صحة غزة: الاحتلال يعرقل سفر 17 ألف مريض

الخامسة للأنباء - غزة
حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من تفاقم الأزمة الإنسانية التي يواجهها المرضى المحتاجون للعلاج خارج القطاع، مؤكدة أن سلطات الاحتلال تعرقل سفر آلاف المرضى الحاصلين على تحويلات طبية، ما يهدد بارتفاع أعداد الوفيات بينهم.
وقال وكيل وزارة الصحة المكلف ماهر شامية، خلال مؤتمر صحافي عقد في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، اليوم الثلاثاء، إن الوزارة وثقت حتى 20 أيار/ مايو الماضي 17 ألفاً و757 تحويلة طبية للعلاج في الخارج.
وأكد شامية، أنه لم يتمكن من المغادرة عبر معبري رفح وكرم أبو سالم سوى 3226 شخصاً، بينهم 1204 مرضى فقط، بينما كان الباقون من المرافقين.
وأوضح أن الفارق الكبير بين أعداد المرضى المحتاجين للعلاج وأعداد المغادرين يعكس فجوة إنسانية خطيرة تؤدي إلى تفاقم معاناة المرضى وارتفاع أعداد الوفيات اليومية في صفوفهم.
وأكد أن اختيار الحالات المدرجة على كشوفات السفر يتم وفق معايير وإجراءات مهنية بحتة من خلال لجنة استشارية تضم أطباء اختصاصيين يتولون تقييم الحالات وتصنيفها بحسب درجة الخطورة والحاجة الملحة للعلاج خارج القطاع.
وأشار إلى أن دائرة خدمات المرضى في وزارة الصحة تتولى، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، متابعة وترتيب كشوفات المرضى، لافتاً إلى أن جميع الأسماء والإجراءات تخضع لمراحل متعددة من التدقيق والمراجعة.
وحمّل شامية سلطات الاحتلال المسؤولية الرئيسية عن الأزمة، موضحاً أن إجراءات التدقيق الأمني المطولة وتقليص أيام السفر عبر المعابر أديا إلى تراجع أعداد المغادرين بشكل كبير.
وأضاف أن السفر عبر معبر رفح البري مع مصر أصبح يقتصر في أفضل الأحوال على ثلاثة أيام أسبوعياً، فيما خُصص يوم واحد فقط للإجلاء الطبي إلى مصر عبر معبر كرم أبو سالم.
واعتبر أن هذه الإجراءات تعكس سياسة ممنهجة تعرقل وصول المرضى إلى الخدمات الصحية التخصصية خارج قطاع غزة وتحد من فرص تلقيهم العلاج اللازم في الوقت المناسب.
وطالب شامية بإعادة تفعيل دائرة العلاج في الخارج وفق الآليات التي كانت معمولاً بها قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، إضافة إلى تفعيل دور السفارات الفلسطينية في متابعة أوضاع المرضى بعد مغادرتهم القطاع.
وأكد أن إعادة تأهيل وتجهيز المستشفيات والمرافق الصحية في غزة من شأنها تقليص الحاجة إلى تحويل أعداد كبيرة من المرضى للعلاج خارج القطاع.
ودعا المؤسسات الدولية والحقوقية إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لفتح المعابر وتمكين المرضى من الوصول إلى العلاج، محذراً من أن استمرار التأخير يرفع أعداد الضحايا ويهدد حياة المزيد من المرضى.
ويعاني القطاع الصحي في غزة من انهيار واسع نتيجة الحرب المستمرة، التي تسببت في تدمير أجزاء كبيرة من المستشفيات والبنية التحتية الصحية، إلى جانب النقص الحاد في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية.
وكان معبر رفح قد أُعيد فتحه جزئياً في الثاني من شباط/فبراير 2026 ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار برعاية أمريكية، بعد إغلاق استمر نحو 20 شهراً منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي عليه في أيار/مايو 2024.
إلا أن المعبر أُغلق مجدداً في نهاية شباط/فبراير الماضي بسبب اندلاع الحرب مع إيران، قبل استئناف تشغيله بصورة محدودة خلال شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل الماضيين.
ومنذ 21 أيار/مايو 2026 يعمل المعبر بصورة محدودة للغاية لعبور المشاة فقط، مع السماح يومياً بمرور عشرات المرضى والجرحى والحالات الإنسانية وسط رقابة إسرائيلية مشددة، فيما لا تزال آلاف الحالات تنتظر السماح لها بالسفر.
ويفرض الاحتلال الإسرائيلي حصاراً على قطاع غزة منذ عام 2007، فيما أصبح نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون نسمة بلا مأوى بعد تدمير منازلهم خلال الحرب.
وأسفرت الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة منذ الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023، عن نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح فلسطيني.
ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة خلال تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تواصل إسرائيل عمليات القصف والحصار، في وقت تعيق فيه إدخال كميات كافية من الغذاء والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء إلى القطاع.





