
الخامسة للأنباء - غزة
من المؤسف أن توافق فصائل فلسطينية على تأجيل الانتخابات التشريعية وكأنها تملك الحق في أن تقرر نيابة عن الشعب متى يمارس حقه في اختيار ممثليه وقيادته
فمع كامل احترامنا لتاريخ هذه الفصائل ودورها الوطني، فإن أحدا لا يملك حق مصادرة إرادة الشعب أو إخضاع حقوقه الديمقراطية لحسابات وتوافقات فصائلية مهما كانت المبررات.
أما التذرع بالعوائق التي يفرضها الاحتلال لتبرير تأجيل الانتخابات
فقد كان الأجدر أن يشكّل دافعا لتحويلها إلى فعل مقاومة ديمقراطية وسياسية والإصرار على خوضها ووضع الكرة في ملعب الاحتلال فإذا أقدم على تعطيلها سواء من خلال الحواجز والبوابات العسكرية أو اعتداءات المستوطنين أو منع المواطنين من الوصول إلى صناديق الاقتراع أو عرقلة إجرائها في قطاع غزة نكون بذلك قد وضعناه في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي، ووضعنا العالم الذي يتغنى بالديمقراطية وحقوق الإنسان أمام مسؤولياته السياسية والأخلاقية.
وبدلا من أن تتجه الانتقادات إلى القيادة الفلسطينية بسبب تأجيل الانتخابات كان بالإمكان تحميل الاحتلال المسؤولية المباشرة عن تعطيلها وكشف ممارساته أمام العالم باعتباره قوة احتلال عنصرية تحرم شعبا بأكمله من ممارسة أبسط حقوقه الديمقراطية وفي مقدمتها حقه في اختيار ممثليه وقيادته بحرية.
إن الانتخابات ليست هبة تمنحها الفصائل للشعب متى شاءت وليست حقا قابلا للمساومة أو التأجيل وفق الحسابات السياسية كما لا يجوز أن يتحول الاحتلال من عائق أمام ممارسة الديمقراطية إلى ذريعة لتعطيلها خصوصا أن العقبات التي يفرضها لن تزول اليوم أو غدا ولا يُتوقع أن تتغير في المدى المنظور فهل نبقى ننتظر زوال الاحتلال حتى نمارس حقنا الديمقراطي؟
إن مواجهة الاحتلال لا تكون بتعليق حقوق شعبنا بل بالتمسك بها وفرضها كاستحقاق وطني وديمقراطي كفلها القانون الاساسي الفلسطيني ولا يقبل التأجيل أو المصادرة.
فالشعب وحده هو مصدر السلطات وصاحب الشرعية وهو وحده من يملك الحق في اختيار من يقوده ويمثله ولا شرعية تعلو على إرادته ولا توافقات فصائلية يمكن أن تكون بديلا عن صوته وصندوق الاقتراع.





