الرئيسية

السلام الآن: حكومة نتنياهو تنتهج سياسة ممنهجة لإضعاف السلطة الفلسطينية وتمهيد الطريق للضم

الخامسة للأنباء - غزة

كشفت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء 11 أغسطس/آب 2026. أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تنتهج سياسة ممنهجة ومتسقة تهدف إلى إضعاف السلطة الفلسطينية اقتصاديًا وسياسيًا وجغرافيًا وأمنيًا. وصولًا إلى تقويض وجودها في الضفة الغربية.

وبحسب تقرير للحركة، نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”. واستند إلى عمليات رصد ميداني مستمرة. فإن سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية خلال العام الماضي استهدفت بشكل متزايد المنطقتين (أ) و(ب) في الضفة الغربية، الخاضعتين وفق اتفاقيات أوسلو للسيطرة المدنية الفلسطينية. فيما تتمتع السلطة الفلسطينية بالسيطرة الأمنية في المنطقة (أ).

واعتبرت الحركة أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا واضحًا للترتيبات التي قامت عليها اتفاقيات أوسلو. محذرة من أن حكومة بنيامين نتنياهو “تلعب بالنار”، وتتجاهل التزامات إسرائيل الدولية، وتعرض أمنها للخطر بهدف إحكام السيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية.

وأكد التقرير أن الإجراءات الإسرائيلية في المنطقتين (أ) و(ب) لا تمثل حوادث منفصلة. وإنما تأتي ضمن مسار سياسي متكامل يهدف، وفق تقدير الحركة، إلى إضعاف السلطة الفلسطينية وصولًا إلى انهيارها. بما قد يخلق حالة من الفوضى تسمح بتوسيع المستوطنات داخل المدن والقرى الفلسطينية في عمق الضفة الغربية.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

تقويض اتفاقيات أوسلو

وبموجب اتفاق أوسلو الثاني الموقع في سبتمبر/أيلول 1995. قسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: (أ) و(ب)، اللتان تشكلان نحو 40% من مساحة الضفة، والمنطقة (ج). التي تمثل قرابة 60% وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة.

وكان من المفترض أن يكون هذا التقسيم مؤقتًا إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي. إلا أن الترتيبات الانتقالية لا تزال قائمة حتى اليوم.

وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي بدأ منذ الانتفاضة الثانية بتنفيذ عمليات داخل المنطقة (أ). خلافًا للترتيبات التي قامت عليها الاتفاقيات، إلا أن هذا التدخل شهد، خلال العام الماضي. توسعًا ملحوظًا، ليتجاوز الجانب الأمني إلى تدخلات وصلاحيات مدنية مباشرة في إدارة الأرض.

أموال المقاصة.. أداة للضغط الاقتصادي

ووفق التقرير، يمثل احتجاز أموال المقاصة أحد أبرز أدوات الضغط الاقتصادي على السلطة الفلسطينية.

وتشمل هذه الأموال الضرائب والرسوم التي تجبيها إسرائيل. نيابة عن السلطة الفلسطينية على الواردات والوقود والسجائر عند المعابر. بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي.

ويقدر التقرير قيمة هذه الأموال بنحو 11 مليار شيكل سنويًا. وهي أموال كانت تمثل تاريخيًا أكثر من 60% من إيرادات السلطة الفلسطينية.

وأشار إلى أنه خلال السنوات الثلاث حتى عام 2025، لم تحوّل سوى نحو نصف الأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية. بينما توقفت إسرائيل، منذ يونيو/حزيران 2025، عن تحويل الأموال بالكامل، وفق التقرير.

التدخل في شؤون البيئة والمياه والآثار

وفي فبراير/شباط 2026، قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابنيت”. السماح للإدارة المدنية الإسرائيلية بفرض الرقابة والإنفاذ في المنطقتين (أ) و(ب) في ملفات تتعلق بالبيئة والمياه والآثار، تحت ذريعة منع المخاطر البيئية وحماية المواقع التراثية.

وحذرت “السلام الآن” من أن هذه الصلاحيات تحمل تعريفات واسعة وقابلة للتفسير. بما قد يتيح لإسرائيل التدخل في عدد كبير من المشاريع والمنشآت الفلسطينية. فضلًا عن توسيع نفوذها على عمليات البناء بحجة حماية المواقع الأثرية.

أوامر استيلاء داخل المنطقة (أ)

وفي يوليو/تموز 2026، وقع قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية آفي بلوط 15 أمرًا بالاستيلاء على أراضٍ داخل المنطقة (أ). بهدف إنشاء طريق يربط بين مستوطنتين جديدتين هما “عيمك دوتان”، المحاذية لبلدة عرابة الفلسطينية، و”نوعا”، الواقعة شمال قباطية.

وقالت “السلام الآن” إن هذه الخطوة تمثل، وفق رصدها. المرة الأولى منذ توقيع اتفاقيات أوسلو التي تستخدم فيها أوامر استيلاء عسكرية. داخل المنطقة (أ) لتحقيق غرض استيطاني مدني محدد، وليس لأسباب أمنية مؤقتة.

توسع البؤر الاستيطانية في المنطقة (ب)

وبحسب بيانات الحركة، أقيمت 23 بؤرة استيطانية على الأقل في المنطقة (ب) خلال العامين والنصف الماضيين، بينها سبع بؤر جديدة تم توثيقها حتى نهاية عام 2024، في سابقة تقول الحركة إنها الأولى من نوعها منذ توقيع اتفاقيات أوسلو.

وأشارت إلى أن إخلاء بعض هذه البؤر من جانب الإدارة المدنية لا يمنع إعادة إنشائها وتوسيعها لاحقًا. إذ تتحول في بعض الحالات إلى تجمعات تضم مباني دائمة ومنشآت خرسانية ومعابد يهودية ومرافق تجارية.

وأضاف التقرير أن إقامة هذه البؤر تترافق مع شق طرق جديدة، والسيطرة على مصادر المياه. وتهجير رعاة فلسطينيين من مناطقهم.

كما وثقت الحركة عشرات الحالات لمنازل فلسطينية أُخليت أو هُجرت نتيجة اعتداءات المستوطنين والضغوط المستمرة. في المنطقتين (ب) و(ج)، مشيرة إلى أن مستوطنين انتقلوا في بعض الحالات إلى تلك المنازل بعد إخلائها.

مصادرة شاحنات النفايات الفلسطينية

ورصد التقرير أيضًا تصاعد ظاهرة مصادرة شاحنات جمع النفايات الفلسطينية التي تعمل في المنطقة (ب). بذريعة نقلها النفايات إلى مواقع غير مرخصة.

وفي يونيو/حزيران 2026، قرر المجلس الأعلى للتخطيط التابع للإدارة المدنية الإسرائيلية نقل صلاحيات التخطيط والبناء. من بلدية الخليل الفلسطينية فيما يتعلق بالمستوطنات وعدد من المواقع الدينية والأثرية في قلب المدينة.

“ضم فعلي” دون إعلان رسمي

وخلصت “السلام الآن” إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تعلن رسميًا إلغاء اتفاقيات أوسلو. كما أنها لم تتبنَ تشريعًا رسميًا يعلن ضم الضفة الغربية أو تفكيك السلطة الفلسطينية.

لكن الحركة ترى أن نقل صلاحيات الإنفاذ والرقابة إلى الإدارة المدنية. إلى جانب مشاريع البنية التحتية والحفريات والاستيلاء على الأراضي وتوسيع البؤر الاستيطانية، تشكل مجتمعة مسارًا لما وصفته بـ”الضم الفعلي” للضفة الغربية.

وفي المقابل، دافع وزير المالية ووزير الاستيطان في وزارة الجيش الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن هذه السياسات. معتبرًا أن ما تسميه “السلام الآن” تقويضًا لاتفاقيات أوسلو يمثل، من وجهة نظره، “تصحيحًا لخطأ استمر 30 عامًا”.

وقال سموتريتش إن ما يوصف بـ”الضم الفعلي” هو، بحسب تعبيره، “إقامة قطاع أمني إسرائيلي”. مضيفًا أنه فخور بما وصفه بـ”ثورة الاستيطان” التي قادها لمنع إقامة دولة فلسطينية. ومؤكدًا أن ما يجري “مجرد البداية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى