تقاريرثابت

الطهي بالخشب.. نار تلتهم ما تبقى من كرامة الحياة في غزة

مع استمرار الحصار والحرب، يواجه سكان غزة أزمة خانقة في غاز الطهي وارتفاعاً غير مسبوق في أسعار الحطب، ما يدفع العائلات إلى الطهي بالنيران البدائية وسط مخاطر صحية واقتصادية متفاقمة.

الخامسة للأنباء - غزة

الطهي بالخشب .. تقرير خاص إعداد: إيمان غنام

في ظل الحصار الخانق والحروب المستمرة التي يعيشها قطاع غزة، تحولت أبسط تفاصيل الحياة اليومية إلى معارك صمود. وأصبحت عملية الطهي وتسخين المياه والخبز تعتمد بشكل متزايد على إشعال النار بالحطب والخشب، بعد أن بات غاز الطهي نادراً أو باهظ الثمن.

هذه الأزمة لا تتعلق فقط بتوفير الوقود، بل تمتد إلى الجوانب الصحية والاقتصادية والاجتماعية، حيث تواجه آلاف العائلات أعباءً متزايدة للحصول على أبسط مقومات الحياة.

أسباب تفاقم الأزمة

  1. شح غاز الطهي

    قناة واتس اب الخامسة للأنباء

    تقييد دخول الاحتياجات الأساسية عبر المعابر أدى إلى نقص حاد في غاز الطهي. وتحولت أسطوانة الغاز من سلعة متاحة نسبياً إلى هدف يصعب الوصول إليه، ما دفع المواطنين إلى البحث عن بدائل بدائية.

  2. ارتفاع أسعار الحطب والخشب

    مع ازدياد الطلب على الحطب وتراجع مصادره بسبب التجريف والتدمير، ارتفعت الأسعار بشكل كبير. ولم يعد الخشب بديلاً رخيصاً كما كان في السابق، ما دفع بعض العائلات إلى حرق الكرتون والبلاستيك والملابس البالية.

  3. الآثار الصحية

    الدخان الناتج عن النيران البدائية، خصوصاً عند حرق البلاستيك أو الأخشاب المطلية، يسبب مشكلات تنفسية خطيرة مثل الربو والتهابات الرئة. ويتأثر الأطفال والنساء بشكل خاص بسبب طول فترة التعرض للدخان.

شهادات من غزة

أم العبد (43 عاماً) نازحة من رفح

أقضي ساعات طويلة يومياً لإعداد وجبة واحدة لعائلتي فوق النار. الدخان يؤذي عينيّ وأطفالي يسعلون باستمرار. حتى الخشب أصبح غالياً، وأحياناً نضطر لحرق أشياء لا تصلح للطهي.

أبو محمد (52 عاماً) نازح من خانيونس

أخرج كل صباح للبحث عن قطع خشب أو كرتون تحت الركام. الحطب أصبح تجارة رابحة للبعض ومأساة للبعض الآخر.

الحاجة أم أحمد (68 عاماً) نازحة من دير البلح

لم أتخيل أن أعود للطهي على النار في هذا العمر. ظهري متعب والدخان يملأ صدورنا وبيوتنا.

رامي (25 عاماً) نازح من غزة

مهمتي اليومية تقطيع الخشب ببلطة بدائية. تحولت حياتنا إلى بحث مستمر عن أي وسيلة لإشعال النار وإعداد الطعام.

تداعيات اجتماعية وأمنية

الوقت والجهد .. استنزاف الوقت

الأعمال المنزلية البسيطة أصبحت تستغرق وقتاً مضاعفاً، ما يزيد العبء على النساء والأمهات.

السلامة .. مخاطر الحرائق

النيران المكشوفة داخل الخيام والمناطق المكتظة تسببت في حوادث حروق وحرائق مؤلمة.

المعيشة .. عبء اقتصادي إضافي

بعض العائلات تضطر لتبادل جزء من مساعداتها الغذائية مقابل الحطب أو الوقود البديل.

لم تعد نار الحطب في غزة مجرد وسيلة تقليدية للطهي، بل أصبحت رمزاً لأزمة إنسانية مركبة. فالدخان المتصاعد من الخيام والبيوت يعكس واقعاً يحاول فيه الناس تأمين أبسط احتياجاتهم اليومية وسط نقص الغاز وارتفاع أسعار الحطب.

استمرار هذه الأزمة يهدد بمزيد من المشكلات الصحية والبيئية والاجتماعية، ويستدعي تدخلاً عاجلاً لتوفير الوقود وبدائل آمنة تحمي السكان من المخاطر المتفاقمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى