مقالات الخامسة

وقفة مع خطاب ميلادنوف

الخامسة للأنباء - غزة

 

بقلم/ سامي محمد الأخرس

ألقى نيكولاي ميلادنوف المندوب السامي الجديد لغزة قبل أيام خطاب أمام مؤتمر مانحي فلسطين، هذا الخطاب لخص فيه رؤيته، وخطة مجلس السلام العالمي بالنسبة لغزة، وخطة العشرون نقطة، حيث أستوقفتني اربع نقاط رئيسية في خطابه، هذه النقاط وإن كانت في هذه المرحلة نقاط يمكن البناء عليها، مع التأكيد أنها في مراحل سابقة كان يمكن النظر لها بريبة.
لكن اولا يجب علينا كأهل غزة، ومواطنيها الذين يرزحون تحت المذبحة المستمرة، نفكر، ونرى الأمور باختلاف مغاير عن وجهات النظر الأخرى، والرؤية الأخرى، وكذلك علينا أن نقر ونعترف أننا منذ انطلاق الثورة الفلسطينية، نلعب على عامل الزمن، بل ومنذ بداية الأزمة الفلسطينية عام 1947 راهنا ولا زلنا نراهن على عامل الزمن، وكل المراهنات شهدت تراجع وانحدار في مسار القضية الفلسطينية، ففي عام 1947 رفضنا قرار التقسيم، ورفضنا كل قرارات الأمم المتحدة، رغم أنه كان يطرح مشروع دولة فلسطينية، وكانت إسرائيل ككيان مغتصب، أضعف عشرات المرات من الأن، وكان يمكن للدولة الفلسطينية آنذاك أن تنمو وتتعملق ديموغرافيا وإمكانيات، وقدرات، ثم اقرينا بعد ذلك عام 1973 المرحلية التي طالبنا بها بأقل من قرار التقسيم، وسارت بنا دروب المسيرة حتى رفضنا مقترح السادات (كامب ديفيد) عام ١٩٧٩، حتى طرحنا ووافقنا على إعلان المبادئ في أوسلو عام 1994، الذي لم يمنحنا جزء مما كان مطروح.
وبعيدا عن الإستعراض التاريخي، فربما كانت الآراء الوطنية آنذاك في مرحلة التصوير، وهناك إجماع وطني على الرفض، ولم يتحلى قائد فلسطيني باختراق جدار هذا الرفض، ولكن هل اختلفت الرؤية، والمشهد؟
بقراءة حالة غزة وما آلت إليه الأوضاع حاليا بعد السابع من أكتوبر، فإن الوعي الجمعي الوطني، وخاصة أهل غزة قد اختلف وبدأ يبحث عن مخارج لحالة المذبحة، ومقاومة المشروع الواضح والجلي، القائم على إفراغ غزة من سكانها، وتدحرج هذا المشروع رويدا رويدا، لذلك لابد من الوقوف أمام النقاط التي جاء عليها خطاب ميلادنوف.
اولا: لقد طرح السيد ميلادنوف رؤيته، ورؤية مجلس السلام العالمي لضرورة الحل السياسي للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وهو أحد أهم مطالب الشعب الفلسطيني، ويمكن البناء عليه مستقبلا ليصبح في حل يقرر مصير الشعب الفلسطيني بحقه في دولة فلسطينية مستقله، وهذا الصراع عمليا لا يمكن الإنتهاء منه إلا بحل سياسي، يتم بنائه كمدخل رئسيي.
ثانيا: موضوع تسليم الأسلحة، وهو ما عبر عنه ميلادنوف، بأنه يتم تسليمه لجهة فلسطينية – لا لإسرائيل- وهو مدخل هام بأن تتولى جهة فلسطينية، تمثل سلطة إدارية لغزة، وأن الاحتلال لن يستلم هذه الأسلحة، وهو ما يمكن أن يشكل مدخلا هاما، بتشكيل قوة شرطية فلسطينية، هي صاحبة الولاية على السلاح الفلسطيني.
ثالثا: إعادة الإعمار، وهو المطلب الحيوي والهام في هذا الوقت لاكثر من أثنان مليون شخص يقبعون في خيام، تخت ظروف لا إنسانية عدمية، تستنزف الصمود الفلسطيني.
رابعا: سلطة إدارية فلسطينية، تدير الشؤون الإجتماعية والسياسية، والإقتصادية في تلك الظروف، نعم ذات سلطات منقوصة ولا تعبر عن الهدف الوطني الفلسطيني، ولكنها كمرحلة انتقالية تؤسس لنهاية الكارثة الفلسطينية الحالية.
خامسا: انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي تحتلها إسرائيل، والتي تبلغ نسبة ٧٠% من مساحة قطاع غزة، وبذلك عودة الأمور لما قبل السابع من أكتوبر، وبذلك تبدأ غزة بالتعافي، والبناء للإنسان والمجتمع الذي تفكك، وأصبح يحتاج سنوات للتعافي، والعودة للحياة.
إن هذه النقاط لا تعبر عن وعي الفلسطيني الوطني، الجمعي، ولم تتلائم وتتوافق مع حجم التضحيات التي قدمت على مسار ومذبح النضال الوطني الفلسطيني، ولكنها يمكن أن تشكل حلقة من حلقات البقاء، والبناء للإنسان الفلسطيني، الذي أصبح تحت مداميك القتل، والتهجير، والمأسي، كما يمكن من خلالها إنقاذ ما يمكن إنقاذه من وجود للهوية الفلسطينية، بعيدا عن الرهان التاريخي لعامل الزمن، الذي لم نحقق في أي مرحلة من مراحله منجز وطني، كرافعة تقدم لمسار الحقوق الفلسطينية.
على فصائلنا وقوانا الفلسطينية أن تبدأ بالبحث عن الجوانب الإيجابية وإلتقاطها كعملية إنقاذ للحالة العدمية في قطاع غزة.
ملاحظة
علينا مرة واحدة أن نتعامل بتكتيك واقعي مع الأحداث
د سامي محمد الأخرس

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى