الطناني للخامسة: حل لجنة متابعة العمل الحكومي خطوة دراماتيكية من حماس لفتح نقاش المرحلة الثانية وإفشال سيناريو تقسيم قطاع غزة

الخامسة للأنباء - غزة
قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني: “إن قرار حركة حماس حل لجنة متابعة العمل الحكومي في قطاع غزة يمثل خطوة دراماتيكية بالدرجة الأولى، وهدفه الرئيسي خلق حالة من النقاش الجدي حول الخطوات التنفيذية للمرحلة الثانية، خاصة ما يتعلق بإدارة قطاع غزة”.
وأوضح الطناني في تصريح خاص لـ”شبكة الخامسة للأنباء”، أن حركة حماس تدرك أن الواقع الحالي يتناسب تمامًا مع أهداف الاحتلال الإسرائيلي، إذ لا يسمح باستمرار تحكم الحركة في القطاع، وفي الوقت ذاته لا يسمح بدخول الخبرات والكفاءات لتولي مهامها وإدارة الشأن الحكومي.
وأضاف: “أن الاحتلال يواصل استهداف القطاع الحكومي والقطاع الأمني، ويفرض مجموعة من العقوبات الجماعية على قطاع غزة بذريعة أن القطاع ما زال خاضعًا لحكم حركة حماس، وهو ما يمنحه مبررًا للاستمرار في العديد من الإجراءات العدوانية بحق القطاع، بما في ذلك تشديد القيود على المعابر، وإعاقة دخول المساعدات الإنسانية، وفرض تضييقات على آلية وطريقة عمل معبر رفح”.
وأشار الطناني إلى أن حركة حماس تدرك أيضًا أن هذا الوضع لا ينبغي أن يستمر، لا سيما في ظل المحاولة الإسرائيلية للمماطلة والإبقاء على الواقع الحالي كما هو، ومحاولة تحويل واقع الإبادة في قطاع غزة إلى واقع مستدام، بما يعني استمرار الكارثة الإنسانية، واستمرار حالة الانهيار الإنساني في القطاع، إلى جانب الخطوات الأحادية الجانب التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي، والتي يرى أنها تمثل تجاوزًا كاملًا لجميع نصوص وبنود اتفاق وقف إطلاق النار.
وبيّن الطناني أن الحركة اتجهت إلى حل لجنة متابعة العمل الحكومي بصورة واضحة وصريحة لتبعث برسالة إلى المجتمع الدولي وإلى الجهات المعنية بأنها لم تعد تتحمل مسؤولية القطاع الحكومي في قطاع غزة، ولم تعد تسيطر على إدارة العمل الحكومي، وبالتالي فإن القطاع لم يعد خاضعًا لهذه الإدارة. وأضاف أن الحركة تسعى من خلال ذلك إلى دفع الأطراف الدولية للتعامل مع هذا الواقع الجديد، واتخاذ إجراءات حقيقية وضاغطة على الاحتلال الإسرائيلي من أجل السماح بدخول لجنة التكنوقراط لتتولى مسؤولية إدارة القطاع الحكومي.
وأكد أن هذه الرؤية تستند، وفق تقديره، إلى ما ينص عليه قرار مجلس الأمن، وإلى التصورات التي تستند بدرجة أساسية إلى خطة المبعوث الأمريكي دونالد ترامب، والتي تنص على أن تتولى لجنة التكنوقراط مسؤولية إدارة العمل الحكومي في قطاع غزة خلال فترة انتقالية، إلى حين ترتيب الأوضاع السياسية وإعادة تنظيم النظام السياسي الفلسطيني ضمن مرجعية السلطة الفلسطينية.
وأضاف الطناني: “أن حركة حماس تعي أيضًا وجود مسعى أمريكي، إلى جانب تحركات من مجلس السلام، للانتقال إلى خطوات أخرى، تتمثل في سيناريو “مدينة رفح الإنسانية”، والذي يتحدث عن تنفيذ عمليات إعادة الإعمار في المناطق التي لا تخضع لسيطرة حركة حماس. وأوضح أن هذا السيناريو ينسجم مع البند السابع عشر من خطة ترامب، والذي يتجه نحو تنفيذ مجلس السلام عمليات إعادة إعمار في المناطق التي تسيطر عليها حركة حماس”.
وأشار إلى أن هذا التصور يعني في جوهره تقسيم مناطق قطاع غزة، بحيث تصبح هناك منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي بشكل كامل، وهي المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر، ومنطقة أخرى تخضع لسيطرة مجلس السلام، تتمثل في مدينة رفح، إلى جانب مناطق أخرى ستُصنف باعتبارها خاضعة لحركة حماس.
واختتم الطناني تصريحه قائلًا: “إن حركة حماس تسعى إلى استباق هذا السيناريو من خلال الإعلان أن قطاع غزة بأكمله لم يعد خاضعًا لحكمها، وأن لجنة التكنوقراط يجب أن تكون الجهة المسؤولة فعليًا عن إدارة جميع الأوضاع الإدارية والحكومية داخل القطاع”، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو دفع النقاش بصورة جدية بشأن المرحلة المقبلة، وإنهاء حالة الانتظارية السلبية وحالة الاستعصاء القائمة، وخلق نقاش حقيقي حول نقل صلاحيات العمل الحكومي إلى لجنة التكنوقراط.





