أقمار الصحافةالرئيسية

سائد رضوان..الصحفي الذي جعل هاتفه نافذة غزة للعالم

الخامسة للأنباء - غزة

سائد رضوان.. أقمار الصحافة.. إعداد : آمنة غنام

في غزة لا يحتاج الصحفي إلى كاميرا كبيرة كي يحفظ تفاصيل لحظة تاريخية، يكفيه هاتف وصوت يعرف كيف يصل إلى الناس.

الشهيد الصحفي سائد رضوان، جعل من صحافة الهاتف المحمول والإعلام الرقمي وسيلته لنقل واقع غزة، خصوصًا في أكثر لحظاتها قسوة.

بين التخصص والتجربة المهنية

وُلد الشهيد الصحفي سائد سعيد رضوان في الرابع عشر من أكتوبر 1983 في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة. ونشأ وهو يقترب من تفاصيل مدينته وأهلها، قبل أن يتحول لاحقًا إلى واحد من الأصوات التي رافقت الأحداث الميدانية في قطاع غزة ونقلت جانبًا من معاناة الفلسطينيين تحت القصف والحصار.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

حصل سائد على درجة البكالوريوس في الحاسوب التعليمي عام 2006. ثم واصل مسيرته الأكاديمية ونال درجة الماجستير في الصحافة من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2016. ليجمع بين المعرفة التقنية والتخصص الإعلامي، الأمر الذي انعكس على تجربته المهنية في الصحافة الرقمية.

اختار سائد مجالًا إعلاميًا كان يتطور بسرعة، فكان من النشطاء في صحافة الهاتف المحمول. كما تخصص في إعلام المنصات الرقمية، مستفيدًا من أدوات التكنولوجيا في الوصول إلى الجمهور ونقل الأحداث لحظة بلحظة. في وقت كانت فيه التغطية الميدانية في غزة محفوفة بالمخاطر.

كما شغل سائد رضوان منصب رئيس قسم الإعلام الرقمي في قناة الأقصى الفضائية.

وكرّس خبرته في الإعلام الرقمي لخدمة التغطية الإخبارية ومواكبة التطورات الميدانية المتسارعة في قطاع غزة.

جندي في الميدان

عرف الشهيد رضوان بحضوره في الميدان. خصوصًا خلال الاقتحامات الإسرائيلية وحصار مجمع الشفاء الطبي.

حيث كان يوثق ما يجري وينقل رسائل صوتية إلى وسائل الإعلام. في محاولة لإيصال صورة الأحداث إلى الخارج في ظل صعوبة الحركة وانقطاع وسائل الاتصال.

لم يكن سائد يرى عمله أنه مجرد نقل للأخبار. بل كان محاولة للحفاظ على صوت الناس المحاصرين داخل مناطق الخطر.

فالهاتف الذي حمله معه تحول إلى أداة صحفية أساسية. ينقل من خلالها شهادات ورسائل من قلب الأحداث، ويقرّب المشهد الإنساني إلى المتابعين.

الكاميرا أقوى من الرصاص

زوجته حنان رضوان مازالت تردد كلماته التي لطالما آمن بها. حيث كان يقول إن «الكاميرا أقوى من الرصاص»، وإن نقل الحقيقة «جهاد في سبيل الله».

ورغم إيمانه برسالته الصحفية. كان سائد يدرك أن الطريق الذي اختاره قد تكون نهايته حياته.

أما عن تفاصيل اللحظة الاخيرة تقول عند وصولها لمكان الاستهداف. وجدت جسد زوجها ممددًا على الأرض، والدماء تنزف منه، فيما تناثرت أشلاء زملائه في المكان.

لم تكن الصدمة بالنسبة لها مجرد فقدان زوج، بل رحيل إنسان حمل في قلبه قضية شعب بأكمله. وجعل من عمله الصحفي وسيلة للدفاع عن الحقيقة وإيصال صوت الفلسطينيين.

وتابعت :” لم يكن سائد صحفيًا فحسب، فقد جمع بين الصحافة والتعليم والمبادرة المجتمعية”. لافتة أنه كان يعمل على إعداد رسالة دكتوراه في الإعلام الرقمي، إلى جانب تطوير مشروع يهدف إلى تدريب الشباب الفلسطيني على توظيف الهواتف المحمولة في العمل الصحفي باعتبارها أداة متاحة لتوثيق الأحداث ونقلها إلى العالم.

وأوضحت أنه كان يخصص جزءًا من وقته لتقديم محاضرات تدريبية مجانية للشباب، مؤمنًا بأن بناء جيل قادر على إنتاج المحتوى وتوثيق الحقيقة يمثل معركة وعي لا تقل أهمية عن أي شكل آخر من أشكال النضال.

الوجه البشوش

مثل ارتقاء سائد صدمة في الأوساط الإعلامية، رغم أن الصحفي في غزة دائمًا ما يقع في منتصف دائرة الخطر.

حيث قال عنه الصحفي وائل أبو عمر :” الزميل الصحفي سائد رضوان أبو أسامة كان قرآناً يمشي على الأرض. دمث الأخلاق صاحب الخلق الحسن والسيرة الطيبة والتعامل المميز في كل مسارات حياته، ما وجدناه إلا مبتسماً في أحلك الظروف وأصعبها”.

فيما قال صديقه الصحفي إسلام بدر :” سائد زميلي في العمل منذ اليوم الأول لي في 2007 كمذيع، ثم زميلا في الماجستير وآخر عهدنا ساعدني في التسجيل للدكتوراة.. لكنه استعجل الرحيل “.

وتابع :” تخصص سائد في إعلام المنصات الرقمية، عنها كانت أطروحته للماجستير وفي تفاصيل التخصص استغرق دراسة وممارسة وتدريس “.

وأوضح بدر أن الشهيد سائد هو شقيق المهندس سامي رضوان أحد ألمع عقول المقاومة.

استهداف مباشر 

وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول 2024، توقفت رحلة سائد رضوان الصحفية تحت القصف الإسرائيلي. بعدما استهدفت طائرات الاحتلال مدرسة أسماء في مخيم الشاطئ، ما أدى إلى استشهاده إلى جانب الصحفيين حنين بارود وحمزة أبو سليمة.

رحل سائد رضوان، لكن صوته بقي حاضرًا في التسجيلات والرسائل التي تركها خلفه. وفي ذاكرة زملائه وكل من تابع تغطيته الميدانية.

لم يكن سائد مجرد ناقل للخبر؛ كان جزءًا من الحكاية التي عاشها أهل غزة. ومن جيل صحفيين وجدوا أنفسهم في قلب حرب قاسية، فواصلوا عملهم رغم الخطر. حتى أصبحوا هم أنفسهم خبرًا تنقله وسائل الإعلام، وشهادات إنسانية تبقى شاهدة على زمن الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى