مقالات الخامسة

وهم “إسرائيل الكبرى”

الخامسة للأنباء - غزة

كتب د.إبراهيم إبراش

يتحدث نتنياهو وقادة اليمين الصهيوني عن “إسرائيل الكبرى” وكأنها حقيقة قائمة، بل ويستعرضون خرائط أمام الملأ تُظهر حدود هذه الدولة الوهمية التي لم يكن لها أي وجود عبر التاريخ.

وإن كنا نفهم ترويج الصهيونية لهذا الوهم ضمن سياسة الترهيب وكيّ وعي شعوب المنطقة، بهدف دفعها للتراجع عن دعم عدالة القضية الفلسطينية وقبول سياسات إسرائيل، فإن ما لا يمكن فهمه أو قبوله هو تصديق بعض العرب والمسلمين لهذا الوهم، وانقيادهم لحالة من الرعب والخنوع، لدرجة أن البعض بات يتعامل مع ارتباطه بالقضية الفلسطينية وكأنها سفينة تغرق، و“الشاطر” هو من ينقذ نفسه ويقفز منها.

إن التهويل والتخويف من “إسرائيل الكبرى”، التي لا أساس لها في التاريخ، يتعارض مع الواقع والقانون الدولي، إذ إن للدول المستهدفة سيادتها وشعوبها ومصالحها، فضلاً عن استحالة تحقق هذا المشروع لأسباب عملية.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

فالصهيونية، التي تستند في هذا الطرح إلى تفسيرات توراتية خاصة بها، لم تنجح في إقامة دولة طوال آلاف السنين، ولم يتحقق لها ذلك إلا بعد صدور “وعد بلفور” عام 1917، والدعم الغربي للمشروع الصهيوني، ما أدى إلى قيام كيانها على جزء من أرض فلسطين عام 1948، بدعم مباشر من بريطانيا التي كانت تحتل فلسطين آنذاك. ولولا هذا الدعم لما قامت هذه الدولة، ولولا الرعاية الأمريكية والغربية المستمرة لما استمر وجودها، وهو ما ظهر بوضوح في الحروب الأخيرة على غزة ولبنان وإيران، حيث لعب التدخل الأمريكي دوراً حاسماً في مسار الأحداث.

مقالات ذات صلة

وبالتالي، كيف لكيان لم يستطع إقامة دولة يهودية خالصة على أرض فلسطين (بمساحتها البالغة نحو 27 ألف كيلومتر مربع) بسبب وجود ملايين الفلسطينيين، أن يتوسع خارجها في محيط عربي يتجاوز 400 مليون نسمة ومساحته تقارب 14 مليون كيلومتر مربع؟ وهل يمكنه فعلاً احتلال دول مثل مصر وسوريا ولبنان والأردن، أم يكتفي بمحاولات إخضاع سياسي؟

وإن لم يحدث احتلال فعلي لهذه الدول، فكيف يمكن تصور قيام “إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات”؟

الخلاصة أن إسرائيل، وفق هذا الطرح، تعيش أزمة وجودية تحاول الهروب منها عبر الحروب والأوهام التاريخية، وحتى إن حققت إنجازات عسكرية، فإن ذلك لا يضمن استمرار موازين القوة لصالحها إلى ما لا نهاية، خاصة في ظل تطور تقنيات الصواريخ الباليستية، واحتمالات انتشار أسلحة أكثر خطورة مستقبلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى