دراسة: إخلاء مركز قلنديا خطوة جديدة لتفكيك وجود الأونروا في القدس

الخامسة للأنباء - غزة
كشف المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، اليوم الثلاثاء. في ورقة بحثية جديدة بعنوان “من التشريع إلى السيطرة الفعلية: إخلاء الأونروا من كفر عقب وتفكيك وجودها المؤسسي في القدس”. أن إخلاء مركز قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في كفر عقب، لا يمثل واقعة إدارية منفصلة. وإنما يأتي ضمن مسار متدرج يستهدف تفكيك الوجود المؤسسي للوكالة في القدس.
وتناولت الورقة عملية إخلاء مركز قلنديا في 25 أغسطس/آب 2026. وما رافقها من احتجاز للعاملين ورفع العلم الإسرائيلي فوق المنشأة. باعتبارها تطوراً نوعياً في مسار بدأ بإجراءات تشريعية إسرائيلية ضد الأونروا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024، ثم انتقل إلى إغلاق المدارس والمنشآت وقطع الخدمات الأساسية. وصولاً إلى هدم مقر الوكالة في الشيخ جراح والسيطرة الفعلية على مركز كفر عقب.
وأشارت الدراسة إلى أن جوهر التحول لا يقتصر على إغلاق منشأة تابعة للأونروا، بل يتمثل في الانتقال من تقييد عمل الوكالة إلى انتزاع شروط وجودها المادي والخدمي.
ووصفت الدراسة هذا المسار بمفهوم “الإقصاء دون إلغاء”. بحيث يبقى التفويض الأممي للأونروا قائماً من الناحية الشكلية. بينما يجري تفكيك الأدوات التي تمكّنها من تنفيذ هذا التفويض على الأرض.
واستندت الورقة إلى تتبع زمني للإجراءات الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024، مروراً بدخول القوانين التي تستهدف الأونروا حيز التنفيذ، وإغلاق مدارسها وعياداتها. وقطع الخدمات عن منشآتها، وصولاً إلى هدم مقرها في الشيخ جراح في يناير/كانون الثاني 2026. ثم إخلاء مركز قلنديا في أغسطس/آب من العام نفسه.
واعتبرت الدراسة أن هذا التسلسل يعكس انتقالاً من “الحصار التشريعي” إلى “السيطرة الفعلية”.
الجانب القانوني
وفي الجانب القانوني، ناقشت الدراسة حصانة منشآت الأمم المتحدة، مستندة إلى اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لعام 1946. وإلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025. والذي تناول التزامات “إسرائيل” تجاه وجود الأمم المتحدة ونشاطها في الأرض الفلسطينية المحتلة.
كما تناولت الدراسة النزاع حول ملكية الأراضي التي أقيمت عليها منشآت الأونروا في كفر عقب والشيخ جراح.
وترى الدراسة أن استهداف كفر عقب يحمل أبعاداً تتجاوز المنشأة ذاتها. تشمل الجوانب السيادية والمؤسسية والخدمية والسياسية. مشيرة إلى أن استبدال خدمات الأونروا بمشروع بلدي لا يعني مجرد تغيير مقدم الخدمة. وإنما تغيير المرجعية المؤسسية للخدمة وفصلها عن صفة اللجوء الفلسطيني ومرجعيتها الأممية.
وحذرت الورقة من أن تكرار النموذج ذاته في الشيخ جراح وكفر عقب قد يحوله إلى نموذج قابل للتطبيق على منشآت أممية أخرى في القدس والضفة الغربية. خصوصاً في ظل ما تعتبره الدراسة تراجعاً تاريخياً في فعالية آليات المساءلة والتوثيق وحدها في منع تكرار الانتهاكات.
وبناءً على تحليلها، رجحت الدراسة سيناريو استمرار الضغط التدريجي، إلى جانب احتمال التصعيد العقاري الإضافي. مع بقاء فرص الاحتواء الدولي الجزئي أو الاستمرارية التشغيلية البديلة مرتبطة بمدى قدرة المجتمع الدولي على الانتقال من البيانات والإدانات إلى إجراءات عملية.
وخلصت الورقة إلى أن الخطر الأكبر لا يتمثل في إغلاق خدمة بعينها، وإنما في استبدال المرجعية المؤسسية الأممية للخدمة بمرجعية بلدية خاضعة للاحتلال. معتبرة أن الفجوة بين الالتزام القانوني الدولي وآليات الإنفاذ الفعلية ستظل عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل الأونروا في القدس.
وقدمت الدراسة مجموعة من التوصيات، من أبرزها توثيق واقعة كفر عقب وسابقة الشيخ جراح ضمن ملف قانوني موحد، وإنشاء آلية فلسطينية للرصد والإنذار المبكر. والدفع باتجاه آليات أممية عملية لإنفاذ حصانة منشآت الأمم المتحدة. إلى جانب متابعة مشاريع الاحتلال البديلة في المواقع التي جرى الاستيلاء عليها.





