5 سنوات على اندلاعها.. هبة البوابات الإلكترونية في ذاكرة مرابطات الأقصى

الخامسة للأنباء – القدس المحتلة

عميقا في ذاكرة نساء القدس، حُفرت تفاصيل هبّة البوابات الإلكترونية التي اندلعت في 14 يوليو/تموز 2017، وأدى إصرار المقدسيين حينها إلى فتح أبواب المسجد الأقصى دون قيد أو شرط، بعد أن اضطرت سلطات الاحتلال للرضوخ لمطالب المعتصمين الذين رابطوا على أبواب المسجد وحوله حتى 27 من الشهر ذاته.

رفض المقدسيون حينها دخول الأقصى عبر بوابات إلكترونية وكاميرات مراقبة نصبها الاحتلال بُعيد عملية نفذها 3 شبان من مدينة أم الفحم بالداخل المحتل، أدت إلى مقتل شرطيين (إسرائيليين) واستشهاد منفذيها داخل باحات المسجد.خارج الأبواب كان مشهد التكاتف مهيبا وكان للنساء الدور الأبرز فيه، إذ وقفن في خط الدفاع الأول عن هذا المقدس وقدمن الدعم وكل ما يلزم من مقومات صمود للمعتصمين على الأبواب على مدار أسبوعين.

أمام باب المجلس -أحد أبواب المسجد الأقصى- تركز الوجود النسائي خلال ساعات النهار، وهناك عملن كخلية نحل، فوزّعن الأدوار، وفتحت نساء الحي منازلهن للمعتصمين دون تردد.

زهرة قوس التي تسكن في هذا الحي وتعمل ممرضة في المسجد الأقصى، تجندت لخدمة المعتصمين وفتحت منزلها على مدار أسبوعين للنساء لأخذ قسط من الراحة فيه، ولاستخدام المرحاض وتجديد الوضوء.

لم تدخل زهرة مكان عملها الذي يبعد عن منزلها بضع خطوات، وكانت تلك أطول مدة لم تدخل فيها إلى أولى القبلتين بإرادتها، وفي حديثها للجزيرة نت عن ملامح هذه الهبّة الشعبية في ذاكرتها، استهلت حديثها بالقول “أتمنى ألا تتكرر تلك الأيام، وألا نُحرم من دخول المسجد الأقصى ما حيينا”.

لُحمة وألفة

ما كان يخفف ثقل تلك الأيام عن زهرة هي مشاهد التكافل الاجتماعي واللحمة بين المعتصمين على اختلاف مشاربهم، إذ تسابقت النساء لتقديم أشهى الأطعمة والمشروبات الباردة والفواكه الصيفية لآلاف المصلين.

فتقول زهرة “كانت كل سيدة ترغب في المساهمة بتقديم الطعام تأتي لتخبرني، وعندما أقول لإحداهن سبقتكِ فلانة اليوم.. يتوسلن ويطلبن عدم حرمانهن من الأجر، وهكذا تهافتن بتقديم الطعام بشكل جماعي يوميا”.

لم يقتصر دور النساء على ذلك، بل تجاوزه لممارسة دور توعوي بدا جليا في توعية السياح المسلمين الوافدين إلى المسجد وحثهم على عدم دخوله عبر البوابات الإلكترونية التي نصبتها شرطة الاحتلال، كي لا يصبح ذلك أمرا واقعا لاحقا.

وليس بعيدا عن باب المجلس، تسكن المرابطة المقدسية عايدة الصيداوي بجوار باب الحديد، وقد قالت إن نساء القدس كان لهنّ دور لافت في التخفيف عن كل من وصل المدينة للدفاع عن المسجد الأقصى.

وتواصل حديثها للجزيرة نت “كانت أياما صعبة وعصيبة. غادرنا منازلنا من الصباح الباكر حتى ساعات متأخرة من الليل لنرابط على الأبواب.. هتفنا بشكل جماعي: الثبات الثبات حتى زوال البوابات. صممنا على ذلك وتحقق النصر بزوالها”.

كان عشرات آلاف المعتصمين من رجال ونساء على قلب رجل واحد، ولم يبرحوا حتى أزيلت البوابات، هذا ما استهلت به المعلمة في المسجد الأقصى المبعدة عن هذا المقدس هنادي الحلواني حديثها للجزيرة نت.

وتذكر الحلواني أن الهبّة الشعبية تخللتها درجات حرارة مرتفعة، وأنها كانت تتمنى ألا يطيل الإمام في الصلاة خوفا على المعتصمين من الحرّ الشديد، مضيفة “كأن الأرض والشمس وكل هذا الكوكب غضب على ما حدث في المسجد الأقصى.. وخلال الدعاء في كل صلاة كنت على يقين بأن الله لن يردنا لأن كثيرين أخلصوا في دعائهم وتضرعهم”.

الكرم المقدسي

مشهد الكرم المقدسي فصلٌ حرص الجميع على أرشفته في ثنايا ذاكرته عند حديثه عن هبّة البوابات الإلكترونية. قالت الحلواني “على مدار الساعة صنعت نساء القدس ما لذ وطاب من الطعام، وأكرمن محبي المسجد الأقصى.. ومن كثرة الأطعمة وتنوعها شعرت كأنني أتناولها في الجنة”.

بمشهد دخول عشرات الآلاف من أبواب المسجد الأقصى أُسدل الستار عن الهبّة الشعبية، وحرصت هنادي الحلواني على ذكر دور النساء قبيل لحظات النصر هذه.

فعندما توارد لمسامعهن أن المعتصمين قرروا دخول المسجد رغم أن شرطة الاحتلال رفضت فتح باب حطة، رفضت المرابطتان خديجة خويص وهنادي الحلواني ذلك.

صدحتا بالهتافات والنساء من خلفهن، وسرن باتجاه باب حطّة بعدما عقدن العزم على الدخول من هذ الباب لا غيره، وفي ظل تدافع آلاف المصلين في الرواق المؤدي لباب حطّة، اضطرت شرطة الاحتلال للتراجع وفتحه أمام المعتصمين الذين دخلوا مهللين مكبرين نحو مهوى قلبهم.

الجزيرة نت

الرابط مختصر: