الاتحاد الأوروبي يطلق حزمة السيادة التكنولوجية لتعزيز استقلاله الرقمي

الخامسة للأنباء - غزة
كشف الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، عن حزمة جديدة تحمل اسم “السيادة التكنولوجية”، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراته الرقمية وتقليل اعتماده على الشركات والتقنيات الأجنبية، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والحوسبة السحابية.
ووصف أحد كبار المسؤولين الأوروبيين هذه الخطوة بأنها “يوم التحرر التكنولوجي”، في إشارة إلى طموح الاتحاد الأوروبي لتحقيق استقلال أكبر في القطاعات التقنية الحيوية. ومع ذلك، يؤكد خبراء أن الوصول إلى استقلال تكنولوجي كامل يحتاج إلى سنوات من الاستثمار والتطوير.
خطة أوروبية لمواجهة التبعية التقنية
في البداية، تسعى الحزمة الجديدة إلى دعم الشركات الأوروبية العاملة في قطاع التكنولوجيا وتعزيز قدرتها على المنافسة. كما تهدف إلى الحد من بعض أشكال النفاذ التي تتمتع بها الشركات الأجنبية الكبرى إلى السوق الأوروبية في القطاعات الحساسة.
وتفرض الحزمة قيوداً على مشاركة شركات عالمية مثل أمازون ومايكروسوفت وغوغل في بعض مناقصات الحوسبة السحابية الحساسة. كذلك، تشجع على التوسع في إنشاء مراكز بيانات تعتمد جزئياً على تقنيات أوروبية.
وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن أوروبا لا يمكنها الاعتماد على أطراف خارجية في التقنيات الأساسية التي تدعم المستشفيات وشبكات الطاقة والخدمات العامة. وأضافت أن القارة تمتلك المقومات اللازمة لتحقيق السيادة التكنولوجية إذا أحسنت استثمارها.
قانون الرقائق 2.0 لتعزيز صناعة أشباه الموصلات
من جهة أخرى، يركز الاتحاد الأوروبي على تعزيز موقعه في قطاع أشباه الموصلات من خلال “قانون الرقائق 2.0”. وتعد هذه الصناعة أساساً لتطوير الذكاء الاصطناعي والعديد من التقنيات الحديثة.
ورغم دخول قانون الرقائق الأول حيز التنفيذ عام 2023، ما زال الاتحاد الأوروبي يعتمد بدرجة كبيرة على دول أخرى في إنتاج وتصميم الرقائق المتقدمة. لذلك، يركز المشروع الجديد على توسيع القدرات الأوروبية في هذا المجال الحيوي.
إضافة إلى ذلك، يسرّع القانون إجراءات التراخيص، ويعزز التعاون مع الشركاء الدوليين، ويطلق برامج لدعم الاستثمارات الاستراتيجية. كما يدعم حماية سلاسل الإمداد ويقلل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الأسواق الخارجية.
مضاعفة قدرات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي
في الوقت نفسه، يشكل “قانون تطوير السحابة والذكاء الاصطناعي” الركيزة الثانية للحزمة الأوروبية الجديدة. ويهدف القانون إلى مضاعفة قدرات مراكز البيانات الأوروبية ثلاث مرات خلال السنوات المقبلة.
كما يدعم القانون البحث والابتكار في التقنيات الرقمية المتقدمة مع الحفاظ على الالتزامات البيئية والمناخية. إضافة إلى ذلك، يوحد المعايير الخاصة بإنشاء مراكز البيانات في مختلف دول الاتحاد الأوروبي.
وتأمل المفوضية الأوروبية أن تسهم هذه الإجراءات في تحويل أوروبا إلى مركز عالمي للذكاء الاصطناعي. كذلك، توفر بيئة أكثر أماناً لتطوير التطبيقات الرقمية الحساسة وحماية البيانات.
البرمجيات مفتوحة المصدر لتعزيز الاستقلال الرقمي
كذلك، تمنح الحزمة أهمية كبيرة للبرمجيات مفتوحة المصدر باعتبارها أحد المسارات الرئيسية لتعزيز الاستقلال الرقمي الأوروبي.
وتهدف الاستراتيجية إلى توسيع استخدام هذه البرمجيات في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتقنيات الإنترنت. كما تشمل دعم الشركات الناشئة وتطوير المهارات الرقمية وتحسين البنية التحتية التقنية الأوروبية.
وفي هذا السياق، تشجع الخطة الإدارات العامة على اعتماد حلول مفتوحة المصدر من خلال تحديث سياسات الشراء وتبني أفضل الممارسات التقنية.
رقمنة قطاع الطاقة ودعم الاستدامة
أخيراً، تتضمن الحزمة خريطة طريق لرقمنة قطاع الطاقة الأوروبي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية الحديثة.
وتهدف هذه الخطوة إلى تحسين كفاءة شبكات الكهرباء وتعزيز استدامة البنية التحتية الرقمية. ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه الطلب على الطاقة بسبب التوسع في مراكز البيانات والتقنيات الرقمية.
كما تدعم الخطة نشر العدادات الذكية وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أوروبية مخصصة لقطاع الطاقة. لذلك، تساعد هذه التقنيات في خفض التكاليف وتحسين إدارة الموارد وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة.
تحول استراتيجي في مستقبل التكنولوجيا الأوروبية
في المحصلة، يمثل إطلاق حزمة السيادة التكنولوجية تحولاً مهماً في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه التكنولوجيا. وتسعى بروكسل من خلالها إلى بناء منظومة رقمية أكثر استقلالاً وقدرة على المنافسة عالمياً.
وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه القارة في سباق الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، يرى المسؤولون الأوروبيون أن هذه الإجراءات تضع أساساً قوياً لبناء مستقبل رقمي أكثر أمناً واستدامة. كما تمنح أوروبا قدرة أكبر على التحكم في التقنيات التي يعتمد عليها مواطنوها واقتصادها.





