الرئيسيةحكايا في زمن الحرب

“أم الشهداء”.. حكاية أم تحولت خيمتها إلى مقبرة لأحلام أبنائها

الخامسة للأنباء - غزة

حكاية أم تحولت خيمتها إلى مقبرة .. حكايا في زمن الحرب إعداد: شهد البابا

لم تكن خديجة أبو عرب (50 عاماً)، المعروفة بين جيرانها بـ”أم إسماعيل”، تتوقع أن تتحول خيمة النزوح التي لجأت إليها في مواصي خانيونس إلى المكان الأخير الذي يحتضن أبناءها الأربعة. فبعد رحلة طويلة من النزوح القسري بسبب الحرب، وجدت نفسها تودع أبناءها الواحد تلو الآخر تحت ركام خيمة استهدفها الاحتلال بشكل مباشر.

رحلة نزوح انتهت بمأساة

تروي أم الشهداء في غزة تفاصيل رحلتها المؤلمة قائلة: “بدأت رحلتنا من منطقة الشاكوش، ثم تنقلنا من مكان إلى آخر بعد تدمير منزلنا بالكامل، حتى استقررنا في خيمة بمواصي خانيونس. ظننا أنها ستكون ملاذاً آمناً، لكن الموت كان أقرب إلينا من الأمان”.

وفي السادس والعشرين من يونيو/حزيران 2025، تبدلت حياتها إلى الأبد. تصف تلك اللحظة بمرارة: “لم تكن مجرد غارة، بل كانت لحظة انطفاء النور من عينيّ”. ففي دقائق معدودة، فقدت أبناءها غدير (27 عاماً)، ورولا (25 عاماً)، وأمير (22 عاماً)، ولؤي (18 عاماً)، بعدما احترقوا أمام ناظريها جراء القصف.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

أربعة أبناء وأحلام لم تكتمل

لم تتوقف المأساة عند لحظة الاستهداف. فبعد استشهاد ثلاثة من أبنائها مباشرة، بقيت ابنتها غدير تصارع إصابتها لمدة 14 يوماً قبل أن ترتقي شهيدة هي الأخرى.

وتقول الأم إنها اضطرت إلى دفن غدير بالقرب من الخيمة بسبب صعوبة الوصول إلى المقابر، قبل أن تُنقل لاحقاً لتُدفن إلى جوار إخوتها.

وتتساءل الأم بحرقة: “ما الذنب الذي اقترفه أولادي؟ هل كانوا يحملون سلاحاً؟”.

كانت غدير معروفة بدفاعها عن أهل غزة ومساندة الأطفال، فيما كانت رولا تحلم بمساعدة مرضى السرطان والأطفال المحتاجين. أما أمير فكان يطمح لدراسة تكنولوجيا المعلومات، بينما كان لؤي يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفاً. لكن القصف أنهى أحلامهم جميعاً في لحظة واحدة.

حكاية أم تحولت خيمتها إلى مقبرة.. ألم أم الشهداء في غزة

تصف خديجة أبو عرب حجم الألم الذي تعيشه بقولها: “تخيلوا شعور الأم وهي ترى أبناءها يحترقون أمام عينيها وتعجز عن إنقاذهم. لقد زففتهم في الكفن الأبيض بدلاً من فستان الزفاف”.

ولم يكن فقدان أبنائها الأربعة أول جراحها. فقبل ذلك، فقدت أخبار ابنها الأكبر البالغ من العمر 30 عاماً في مدينة رفح منذ بداية الحرب، ولا تعرف حتى اليوم إن كان على قيد الحياة أم استشهد.

وتقول بصوت يملؤه الحزن: “فقدت ابني الأكبر في رفح، ولم أعد أعلم عنه شيئاً. رحل قبل أن يرى طفلته، وقبل أن أضمه إلى صدري مرة أخرى”.

رسالة أم الشهداء إلى العالم

ووجهت أم إسماعيل رسالة إلى العالم قالت فيها: “أين ضميركم؟ أين إنسانيتكم؟ نحن في غزة نُحاسب على كلمة الحق، ونُحاسب لأننا نعيش في خيمة”.

ورغم حجم الفقد والمعاناة، تتمسك بالإيمان والصبر، مرددة: “اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها. استودعت نفسي وأولادي وزوجي لله. أنا فخورة كوني أماً فلسطينية، وأولادي كانوا أمانة أعدتها إلى بارئها”.

قصة أم الشهداء في غزة.. وجع لا ينتهي

تبقى قصة أم الشهداء في غزة شاهداً حياً على معاناة آلاف الأمهات الفلسطينيات اللواتي فقدن أبناءهن خلال الحرب. فخلف كل شهيد حكاية حياة وأحلام مؤجلة، وخلف كل رقم أم تحمل في قلبها وجعاً لا يراه العالم، لكنها تواصل الصمود رغم كل ما فقدته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى