الرئيسيةحكايا في زمن الحرب

بين الفقد والنزوح وسيارة الإسعاف.. آية الدحدوح تضمد جراح غزة

الخامسة للأنباء - غزة

لم تكن آية الدحدوح تتخيّل أن تصبح أيامها موزّعة بين خيمة نزوح وسيارة إسعاف، وأن تحمل في قلبها وجعين كبيرين، فيما تواصل مدّ يدها لمن يحتاج إلى النجدة.

منذ اندلاع الحرب، نزحت آية أكثر من 17 مرة. وفي خضم هذا الترحال القاسي، فقدت طفلها الرضيع بعد أيام قليلة من ولادته، ثم استشهد زوجها؛ الرجل الذي كان سندها، ويؤمن بطموحها ويدعم دراستها وعملها.

رحل الزوج، وغاب الطفل، وتبدّل البيت والحياة. لكن آية بقيت، تحمل ألمها بصمت، وتخرج إلى الميدان لتكون إلى جانب أناسٍ يواجهون الخوف والفقد كما واجهتهما هي.

منذ عام 2014، تتطوع آية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، والتحقت بجهاز الإسعاف والطوارئ قبل عامين. لم يكن عملها، كما تقول، مجرد وظيفة تنتهي بانتهاء الدوام؛ كانت ترى في كل طفلٍ مصاب ابنًا لها، وفي كل محتاج أخًا، وتحاول أن تمنحه ما تستطيع من عونٍ ورعاية.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

في عيني كل مصابٍ حكاية، وربما وجعٌ تعرفه آية جيدًا. تقترب منه، تسعفه، وتمنحه ما يحتاج إليه في لحظة الخوف، فيما تحمل هي في داخلها خساراتٍ لا تُرى.

لم يعد بين يديها طفلها الذي لم يمهله العمر طويلًا، ولا زوجها الذي كان يساند خطاها؛ لكن رسالتهما حاضرة في الطريق الذي تواصل السير فيه. كلما خرجت آية إلى مهمة إسعاف، حملت معها حبّهما، ومضت لتكون سندًا لعائلةٍ أخرى، أو يدًا تنتشل مصابًا من بين الركام.

آية واحدة من بين مسعفين وأطباء وممرضين يواصلون العمل في غزة، رغم ما يواجهونه من نزوح وفقدٍ وخطر. فقد استشهد نحو 1,250 من العاملين في القطاع الصحي منذ بدء الحرب، وتضررت مستشفيات ومراكز إسعاف ومركبات طبية، فيما زاد نقص الوقود والمستلزمات الطبية صعوبة الوصول إلى الجرحى.

ومع ذلك، يواصل المسعفون أداء واجبهم، لا لأنهم بمنأى عن الألم، بل لأنهم يعرفون معنى أن ينتظر إنسانٌ يدًا تمتد إليه.

تسعف آية الآخرين، وفي كل مرةٍ تفعل ذلك، تترك جزءًا من قلبها إلى جانبهم؛ كأنها تقول إن الفقد قد يغيّر الحياة، لكنه لا ينتزع من الإنسان قدرته على أن يمنح الحياة لغيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى