ثابت

الذكاء الاصطناعي في حرب غزة.. كيف غيّرت الخوارزميات طبيعة المعركة؟

الخامسة للأنباء - غزة

شكّلت حرب غزة نقطة تحول في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل العمليات العسكرية. إذ لم يعد دور هذه التقنيات مقتصرًا على تحليل البيانات أو دعم الاستخبارات، بل امتد إلى المساهمة في اختيار الأهداف، وتحليل الصور الجوية. والتعرف على الأشخاص، وإدارة العمليات القتالية بوتيرة غير مسبوقة. وقد فتح ذلك الباب أمام نقاشات قانونية وأخلاقية واسعة حول مستقبل الحروب في عصر الذكاء الاصطناعي.

أنظمة لتحديد الأهداف

كشفت تحقيقات صحفية وتقارير حقوقية عن استخدام الجيش الإسرائيلي أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، أبرزها نظام “لافندر” (Lavender). الذي يُستخدم لتحليل كميات هائلة من البيانات وتقدير احتمالية ارتباط أشخاص بفصائل فلسطينية مسلحة، إلى جانب نظام “هبسورا” أو “الإنجيل” (Habsora/The Gospel). الذي يساعد في إنشاء “بنك أهداف” يضم مواقع ومنشآت يُشتبه بأنها ذات قيمة عسكرية. وتشير التقارير إلى أن هذه الأنظمة ساهمت في تسريع عمليات اختيار الأهداف مقارنة بالأساليب التقليدية.

تحليل البيانات الضخمة

اعتمدت هذه الأنظمة على دمج بيانات من مصادر متعددة، تشمل صور الأقمار الصناعية، والطائرات المسيّرة، واعتراض الاتصالات. وبيانات الهواتف المحمولة، والسجلات الاستخباراتية، ثم معالجتها باستخدام خوارزميات تعلم الآلة لاستخراج أنماط وعلاقات قد يصعب على المحللين البشريين اكتشافها بالسرعة نفسها.

التعرف على الأشخاص والمراقبة

استخدمت تقنيات التعرف على الوجوه والبيانات البيومترية في نقاط التفتيش. والمناطق الخاضعة للمراقبة، كما تحدثت تقارير عن نظام يعرف باسم “Where’s Daddy?” يستخدم لتحديد توقيت وجود أشخاص مستهدفين في مواقع معينة. مهيدًا لتنفيذ عمليات عسكرية. وقد أثارت هذه التطبيقات مخاوف تتعلق بدقة البيانات واحتمال وقوع أخطاء في تحديد الهوية.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

الذكاء الاصطناعي في الحرب الإعلامية

لم يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على الجانب العسكري، بل امتد إلى المجال الإعلامي، حيث استُخدمت أدوات الترجمة الآلية، وتحليل المحتوى. ورصد اتجاهات الرأي العام على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى إنتاج صور ومقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي. الأمر الذي زاد من تحديات التحقق من صحة المعلومات ومكافحة التضليل.

جدل قانوني وأخلاقي

أثارت هذه الاستخدامات انتقادات من منظمات حقوقية وخبراء في القانون الدولي. الذين حذروا من أن الاعتماد المتزايد على الخوارزميات في قرارات الاستهداف قد يؤدي إلى أخطاء جسيمة تمس المدنيين إذا لم يخضع لإشراف بشري صارم.

كما طالبت منظمات حقوق الإنسان بزيادة الشفافية والمساءلة بشأن آلية عمل هذه الأنظمة ومدى توافقها مع قواعد القانون الدولي الإنساني.

في المقابل، يؤكد الجيش الإسرائيلي أن هذه الأنظمة تستخدم كأدوات دعم لاتخاذ القرار. وليست بديلًا عن التقييم البشري، وأن القرار النهائي بشأن تنفيذ أي ضربة يبقى بيد القادة العسكريين وهو ما تكرر في بياناته الرسمية ردًا على التقارير الإعلامية.

مستقبل الحروب

يرى خبراء أن حرب غزة أصبحت نموذجًا بارزًا لدخول الذكاء الاصطناعي إلى ساحات القتال بصورة غير مسبوقة. وأن ما جرى فيها سيؤثر على طبيعة الحروب المستقبلية، حيث ستزداد قدرة الجيوش على معالجة البيانات واتخاذ القرارات بسرعة، مقابل تصاعد المطالب بوضع قواعد دولية تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة وتحافظ على حماية المدنيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى