ ادرس الإعلام، ولكن تعلّم أدوات الذكاء الاصطناعي والتحقق وتحليل المعلومات.
لا تغيّر حلمك بسبب الذكاء الاصطناعي؛ غيّر طريقة إعداد نفسك لتحقيقه.
فالذكاء الاصطناعي ليس تخصصاً منفصلاً عن المستقبل فقط، بل أصبح أداة ستدخل في معظم التخصصات والمهن. والطالب الذي يفهم ذلك مبكراً قد لا يكون أفضل طالب في الجامعة فحسب، بل قد يكون أكثر استعداداً لسوق العمل عندما يتخرج.
رسالتي إلى طلاب الجامعات: لا تختاروا تخصص الأمس لسوق الغد. اختاروا التخصص الذي تحبونه، لكن ادرسوه بعقل المستقبل.
المصادر
* تقرير مستقبل الوظائف 2025 – المنتدى الاقتصادي العالمي
* منظمة الصحة العالمية – الذكاء الاصطناعي والصحة
* منظمة الصحة العالمية/أوروبا – استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية





