جيروزاليم بوست: آيزنكوت يطرح رؤية مختلفة لإدارة الملفات الأمنية والسياسية

الخامسة للأنباء - غزة
كشف لصحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية عن الخطوط العامة للرؤية الأمنية والسياسية التي يسعى غادي آيزنكوت إلى تطبيقها في حال تمكنه من إزاحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
وبحسب التقرير، ينتقد آيزنكوت أداء نتنياهو انطلاقاً من اعتقاده بأن إسرائيل حققت خلال السنوات الماضية إنجازات عسكرية وتكتيكية. لكنها لم تنجح في تحويلها إلى مكاسب سياسية ودبلوماسية تعزز أمنها ومكانتها الاستراتيجية على المدى الطويل.
ورغم وجود نقاط مشتركة بين آيزنكوت ونتنياهو في عدد من القضايا. من بينها التمسك بمناطق أمنية على بعض الجبهات ورفض إقامة دولة فلسطينية في المستقبل القريب. فإن آيزنكوت يرى أن استخدام القوة العسكرية يجب أن يقود إلى ترتيبات سياسية وأمنية، وليس أن يكون السيطرة الميدانية هدفاً بحد ذاته.
إيران في مقدمة الأولويات
ويضع آيزنكوت الملف النووي الإيراني على رأس أولوياته، وفق التقرير. الذي أشار إلى أنه يدرس طرح فكرة إقامة منطقة قتل حول المواقع التي يعتقد أن اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60% لا يزال مخزناً فيها تحت الأرض.
وتتضمن الرؤية المقترحة التزاماً أمريكياً وإسرائيلياً بمراقبة أي تحركات تهدف إلى نقل هذه المواد. مع إمكانية استهدافها عند الضرورة.
كما تقوم الخطة على وجود رقابة جوية أمريكية مستمرة، على غرار الانتشار الجوي الأمريكي فوق العراق خلال تسعينيات القرن الماضي. في حال فشلت المفاوضات والجهود الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق ينهي التهديد النووي الإيراني ويفرض رقابة صارمة على البرنامج النووي.
سوريا.. السيطرة كورقة تفاوض
وفي الملف السوري، يرى آيزنكوت، بحسب الصحيفة، أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع لا يزال يحمل توجهاً جهادياً. الأمر الذي يجعله متحفظاً تجاه الانسحاب السريع من المنطقة العازلة.
في المقابل، ينظر إلى المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل باعتبارها أوراق ضغط يمكن استخدامها للحصول على ضمانات أمنية. بينها إبعاد القوات السورية عن الحدود.
ولا يستبعد آيزنكوت، وفق التقرير، التوصل مستقبلاً إلى اتفاق مع دمشق يتضمن انسحاباً إسرائيلياً جزئياً مقابل ضمانات أمنية محددة. مع الإبقاء على السيطرة الإسرائيلية على الجانب السوري من جبل الشيخ.
كما يسعى إلى منع تمركز قوات أو منظومات دفاع جوي تركية يمكن أن تحد من حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي. إلى جانب الحد من النفوذ العسكري الروسي والتركي في سوريا وتعزيز الدورين الأمريكي والأممي، بما في ذلك قوة «أندوف».
غزة.. إعادة الإعمار مقابل نزع السلاح
وفي قطاع غزة، يحمل آيزنكوت حكومة نتنياهو مسؤولية عدم التوصل إلى بديل سياسي لحركة حماس. رغم الضربات العسكرية التي تعرضت لها الحركة خلال الحرب.
وبحسب “جيروزاليم بوست” ، يبدي آيزنكوت استعداداً أكبر للتعاون مع جهات أخرى لإدارة القطاع. بما فيها السلطة الفلسطينية إذا كان الخيار محصوراً بينها وبين حماس، مع الإبقاء على ترتيبات أمنية تضمن المصالح الإسرائيلية.
كما يطرح مقاربة أكثر مرونة تجاه نزع سلاح حماس وإعادة إعمار غزة. تقوم على تنفيذ الخطوتين بصورة تدريجية ومتبادلة، بدلاً من انتظار نزع السلاح بشكل كامل قبل بدء عملية الإعمار.
ويرى آيزنكوت أن هذا المسار يمكن أن يحد من قدرة حماس على المناورة، ويساعد في تحسين صورة إسرائيل دولياً.
ومع تمسكه برفض إقامة دولة فلسطينية في المدى القريب أو المتوسط. يؤيد آيزنكوت تقديم أفق سياسي للفلسطينيين على المدى الأبعد، والانفتاح على المبادرات الدولية بهدف تحسين علاقات إسرائيل مع شركائها الغربيين.
لبنان.. دعم الجيش والضغط الدولي
ولا تختلف مواقف آيزنكوت في الملف اللبناني كثيراً عن مواقف نتنياهو، إذ يشكك في قدرة الجيش اللبناني على مواجهة حزب الله.
ومع ذلك، قد يقبل، في ظروف معينة، بإقامة منطقة أمنية بعمق ثمانية كيلومترات على الحدود. معتبراً أنها قد تكون كافية للحد من خطر الصواريخ المضادة للدروع.
كما يبدي قلقاً من استمرار وجود نحو ألفي مقاتل من حزب الله في جنوب لبنان. ويعوّل على الدعم والضغط الأمريكي والفرنسي لدفع الجيش اللبناني إلى أداء دور أكثر فاعلية.
ومن أبرز نقاط الخلاف مع نتنياهو رغبة آيزنكوت في إعادة فرنسا إلى دور مؤثر في إدارة الملف اللبناني إلى جانب الولايات المتحدة.
إعادة ترميم العلاقات الدولية
ويضع آيزنكوت تحسين علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وأوروبا ضمن أولوياته. إذ يعتزم تقديم إسرائيل للحزبين الجمهوري والديمقراطي باعتبارها شريكاً استراتيجياً مهماً لواشنطن. مستنداً إلى دورها العسكري والاستخباري في مواجهة التهديدات الإقليمية.
كما يسعى إلى إصلاح العلاقات مع دول أوروبية رئيسية، بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا. من خلال التركيز على المصالح المشتركة بدلاً من استمرار الخلافات السياسية.
وفي ما يتعلق بالسعودية، يرى آيزنكوت أن فرص التوصل إلى اتفاق تطبيع معها لا تزال محدودة في المستقبل القريب. ما يدفعه إلى التركيز على تعزيز العلاقات مع مصر والأردن والإمارات ودول خليجية أخرى.
مواجهة عنف المستوطنين
ويشير التقرير إلى أن من أبرز نقاط الاختلاف بين آيزنكوت وحكومة نتنياهو طريقة التعامل مع أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون متطرفون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ويتهم آيزنكوت الحكومة الحالية بمنح وزراء، بينهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. مساحة واسعة لتنفيذ سياسات ساهمت، بحسبه، في تفاقم هذه الظاهرة.
وتشير الصحيفة إلى أنه يعتزم التراجع عن بعض هذه الإجراءات. وإعادة صلاحيات أوسع إلى الشرطة والجيش لملاحقة المتورطين في أعمال العنف.
كما يرجح التقرير أن يجري آيزنكوت تغييرات في قيادة جهاز الشاباك. إلى جانب إعادة استخدام أوامر الاعتقال الإداري بحق المتطرفين اليهود المتورطين في أعمال عنف، وهي سياسة أُلغيت مطلع عام 2025.





