عربي ودولي

مصر تدعو إلى تسريع الاتفاق الأمريكي الإيراني وتحذر من اتساع دائرة المواجهة

الخامسة للأنباء - غزة

دفعت التطورات العسكرية المتسارعة بين إيران وإسرائيل مصر إلى تجديد دعوتها للإسراع في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرة أن نجاح المسار التفاوضي بين الطرفين يمثل مدخلاً أساسياً لاحتواء التوترات المتصاعدة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تهدد الأمن والاستقرار الإقليميين.

وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، شددت القاهرة على “الأهمية البالغة لسرعة التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يراعي شواغل جميع الأطراف المعنية، وعلى رأسها دول المنطقة”، مؤكدة أن مثل هذا الاتفاق من شأنه تجنيب الشرق الأوسط مخاطر التصعيد والتوتر والإرهاب، وفتح المجال أمام معالجة الملفات العالقة التي تشكل بؤراً مزمنة للأزمات الإقليمية.

وتأتي الدعوة المصرية في ظل عودة المواجهات العسكرية بين إيران وإسرائيل، بعد أسابيع من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة المعلنة بين طهران وواشنطن في نيسان/ أبريل الماضي، حيث شهدت الساعات الأخيرة تبادلاً للهجمات بين الجانبين أثار مخاوف من انهيار التفاهمات الهشة التي أوقفت الحرب التي اندلعت مطلع العام الجاري.

الحلول الدبلوماسية هي الطريق الوحيد

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وأكدت الخارجية المصرية أن استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة تتطلب تسريع التفاهمات السياسية والدبلوماسية، بما يشمل معالجة الملف النووي الإيراني، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والتوصل إلى ترتيبات أمنية تحول دون تجدد المواجهات العسكرية.

وشددت القاهرة على ضرورة التزام جميع الأطراف بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والامتناع عن استخدام القوة في حل النزاعات، معتبرة أن الحلول العسكرية أثبتت عجزها عن إنتاج استقرار مستدام في المنطقة.

ويعكس الموقف المصري حرصاً على منع انتقال التوتر الإيراني الإسرائيلي إلى ساحات إقليمية أخرى، خاصة في ظل ارتباط عدد من الملفات الأمنية والاقتصادية الحيوية بتطورات الصراع، وفي مقدمتها أمن الممرات البحرية وحركة التجارة والطاقة العالمية.

عودة التصعيد بين إيران وإسرائيل

وجاء الموقف المصري عقب تجدد الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، بعدما شنت الأخيرة غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت قالت إنها استهدفت مركز قيادة وتخطيط تابعاً لـ”حزب الله”، ما أسفر عن سقوط قتيلين وإصابة 11 شخصاً، بحسب السلطات اللبنانية.

وأعقب ذلك إطلاق إيران دفعات من الصواريخ باتجاه إسرائيل، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات استهدفت مواقع عسكرية في غرب ووسط إيران، وسط تقديرات إسرائيلية بأن المواجهة قد تستمر عدة أيام.

ويهدد هذا التصعيد بإعادة المنطقة إلى أجواء المواجهة المفتوحة التي سادت خلال الأشهر الماضية، بعدما دخلت الهدنة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ في الثامن من نيسان/ أبريل الماضي، عقب حرب دامية بدأت في شباط/ فبراير وأسفرت، وفق الأرقام الإيرانية، عن أكثر من ثلاثة آلاف قتيل.

وخلال تلك الحرب تبادلت إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مباشرة وغير مباشرة، فيما امتدت تداعيات المواجهة إلى عدد من الدول العربية التي تعرضت منشآت داخل أراضيها لهجمات نسبت إلى طهران، الأمر الذي زاد من المخاوف الإقليمية بشأن اتساع نطاق الصراع.

القضية الفلسطينية في صدارة الأولويات المصرية

وربطت القاهرة بين تهدئة المواجهة الإيرانية الأمريكية ومعالجة بقية الأزمات الإقليمية، مؤكدة أن القضية الفلسطينية تظل “لب الصراع في المنطقة” والعنوان الأبرز لأي تسوية شاملة.

وشددت الخارجية المصرية على ضرورة تهيئة الأجواء السياسية للانتقال إلى معالجة الملفات الإقليمية الأخرى، وفي مقدمتها الحرب في قطاع غزة، من خلال استكمال تنفيذ بنود خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب، والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق التي ما تزال تواجه عراقيل سياسية وأمنية معقدة.

وترى القاهرة أن استمرار الحرب في غزة وتعثّر تنفيذ مراحل الاتفاق يفاقمان حالة عدم الاستقرار الإقليمي، ويحولان دون بناء بيئة سياسية تسمح بإطلاق مسارات تسوية أوسع تشمل الملفات الأمنية الأخرى في المنطقة.

غزة بين اتفاق متعثر وملفات مؤجلة

وكان اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 قد نص على تبادل الأسرى، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية، إضافة إلى انسحاب إسرائيلي جزئي من قطاع غزة.

غير أن تنفيذ الاتفاق واجه عراقيل متواصلة، في ظل اتهامات فلسطينية لإسرائيل بالتنصل من عدد من الالتزامات والاستمرار في العمليات العسكرية داخل القطاع.

وبحسب المعطيات المتداولة، أسفرت الخروقات اليومية للاتفاق عن مئات القتلى وآلاف المصابين الفلسطينيين، فيما واصل الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق سيطرته الميدانية على أجزاء واسعة من القطاع.

أما المرحلة الثانية من الاتفاق فتشمل ملفات أكثر تعقيداً، من بينها إعادة إعمار غزة، وترتيبات الإدارة المدنية للقطاع، واستكمال الانسحابات العسكرية الإسرائيلية، إضافة إلى قضية سلاح حركة حماس، وهي ملفات لا تزال محل تجاذب سياسي وأمني بين مختلف الأطراف.

رؤية مصرية لتسوية شاملة

ويعكس البيان المصري مقاربة أوسع ترى أن أزمات المنطقة مترابطة وليست منفصلة عن بعضها البعض، وأن أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون مجرد تفاهم ثنائي يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، بل يمكن أن يشكل مدخلاً لإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية واحتواء بؤر التوتر الممتدة من الخليج إلى بلاد الشام.

وفي ظل تصاعد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة العسكرية، تبدو القاهرة حريصة على الدفع باتجاه تسويات سياسية متوازية، تربط بين احتواء التصعيد الإيراني الإسرائيلي، واستكمال ترتيبات وقف الحرب في غزة، وإعادة إطلاق مسارات الاستقرار الإقليمي، باعتبار أن استمرار الحروب المفتوحة لم يعد يهدد أمن الدول المعنية فحسب، بل يضع مستقبل المنطقة بأسرها أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى