تحضيرات إسرائيلية غير مسبوقة لاقتحام المسجد الأقصى في “ذكرى خراب الهيكل” و دعوات فلسطينية للنفير والرباط

الخامسة للأنباء - غزة
تشهد مدينة القدس المحتلة تحضيرات إسرائيلية غير مسبوقة لإحياء ما يُعرف بـ”ذكرى خراب الهيكل”، وسط مساعٍ تقودها جماعات الهيكل المتطرفة لتنفيذ أكبر اقتحام للمسجد الأقصى منذ بدء الاقتحامات المنظمة، بدعم سياسي وتحركات داخل الكنيست الإسرائيلي، في مقابل دعوات فلسطينية واسعة للنفير والرباط لحماية المسجد.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن اتحاد منظمات الهيكل والجماعات المتطرفة يخطط لتجاوز حاجز خمسة آلاف مقتحم للمسجد الأقصى يوم الخميس 23 تموز/يوليو 2026، وهو هدف تسعى هذه الجماعات إلى تحقيقه منذ عام 2021.
ويأتي ذلك بعد ارتفاع أعداد المقتحمين خلال المناسبة نفسها من نحو 2200 مستوطن في عامي 2022 و2023، إلى ثلاثة آلاف في عام 2024، ثم قرابة أربعة آلاف في عام 2025، في مسار تصاعدي يعكس محاولات فرض حضور متزايد داخل باحات المسجد الأقصى.
ومهدت الجماعات المتطرفة لهذه المناسبة بتنظيم اقتحام واسع مع افتتاح شهر آب العبري في 15 تموز/يوليو، شارك فيه 677 مستوطنًا، في أحد أكبر اقتحامات رأس الشهر العبري.
وبالتزامن مع الحشد الميداني، صعدت جماعات الهيكل من تحركاتها السياسية، إذ نظم اتحاد منظمات الهيكل مؤتمرًا داخل الكنيست الإسرائيلي بمشاركة ثلاثة وزراء وسبعة أعضاء كنيست، طالبوا خلاله بتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، والسماح للمستوطنين بأداء الصلوات والطقوس التلمودية داخله.
كما عقدت منظمات الهيكل مؤتمرها السنوي في مدينة القدس لتنسيق فعاليات الاقتحام والاستعداد لموسم الأعياد اليهودية، ودعت إلى تنظيم ما أسمته “مسيرة السيادة في القدس” عشية الاقتحام، مرورًا بأبواب البلدة القديمة وصولًا إلى باب المغاربة وساحة البراق.
ولا تقتصر التحضيرات على زيادة أعداد المقتحمين، بل تشمل تكثيف أداء الطقوس التلمودية داخل باحات المسجد الأقصى، بما في ذلك الصلوات الجماعية، والسجود الملحمي، وإدخال لفائف “الرثاء” وقراءتها بشكل علني.
وقال الباحث المختص في شؤون القدس، زياد ابحيص، إن “ذكرى خراب الهيكل” تحولت منذ عام 2016 إلى موسم سنوي تسعى خلاله جماعات الهيكل إلى تسجيل أكبر اقتحام للمسجد الأقصى، مؤكدًا أن الوصول إلى خمسة آلاف مقتحم لم يعد مجرد هدف عددي، وإنما يمثل هدفًا سياسيًا يجري العمل على فرضه تدريجيًا بدعم رسمي.
وأضاف أن التحركات المتزامنة داخل الكنيست وعلى الأرض تعكس انتقال مشروع الاقتحامات من نشاط تقوده جماعات متطرفة إلى سياسة تحظى بإسناد حكومي، موضحًا أن دلالة المناسبة لدى جماعات الهيكل لا ترتبط فقط بالرواية الدينية، بل باستثمار تفسيرات تلمودية تعتبر هذا اليوم موعدًا للخلاص وإقامة “الهيكل” المزعوم.
وأكد ابحيص أن الرباط والحضور الشعبي في المسجد الأقصى يظلان العامل الأبرز في مواجهة هذا التصعيد، مستذكرًا محطات مفصلية، أبرزها ثورة البراق عام 1929، وأحداث عيد الأضحى عام 2019.
بدوره، قال الباحث والمحلل السياسي مازن الجعبري إن المؤتمر الذي نظمته “إدارة جبل الهيكل” يحمل دلالات سياسية بالغة الخطورة، ويكشف انتقال مشروع الاقتحامات من إطار جماعات الهيكل إلى غطاء رسمي تتبناه الحكومة الإسرائيلية.
وأشار إلى أن مشاركة وزراء وقيادات من حزب “الليكود”، إلى جانب الدعوات العلنية لتوسيع الاقتحامات وتقنين أداء الصلوات والطقوس التلمودية داخل المسجد، تعكس توجهًا حكوميًا يتجاوز مواقف تيار وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ويستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى وتقليص صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية.
وفي المقابل، أطلقت فعاليات مقدسية وهيئات إسلامية دعوات واسعة للنفير والرباط والاعتكاف في المسجد الأقصى خلال الأيام التي تسبق الخميس المقبل، في محاولة لإفشال مخططات الاقتحام، محذرة من أن المواسم التوراتية تحولت إلى محطات متكررة لتصعيد الأوضاع الميدانية في القدس والضفة الغربية، ما يجعل الأيام المقبلة من أكثر الفترات حساسية بالنسبة للمسجد الأقصى.





