ثابت

استبعاد الأونروا من اجتماع تعافي غزة يفتح تساؤلات حول مستقبل الوكالة

الخامسة للأنباء - غزة

أثار غياب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” عن اجتماع بحث التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، الذي عقدته اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG). تساؤلات حول موقع الوكالة في الترتيبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة.

وشارك في الاجتماع ممثلون عن عدد من هيئات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية العاملة في القطاع. لبحث ما وصف بـ”مواءمة استراتيجية الأمم المتحدة للتعافي المبكر مع برنامج اللجنة لتعافي غزة”. فيما لم تُدرج “الأونروا” ضمن الجهات المشاركة.

ويأتي ذلك رغم الدور الواسع الذي تؤديه الوكالة في غزة. وشبكة مرافقها وكوادرها في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

غياب الأونروا يثير تساؤلات

ويطرح استبعاد “الأونروا” من الاجتماع أسئلة بشأن مستقبل دورها في خطط التعافي وإعادة الإعمار، وما إذا كان عدم مشاركتها إجراءً تنظيمياً مؤقتاً. أم مؤشراً إلى توجه لإعادة توزيع أدوار المؤسسات الدولية العاملة في القطاع، وتقليص حضور الوكالة أو إلغائه، بما ينسجم مع المساعي “الإسرائيلية”.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وضم الاجتماع ممثلين عن برنامج الأغذية العالمي، واليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنظمة الدولية للهجرة. ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، إلى جانب مكتب الممثل الأعلى لمجلس السلام ومعهد “توني بلير” للتغيير العالمي، إضافة إلى مفوضي اللجنة الوطنية.

ويبقي غياب “الأونروا” عن هذه الترتيبات ملف مستقبل الوكالة ودورها في قطاع غزة من أبرز الأسئلة المطروحة. خصوصاً في ظل حضورها التاريخي والميداني في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.

أبو السعود: استبعاد الأونروا ليس تفصيلاً عابراً

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي مصطفى أبو السعود أن استبعاد “الأونروا” من اجتماع التعافي. وإعادة الإعمار يمثل أمراً مهيناً ولا يمكن التعامل معه باعتباره تفصيلاً عابراً.

وقال أبو السعود إن تهميش الوكالة يعني بداية عهد أكثر قسوة على اللاجئين، معتبراً أن إزاحتها عن المشهد تعني “قتل الشاهد الأكبر على معاناتهم”.

وأضاف أن “إسرائيل” تمضي في طريقها نحو ما وصفه بقتل أكبر شاهد على أطول قضية لاجئين في العالم. مشيراً إلى أن محاولات شطب “الأونروا” تهدف إلى طمس قضية اللاجئين.

وقال: “الأونروا ليست جهة إغاثية يمكن تجاوزها؛ إنها بنية مؤسسية أساسية تحمل ذاكرة قضية اللاجئين وخبرة عقود في خدمتهم”.

منظمات أهلية: دور الأونروا يتجاوز المساعدات

من جانبها، أعربت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية عن استغرابها الشديد من عدم دعوة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”. إلى الاجتماع التنسيقي الذي عقدته اللجنة الوطنية لإدارة غزة مع الهيئات الأممية. لبحث استراتيجيات التعافي المبكر وترتيب الأولويات الإنسانية.

وأكدت الشبكة، في بيان سابق لها، أن أي نقاش يتعلق بإعادة الإعمار أو الخدمات الحيوية يظل ناقصاً من دون مشاركة جميع الفاعلين الأساسيين. وفي مقدمتهم “الأونروا” والمنظمات الأهلية وممثلو المجتمع المحلي.

وشددت على أن الوكالة تمثل بنية مؤسسية وإنسانية أساسية في غزة. مستندة إلى خبرتها المتراكمة وحضورها الميداني وشبكة مرافقها وكوادرها في قطاعات التعليم والصحة والإغاثة والحماية والخدمات الاجتماعية.

وأوضحت أن دور “الأونروا” لا يقتصر على تقديم المساعدات، بل يمتد إلى امتلاك قدرة تشغيلية واستراتيجية وعلاقات مباشرة مع المجتمعات المحلية. معتبرة أن استبعادها من أي مسار تنموي قد يهدد استمرارية الخدمات ويكرس الازدواجية وضعف التنسيق.

وحذرت الشبكة من أن استبعاد الوكالة أو إقصاء المنظمات الأهلية عن آليات التخطيط المستقبلية من شأنه تقويض شمولية التعافي وإضعاف فعاليته. ولا سيما في مرحلة تحتاج إلى أوسع شراكة مجتمعية وإنسانية.

وطالبت بإشراك “الأونروا” بصورة كاملة في جميع آليات التنسيق. إلى جانب ضمان مشاركة المجتمع المدني كشريك وطني أصيل في صنع القرار. وليس مجرد منفذ لبرامج مرسومة خارجياً.

كما دعت إلى إنشاء آلية تنسيق شاملة وشفافة تضم اللجنة الوطنية والأمم المتحدة و”الأونروا” والمنظمات الأهلية.

5.9 ملايين لاجئ في خمس مناطق عمليات

وتشير الأرقام الواردة في المادة إلى حجم المهام التي تضطلع بها “الأونروا”. إذ تعمل الوكالة في خمسة أقاليم، وتتحمل مسؤولية أكثر من 5.9 ملايين لاجئ فلسطيني موزعين. ضمن مجتمع لاجئين واسع ومعقد من الناحيتين الديموغرافية والسياسية.

وبحسب الأرقام الرسمية الواردة، يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الوكالة في الأردن نحو 2.4 مليون لاجئ. وفي قطاع غزة نحو 1.7 مليون، وفي الضفة الغربية قرابة 900 ألف، وفي سوريا نحو 580 ألفاً، وفي لبنان نحو 490 ألف لاجئ.

وتشير الأرقام إلى أن نحو 30 في المائة من هؤلاء اللاجئين يعيشون داخل 58 مخيماً رسمياً. فيما يوجد بينهم مغتربون عن مخيماتهم في الخارج ويواصلون اعتبارهم لاجئين فلسطينيين.

التعليم.. أكثر من نصف مليون طالب

في قطاع التعليم، تدير “الأونروا” 706 مدارس موزعة على مناطق عملياتها الخمس، ويتلقى فيها أكثر من 543 ألف طفل تعليماً أساسياً مجانياً. بينهم قرابة 300 ألف طالب في قطاع غزة وحده قبل حرب الإبادة “الإسرائيلية”.

كما تشرف الوكالة على ثمانية مراكز للتدريب المهني والتقني. تخرج آلاف الشباب سنوياً، إلى جانب تشغيل نحو 20 ألف معلم ومعلمة يشكلون العمود الفقري للعملية التعليمية.

وبحسب المادة، فإن انهيار هذه المنظومة يعني حرمان أكثر من نصف مليون طفل فلسطيني من التعليم بصورة فورية. في وقت لا تمتلك فيه الدول المضيفة أنظمة تعليمية قادرة على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة. خصوصاً في ظل الأزمات الاقتصادية والقيود المفروضة على اللاجئين في بعض البلدان مثل لبنان والأردن.

140 مركزاً صحياً وأكثر من 7 ملايين زيارة سنوياً

وفي القطاع الصحي، تدير “الأونروا” 140 مركزاً للرعاية الصحية الأولية. وتسجل أكثر من سبعة ملايين زيارة طبية سنوياً، فيما تقدم الرعاية الصحية المباشرة لأكثر من 1.9 مليون لاجئ، وفق موقع الوكالة.

كما تقدم خدمات الرعاية لنحو 100 ألف امرأة حامل سنوياً. وتوفر برامج التطعيم والوقاية الأساسية بنسبة تغطية تتجاوز 99 في المائة من أطفال اللاجئين الفلسطينيين.

وتشمل خدمات الوكالة أيضاً مجالات المياه والصرف الصحي وجمع النفايات وتوفير المياه الصالحة للشرب داخل 58 مخيماً رسمياً.

وتعد هذه الخدمات، وفق المادة، جزءاً أساسياً من مواجهة المخاطر الصحية والبيئية في المخيمات والدول المضيفة، وتتطلب جهداً مؤسسياً مستداماً ومكلفاً.

مساعدات نقدية وغذائية لملايين اللاجئين

وتقدم “الأونروا” مساعدات نقدية وغذائية دورية لأكثر من 1.2 مليون لاجئ يعيشون في حالة فقر مدقع. إلى جانب توفير خدمات الرعاية ضمن شبكة الأمان الاجتماعي لنحو 400 ألف لاجئ.

وتعكس هذه الأرقام حجم الدور الذي تؤديه الوكالة في حياة اللاجئين الفلسطينيين، وتضع مستقبل مشاركتها في خطط التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة أمام تساؤلات متزايدة. في ظل غيابها عن الاجتماع التنسيقي الذي عقدته اللجنة الوطنية لإدارة غزة مع عدد من الهيئات الأممية والمؤسسات الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى