مقالات الخامسة

أبو فادي دحلان

الخامسة للأنباء - غزة

كتب: عدلي صادق

كنت ليلة أمس على شاشة “الكوفية”. حاول مقدم الحلقة أن يجرني الى ما يراه الكثيرون “الدور الذي يراد أن يضطلع به النائب المنتخب وعضو اللجنة المركزية المنتخب لحركة فتح محمد دحلان، لكنني تجنبت الموضوع، وإن كنت أعترض على وصف المُبتغى بأنه “دور” يرغب الناس أن يضطلع به محمد دحلان في القطاع. فأبو فادي لم يكن ولن يكون بلا دور، لكن الدور شيء والترؤس والرئاسة شيء آخر لا يسعى اليه محمد دحلان يقيناً. فمن المفارقات، أن الذين تحدثوا من بين خزعبلاتهم، في بدايات خصومتهم مع الرجل، عن محاولات قوى خارجية “إنزال” محمد دحلان بالمظلة، هم الذين كانوا وما يزالون يفرضون أنفسهم على الناس بمنطق “التبليط” بقوة الأمر الاحتلالي الواقع، وبدون الحاجة الى مظلات إنزال. فمن بين قناعات الرجل، أن مرحلة “الأبوات” قد طويت، وأن أقل ما يتوجب أن نسعى اليه، هو المشاركة الشعبية وحق الناس في اختيار من يحكمونهم بشكل دوري. فهو ليس ممن يرتضون على شعبهم وعلى أنفسهم، تكريس منطق الفرض والجبر، حتى وإن كان له مؤيدون كُثر، مثلما يفعل النازلون بلا مظلات، الذين يستمرئون سخافة التهاني، بحيازة فلان على “الثقة” الغالية من “محنك”، علما بأن مانح هذه “الثقة” التي يجري تسعيرها واعتبارها “غالية” لم يُعرض هو نفسه على الشعب، لكي يقول فيه كلمته، على امتداد أكثر من ربع القرن.

يخطيء من يظن أن الناس بلهاء، أو من يفترض بأن الشعب يمكن أن يتنازل عن حقه في اختيار من يحكمونه. وهذه هي قناعة محمد دحلان، الذي تنحصر اهتماماته في أمرين: الوقوف مع الناس وإغاثتهم قدر المستطاع والخوض في قضية انعتاقهم من المحشر المُضني الذي يقوم عليه مجرمو حرب الإبادة، وجمع المستطاع ممن يقفون مع أهلنا ويساعدون في هذه الوجهة، والأمر الثاني العمل على إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني الرصين الديموقراطي الذي يؤتمن على الشعب وعلى قضاياه وحقوقه مع شطب فرص “التبليط” في السلطة حتى الموت…

قبل أكثر من نصف القرن، كان إخواتنا السوريين يختزلون تأففهم من الديكتاتورية، بوصف شاشة التلفزة الحكومية بأنها “تلفزيون غصب عنك”. اليوم نحن لا نسعى الى رئيس “غصب عنك” بينما الافق مفتوح للأدوار النبيلة، أما خزعبلات التهاجي والتخوين فقد أحيلت الى ما هو أحط من مزبلة التاريخ، والله من وراء القصد.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى