ثابتعربي ودولي

وول ستريت جورنال: واشنطن وطهران على حافة تصعيد خطير رغم تجنب الحرب الشاملة

الخامسة للأنباء - غزة

ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة جديدة أكثر حساسية وخطورة، في ظل استمرار الضغوط العسكرية والسياسية المتبادلة بين الجانبين، مع سعي كل طرف إلى تعزيز أوراقه دون الانجرار إلى حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة.

وبحسب الصحيفة، فإن المنطقة شهدت خلال الأيام الأخيرة أخطر موجة تصعيد منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان 2026، والذي جاء عقب حملة عسكرية أمريكية إسرائيلية استمرت نحو 40 يوماً ضد إيران.

وأشارت إلى أن التوتر تصاعد بعد تبادل هجمات بين إيران وإسرائيل، حيث أطلقت طهران صواريخ مباشرة باتجاه إسرائيل رداً على غارة استهدفت العاصمة اللبنانية بيروت، لتتسع دائرة المواجهة سريعاً عبر سلسلة من الردود المتبادلة التي وضعت المنطقة أمام احتمالات تصعيد أوسع.

وأضاف التقرير أن الأزمة تعمقت بعد سقوط مروحية أمريكية من طراز “أباتشي” قبالة سواحل سلطنة عُمان، وسط تقديرات أمريكية بأنها تعرضت لهجوم بواسطة طائرة مسيّرة إيرانية. وردت واشنطن على الحادثة بتنفيذ ضربات عسكرية استمرت لساعات، فيما أطلقت إيران لاحقاً صواريخ ومسيّرات باتجاه أهداف مرتبطة بحلفاء الولايات المتحدة في الخليج والأردن.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

ورأت الصحيفة أن مضيق هرمز بات أحد أبرز بؤر التوتر الحالية، مع استمرار الولايات المتحدة في فرض ضغوط بحرية على إيران، مقابل سعي طهران إلى إظهار قدرتها على التأثير في حركة الملاحة الدولية عبر المضيق الذي يمر من خلاله جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

ونقلت الصحيفة عن المحللة المتخصصة بالشأن الإيراني دينا إسفندياري قولها إن الجانبين يحاولان إدارة المواجهة ورسم حدودها في الوقت ذاته، مؤكدة أن أياً منهما لا يرغب في حرب مفتوحة، لكنه مستعد لمواصلة سياسة الردود العسكرية المحدودة لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية.

وفي الوقت الذي تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية، لم تسجل المفاوضات بين واشنطن وطهران أي تقدم ملموس، رغم التصريحات الأمريكية المتكررة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق. كما لوّح الرئيس ترامب بإمكانية تنفيذ ضربات جديدة ضد أهداف داخل إيران إذا استمرت الخلافات القائمة.

وبحسب التقرير، فإن إيران خرجت من الأسابيع الماضية بخسائر اقتصادية وعسكرية كبيرة، لكنها ما زالت تمتلك أوراق ضغط مؤثرة، أبرزها قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة في المنطقة عند الضرورة.

كما تواجه القيادة الإيرانية ضغوطاً داخلية من التيار المتشدد الذي يدعو إلى مواقف أكثر صرامة تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يدفعها إلى اعتماد سياسة ردع محسوبة تهدف إلى استعادة هيبتها العسكرية دون تجاوز الخطوط التي قد تؤدي إلى حرب واسعة.

ونقل التقرير عن الباحث حميد رضا عزيزي تحذيره من هشاشة الوضع الراهن، مشيراً إلى أن أي خطأ في التقديرات أو الحسابات الميدانية قد يؤدي إلى انفجار غير مقصود للمواجهة. وفي المقابل، لفت إلى أن طهران تحرص حتى الآن على عدم تجاوز العتبة التي قد تدفع واشنطن إلى إنهاء التهدئة والانتقال إلى مواجهة مباشرة أكبر.

وخلصت الصحيفة إلى أن العلاقة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران تعيش حالة “لا حرب ولا سلم”، حيث يواصل الطرفان استخدام أدوات الضغط العسكري والسياسي لتحسين شروطهما التفاوضية، بينما تبقى المنطقة معرضة في أي لحظة لتطورات قد تحول المواجهة المحدودة إلى صراع إقليمي أكثر اتساعاً وخطورة. :::

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى