شؤون (إسرائيلية)

معاريف: دحلان يعود إلى واجهة المشهد ويبرز كأحد اللاعبين في ترتيبات غزة

الخامسة للأنباء - غزة

عاد اسم القيادي الفلسطيني محمد دحلان إلى الواجهة في النقاشات المرتبطة بمستقبل قطاع غزة والضفة الفلسطينية المحتلة، في ظل ما تصفه صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأزمة في القيادة الفلسطينية وغياب شخصية سياسية قادرة على فرض حضورها في المشهد.

وفي تقرير نشرته الصحيفة بعنوان: «المليونير المنفي الذي أصبح مقربًا من ترامب والمسؤول الفلسطيني الذي يدير غزة عن بُعد»، تناولت «معاريف» ما وصفته بالدور المتنامي لدحلان، مستعرضة شبكة علاقاته الإقليمية والدولية وتحركاته المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.

حضور يتجاوز الجانب الإنساني

وبحسب التقرير، عزز دحلان حضوره السياسي والإنساني منذ اندلاع الحرب، مستفيدًا من علاقات تربطه بالولايات المتحدة ومصر والإمارات، إلى جانب قنوات اتصال مع أطراف فلسطينية وإسرائيلية.

وترى «معاريف» أن نشاط دحلان لم يعد يقتصر على الجانب الإنساني، مشيرة إلى مشاركته، وفق التقرير، في جهود إغاثة سكان قطاع غزة ودعم مبادرات لتوفير الغذاء والمساعدات.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

كما تحدثت تقديرات، أوردها التقرير، عن تخصيص مبالغ كبيرة لدعم القطاع من خلال جهود إماراتية وفلسطينية مرتبطة بدحلان.

من الإغاثة إلى ترتيبات ما بعد الحرب

ولا يقتصر حضور دحلان، بحسب الصحيفة، على تقديم المساعدات، إذ يرتبط اسمه باتصالات تتعلق بوقف إطلاق النار ومستقبل قطاع غزة، إلى جانب طرح رؤى بشأن التعامل مع حركة حماس وترتيبات المرحلة المقبلة.

ويبرز التقرير كذلك علاقات دحلان بالقاهرة، وقنوات اتصاله بشخصيات أمريكية مؤثرة، من بينها جاريد كوشنر، في إطار التحركات الدولية والإقليمية المتعلقة بمستقبل غزة.

وتقول «معاريف» إن دحلان يتحرك في مساحة سياسية شديدة الحساسية؛ فهو يحتفظ من جهة بعلاقات وقنوات اتصال مع قوى وفصائل فلسطينية، بينما يرد اسمه من جهة أخرى في النقاشات المتعلقة بمرحلة ما بعد الحرب، بما في ذلك الأمن وإعادة الإعمار وإدارة القطاع.

وفي هذا الإطار، يتناول التقرير طرحًا لإنشاء قوة أمنية فلسطينية في غزة تضم نحو ألفي عنصر، يمكن أن تتولى مهام حفظ الأمن خلال المرحلة الانتقالية، في حال التوصل إلى ترتيبات بشأن سلاح حركة حماس.

شبكة علاقات واسعة

وترى الصحيفة الإسرائيلية أن هذه المعطيات تجعل دحلان حاضرًا في الحسابات المتعلقة بمستقبل غزة، رغم عدم توليه منصبًا رسميًا في مؤسسات السلطة الفلسطينية.

وفي المقابل، يضعه خصومه في خانة المنافسين السياسيين لحماس والسلطة الفلسطينية، بينما يراه مؤيدوه سياسيًا براغماتيًا يمتلك القدرة على التواصل مع أطراف متباينة، إلى جانب شبكة واسعة من العلاقات الإقليمية والدولية.

وتعود مسيرة دحلان السياسية إلى قطاع غزة، حيث ولد في خان يونس، وصعد داخل حركة فتح بعد اتفاق أوسلو، قبل أن يتولى رئاسة جهاز الأمن الوقائي في القطاع ثم وزارة الداخلية الفلسطينية.

إلا أن الخلافات السياسية والأمنية التي أعقبت سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007، وما تلاها من صراع مع قيادة السلطة الفلسطينية، أدت إلى خروجه من حركة فتح وابتعاده عن المؤسسات الرسمية.

عودة إلى الواجهة من خارج المؤسسات

ورغم مغادرته المؤسسات الرسمية، لم ينته حضور دحلان السياسي، إذ عمل خلال السنوات الماضية على بناء شبكة من العلاقات والنفوذ على المستويين الإقليمي والدولي، قبل أن تعيد الحرب في غزة اسمه إلى الواجهة بصورة أكبر.

وتشير قراءة «معاريف» إلى مفارقة تتمثل في أن دحلان، الذي غادر المشهد الرسمي الفلسطيني قبل سنوات، بات حاضرًا في النقاشات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، رغم عدم امتلاكه موقعًا رسميًا داخل السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية.

ومع تعقيدات المرحلة المقبلة، تواجه الساحة الفلسطينية اختبارًا يتعلق بمن يمتلك القدرة على التأثير في ترتيبات ما بعد الحرب، ومن يستطيع الجمع بين العلاقات الفلسطينية والإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، يظهر دحلان، وفق التقرير، كأحد الأسماء التي تتحرك في هذا الفراغ السياسي، دون أن يعني ذلك أنه يمثل بديلًا محسومًا لأي طرف فلسطيني، وإنما باعتباره لاعبًا يسعى إلى التأثير في شكل المرحلة المقبلة، خصوصًا في ملفات الأمن وإعادة الإعمار وإدارة قطاع غزة.

وبينما لا تزال ترتيبات ما بعد الحرب قيد التفاوض، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت شبكة علاقات دحلان ونفوذه الإقليمي والدولي ستتحول إلى دور سياسي مباشر في رسم مستقبل قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى