الرئيسية

تقارير مسرّبة: مخططات إعادة إعمار غزة تُثير مخاوف من تكريس التهجير القسري وتغيير هوية القطاع

الخامسة للأنباء - غزة

كشفت تقارير وتحقيقات دولية مسرّبة عن مخاوف متزايدة من توظيف مشاريع إعادة إعمار قطاع غزة في إطار ترتيبات سياسية وأمنية قد تؤدي إلى تغيير الواقع الديموغرافي والعمراني للقطاع، وسط اتهامات بأن بعض الخطط المطروحة تتجاوز مفهوم إعادة البناء إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية بما يخدم أهدافاً استراتيجية طويلة الأمد.

وبحسب ما أوردته التقارير، فإن الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب لم يقتصر على المباني السكنية والبنية التحتية، بل طال المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والصرف الصحي والأراضي الزراعية، الأمر الذي دفع خبراء ومؤسسات حقوقية إلى التحذير من أن حجم التدمير قد ينعكس على مستقبل الوجود الفلسطيني في القطاع.

ونقلت المصادر عن المهندس المعماري إيال وايزمان، مؤسس منظمة “فورنسيك آركيتكتشر”، قوله إن ما جرى في غزة لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد آثار جانبية للحرب، بل يمثل – وفق تقديره – نمطاً من التدمير المنهجي الذي يستهدف مقومات الحياة الأساسية ويجعل مناطق واسعة غير قابلة للسكن وإعادة الاستقرار.

وأشارت التحقيقات إلى أن العمليات العسكرية أدت إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان ودفعهم نحو مناطق مكتظة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، فيما أظهرت صور أقمار صناعية توسعاً في إنشاء سواتر ترابية ومواقع عسكرية ومنشآت خدمية داخل مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة هذه المنشآت وما إذا كانت ترتبط بترتيبات طويلة الأمد.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

ووفقاً للتقارير، فإن الجيش الإسرائيلي يفرض سيطرته على أكثر من نصف مساحة القطاع، بينما يجري العمل على إنشاء مواقع عسكرية جديدة في مناطق مختلفة، بعضها أُقيم فوق أراضٍ تعرضت لدمار واسع خلال الحرب.

وفي الجانب السياسي، سلطت التقارير الضوء على مشاريع تطوير عقاري واستثماري طُرحت خلال الأشهر الماضية، من بينها مقترحات لإنشاء مناطق اقتصادية ومجمعات عمرانية جديدة في غزة بعد انتهاء الحرب. ويرى منتقدو هذه المشاريع أنها تتجاهل حقوق السكان الأصليين وملكية الأراضي، فيما يعتبرها مؤيدوها جزءاً من جهود إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

كما كشفت وثائق مسرّبة عن مقترحات لإقامة مجمعات سكنية مغلقة للنازحين في مناطق جنوب القطاع، مزودة بأنظمة رقابة متقدمة ونقاط تفتيش إلكترونية، وهو ما أثار مخاوف حقوقية من أن تتحول هذه المناطق إلى أدوات للسيطرة على حركة السكان وإعادة توزيعهم جغرافياً.

في المقابل، تحدثت التقارير عن تهميش مبادرات فلسطينية لإعادة الإعمار تقودها بلديات ومؤسسات محلية وخبراء فلسطينيون، تقوم على إعادة بناء الأحياء والمخيمات وفق سجلات الملكية الأصلية وبما يحافظ على النسيج الاجتماعي والعمراني للمجتمع الفلسطيني.

ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول مستقبل غزة لم يعد يقتصر على وقف الحرب أو إعادة البناء، بل بات يمتد إلى معركة أوسع تتعلق بشكل القطاع وهويته ومستقبل سكانه. وبينما يؤكد الفلسطينيون حقهم في إعادة إعمار مدنهم وقراهم فوق أراضيهم الأصلية، تتصاعد التحذيرات من أن تتحول مشاريع الإعمار إلى مدخل لإحداث تغييرات ديموغرافية وعمرانية دائمة.

وتخلص التقارير إلى أن مستقبل غزة سيبقى رهناً بالتوازن بين متطلبات إعادة الإعمار وحقوق السكان الأصليين، وسط دعوات متزايدة لتمكين المؤسسات الفلسطينية من قيادة عملية البناء وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم والحفاظ على الهوية التاريخية والعمرانية للقطاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى