محسن: المؤتمر الثامن يكرّس الإقصاء والولاءات ويبتعد عن النهج النضالي والتاريخي لحركة فتح

الخامسة للأنباء - غزة
قال د. عماد محسن، الناطق باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، إن التيار تابع بكل جدية الترتيبات المتعلقة بانعقاد ما يُسمّى بالمؤتمر الثامن لحركة فتح، مشيراً إلى أن الحركة تعيش اليوم بين زمنين؛ زمن كانت فيه مدخلات المؤتمر تعني أسرى محررين وقيادات ميدانية ومناضلين تدرجوا في العمل الحركي وصولاً إلى عضوية المؤتمر العام، الذي يقرر سياسات الحركة وشؤونها للأعوام القادمة، بينما اليوم تتمثل المدخلات في موظفين وسكرتاريا ومقربين وأصحاب ولاءات وحتى علاقات مصاهرة ونسب، وهو ما يحدد مسبقاً شكل المخرجات.
وأضاف أن أي حديث عن إصلاحات أو توحيد للصف الفتحاوي غير دقيق، مؤكداً أنه لم تُوجَّه أي دعوات لقيادات وكوادر تيار الإصلاح الديمقراطي للمشاركة في هذا المحفل، معتبراً أن ما يُطرح حول الإصلاح أو توحيد الصف هو “باطل وغير صحيح”.
وأشار محسن إلى أن اختيار تواريخ عقد المؤتمرات يثير الاستغراب، مستشهداً بالمؤتمر السابع الذي عُقد في 29/11/2016 في اليوم الذي يتضامن فيه العالم مع الشعب الفلسطيني في ذكرى التقسيم، وكذلك اختيار 14 أيار/مايو لانعقاد المؤتمر الحالي، وهو اليوم الذي تحتفل فيه إسرائيل بنكبة الشعب الفلسطيني، متسائلاً: “من الذي يختار هذه التواريخ والعناوين ومدخلات هذه المؤتمرات ونتائجها؟”.
وقال إن ما يجري يعكس، وفق وصفه، طي صفحة النضال الوطني والفتحاوي، والتوجه نحو تسويات تتعلق ببعض أصحاب المصالح والولاءات، بما يحوّل حركة فتح إلى حركة “مطواعة ومحدودة ومحجّمة”.
وفيما يتعلق بالمرحلة القادمة، أوضح أن قيادة تيار الإصلاح الديمقراطي لم تغلق باب المصالحة يوماً منذ تأسيس التيار، ولا منذ الانقسام الفتحاوي وقرارات الإقصاء والفصل، مؤكداً أن اليد الممدودة بقيت معلّقة لسنوات طويلة بهدف توحيد كوادر الحركة ومناضليها تحت سقف واحد، وإعادة فتح إلى نهجها الوطني الذي أرساه الشهيد ياسر عرفات.
وأكد أن التيار يعمل على تطوير أوضاع حركة فتح وتصويب الانحرافات السياسية والتنظيمية التي طرأت عليها، والعودة إلى النظام الداخلي وإعادة قراءته بشكل موضوعي، وبناء هيكل تنظيمي يناسب الواقع الفلسطيني، إلى جانب تمكين الشباب والمرأة داخل الأطر القيادية، واستنهاض الكفاح الوطني الفلسطيني بكافة الوسائل التي يقرها القانون الدولي.
وأشار إلى أن التيار يعمل كذلك على رؤية شراكة وطنية عابرة للفصائلية والأيديولوجيا، تراعي احتياجات الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، ضمن برامج ورؤى سياسية للمستقبل.
وأضاف أن المؤتمر الحالي يضم ما بين 1600 إلى 1800 عضو معظمهم من الكادر الوظيفي، معتبراً أن هذا النوع من المدخلات ينتج في النهاية حركة “بيروقراطية”، على عكس ما كان في السابق من كوادر تنظيمية ومناضلين تدرجوا في العمل الحركي من الخلية إلى المستويات القيادية المختلفة.
وانتقد محسن ما وصفه بطريقة عرض الترشيحات داخل الحركة، قائلاً إن المرشحين اليوم يسبقون انعقاد المؤتمر بنشر صورهم وسيرهم الذاتية بطريقة تجميلية، بدلاً من النقاش الحقيقي للبرامج والمحاسبة والتقييم قبل الوصول إلى الاقتراع.
واختتم بالقول إن ما يثير الانتباه أيضاً هو غياب الترشيح التنافسي لموقع رئيس الحركة، معتبراً أن ذلك يعكس واقعاً داخلياً لا يتيح حتى الحلم الطبيعي لأي مناضل بالوصول إلى موقع القيادة، في ظل ما وصفه بحالة من التفرد والاستبداد داخل الحركة.





