مدارس القدس الشرقية بين أزمة المعلمين والمنهاج الإسرائيلي

الخامسة للأنباء - غزة
بدأ العام الدراسي في القدس الشرقية وسط أزمة طالت المدارس الفلسطينية. بعدما حالت قرارات إسرائيلية دون وصول عشرات المعلمين والموظفين القادمين من الضفة الغربية إلى أماكن عملهم.
وأعلنت مدارس فلسطينية خاصة تعليق الدراسة اعتبارًا من الثلاثاء وحتى إشعار آخر. احتجاجًا على عدم تجديد تصاريح الدخول لعدد كبير من العاملين فيها.
وقالت المدارس إن القرار جاء بصورة مفاجئة ومن دون إنذار مسبق، ما جعل بدء العام الدراسي بصورة طبيعية أمرًا صعبًا.
وأوضحت إدارات المدارس أن تعليق الدوام سيستمر إلى حين إعادة إصدار التصاريح لجميع المعلمين والموظفين المتضررين، مشيرة كذلك إلى أن عدم اكتمال بعض إجراءات الصحة والنظافة والسلامة زاد من صعوبة استقبال الطلبة.
وتشير تقارير حديثة إلى أن المدارس المسيحية وحدها تضررت من عدم تجديد تصاريح أكثر من 70 معلمًا وموظفًا، الأمر الذي حرمهم من الوصول إلى مدارسهم في بداية العام الجديد.
قرارات تطال المعلمين والمناهج
لا تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على تصاريح الدخول، إذ تواجه المدارس الفلسطينية في القدس الشرقية قيودًا تتعلق أيضًا بتوظيف المعلمين والمناهج الدراسية.
ويعمل في نظام التعليم العربي بالقدس الشرقية نحو 6700 معلم. ويحمل ما لا يقل عن 60% منهم شهادات بكالوريوس من مؤسسات أكاديمية فلسطينية.
وفي يناير/كانون الثاني 2026، أقر الكنيست قانونًا يحظر توظيف معلمين يحملون شهادات أكاديمية من مؤسسات تابعة للسلطة الفلسطينية في نظام التعليم الإسرائيلي.
ويؤثر هذا القرار بشكل مباشر على المدارس التي تعتمد على خريجي الجامعات الفلسطينية.
وفي الوقت نفسه، تتوسع السلطات الإسرائيلية في تطبيق المنهاج الإسرائيلي داخل المدارس الرسمية في القدس الشرقية.
وبحسب بيانات إسرائيلية، كان 102 من المؤسسات التعليمية الرسمية في القدس الشرقية يدرّس المنهاج الإسرائيلي في بداية عام 2026، مقارنة بـ61 مؤسسة في العام الدراسي 2024/2025.
ومع بداية العام الدراسي الحالي، قالت محافظة القدس إن أكثر من 45 ألف طالب فلسطيني سيتلقون المنهاج الإسرائيلي، بما يشمل الصفوف الجديدة في المدارس البلدية.
وتقدر المحافظة عدد الطلبة الذين سيتعلمون وفق هذا المنهاج بنحو 39,363 طالبًا في 105 مدارس بلدية. إضافة إلى 5085 طالبًا في مؤسسات تعليمية “معترف بها وغير رسمية”.
خلاف على هوية التعليم في القدس
ويرى مسؤولون فلسطينيون أن الإجراءات المتعلقة بالمعلمين والمناهج تشكل جزءًا من مسار أوسع يستهدف التعليم الفلسطيني في القدس الشرقية.
وقال المتحدث باسم محافظة القدس، معروف الرفاعي، إن التحكم في تصاريح المعلمين وفرض المناهج الإسرائيلية يستخدمان للضغط على المدارس الفلسطينية.
واعتبر الرفاعي، أن القضية تتجاوز الخلاف حول الكتب الدراسية إلى مسألة هوية ورواية تاريخية.
كما أشار إلى، إجراءات طالت مؤسسات تعليمية تابعة لوكالة “الأونروا” في مخيمي شعفاط وكفر عقب، بعد الاستيلاء على مجمعين تعليميين تابعين للوكالة.
وفي المقابل، تقول الجهات الإسرائيلية إن توسيع تدريس المنهاج الإسرائيلي يأتي ضمن سياساتها التعليمية في القدس.
وقد أظهرت بيانات الكنيست أن نسبة المؤسسات الرسمية التي تدرّسه ارتفعت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي أزمة التصاريح الحالية بعد سنوات من القيود على دخول العاملين من الضفة الغربية إلى القدس.
وقد ازدادت هذه القيود منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وشملت المعلمين الذين يحتاجون إلى تصاريح للوصول إلى مدارسهم داخل المدينة.
وتخضع القدس الشرقية للاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967، ويشكل التعليم فيها أحد الملفات التي تدور حولها
مواجهة مستمرة بين المؤسسات الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية.
ويتمسك الفلسطينيون بتدريس المنهاج الفلسطيني في مدارس المدينة، باعتباره جزءًا من هويتهم الوطنية والثقافية.
بينما تعمل السلطات الإسرائيلية على زيادة نطاق تطبيق المنهاج الإسرائيلي.
وفي السنوات الأخيرة، توسع هذا التطبيق داخل المدارس الرسمية، بالتزامن مع إجراءات أخرى طالت المعلمين والمؤسسات التعليمية.
وتقول وزارة التربية والتعليم الفلسطينية إن الإجراءات الإسرائيلية تشكل استهدافًا متواصلًا للتعليم في القدس.
ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل لضمان وصول المعلمين إلى مدارسهم وحماية حق الطلبة المقدسيين في التعليم وفق المنهاج الفلسطيني.





