من الهواتف إلى الروبوتات.. «بلاك بيري» تعود من بوابة الذكاء الاصطناعي

الخامسة للأنباء - غزة
بعد سنوات من تراجعها وخسارتها معركة الهواتف الذكية أمام شركات مثل «أبل»، لم تختفِ «بلاك بيري» من عالم التكنولوجيا، بل أعادت بناء نشاطها بعيدًا عن أنظار المستهلكين، وانتقلت من صناعة الهواتف إلى تطوير البرمجيات المستخدمة في السيارات والأنظمة الذكية.
ويتمحور هذا التحول حول نظام التشغيل QNX التابع للشركة، والذي أصبح جزءًا من البنية البرمجية لعدد كبير من السيارات الحديثة، خصوصًا الأنظمة التي تتطلب مستويات عالية من الأمان والاعتمادية.
من السيارات إلى الروبوتات
وكشف الرئيس التنفيذي لـ«بلاك بيري»، جون جياماتيو، في حديث لشبكة «CNBC»، أن الشركة تتجه حاليًا نحو ما يعرف بـ«الذكاء الاصطناعي المادي»، وهو المجال الذي يجمع بين الذكاء الاصطناعي والآلات القادرة على التفاعل مع العالم الحقيقي.
ويشمل هذا المجال السيارات ذاتية القيادة، وروبوتات المستودعات، والأنظمة الجراحية، والروبوتات الصناعية، إلى جانب تقنيات أتمتة المصانع.
ولا تعتزم «بلاك بيري» تصنيع هذه الآلات بنفسها، وإنما تراهن على تقديم الطبقة البرمجية التي تديرها، مع التركيز على السلامة والموثوقية والأمان.
لماذا تراهن «بلاك بيري» على الروبوتات؟
مع زيادة قدرة الآلات على اتخاذ القرارات والتفاعل مع البيئة المحيطة بها، تصبح البرمجيات الآمنة والموثوقة عنصرًا أساسيًا في عملها، وهي المساحة التي تسعى «بلاك بيري» إلى استغلال خبرتها فيها.
وكما أصبح نظام QNX جزءًا من البنية البرمجية لعدد كبير من السيارات، تأمل الشركة في أن تصبح تقنياتها طبقة أساسية داخل الجيل الجديد من الروبوتات والآلات الذكية.
وبهذه الاستراتيجية، لا تحتاج «بلاك بيري» إلى منافسة شركات تصنيع السيارات أو الروبوتات، بل يمكنها الاستفادة من نمو هذه الأسواق من خلال بيع البرمجيات التي تعمل خلف الكواليس.
من لوحة المفاتيح إلى البنية التحتية للآلات
المفارقة أن الشركة التي ارتبط اسمها لسنوات بالهواتف ذات لوحة المفاتيح الشهيرة، أصبحت اليوم تراهن على مستقبل مختلف تمامًا.
وبعد خسارتها سوق الهواتف، أعادت «بلاك بيري» توجيه نشاطها نحو برمجيات السيارات والأمن السيبراني وإنترنت الأشياء، لتصبح أقل حضورًا أمام المستهلك وأكثر حضورًا داخل المنتجات التي يستخدمها.
ومع توسع الاستثمار في السيارات ذاتية القيادة والروبوتات والمصانع الذكية، تحاول الشركة الاستفادة من موجة «الذكاء الاصطناعي المادي».
لم تعد «بلاك بيري» تريد أن يكون هاتفك.. بل تراهن على أن تكون داخل السيارة والمصنع والروبوت، وفي قلب الآلات الذكية التي ستشكل المستقبل.





