يلا نحكي: اضراب المعلمين عقابٌ لأبناء الفقراء (2-2)

الكاتب: جهاد حرب

تابعت باهتمام بالغ تعليقات المعلمين على المقال الأسبوع الفارط “اضراب المعلمين عقابٌ لأبناء الفقراء”، وردود الفعل عليه التي حملت ثلاثة تصنيفات؛ التصنيف الأول: وجهات نظر تطرح أسباب الإضراب وحقوق المعلمين ونضالهم وهي مقاربة إيجابية تتيح فرص للحوار وفهم الدوافع، والتصنيف الثاني: المقارنة بإضراب الأطباء والممرضين وهي مقاربة سلبية لكنها تؤشر على فهم السياقات، والتصنيف الثالث: حمل التهجم الشخصي الأمر الذي يدل على عدم قراءة المواقف للأشخاص أو قلة الحيلة في استخدام أدوات البحث والتحري وهي مقاربة لن نتطرق لها بالوصف أو التعقيب.

في ظني أن الامتناع عن العمل هو درة التاج للنضال النقابي لكنه ليس هدفا بحد ذاته، وهو الأسلوب النضالي الأخير، والأداة الأكثر تضامنا بين أبناء المهنة أو التجمع أو الكيان الاجتماعي. في المقابل الحشد له وجذب المتضامنين من خارج المهنة لمناصرة مطالب المضربين أكثر أهمية من ممارسة الإضراب ذاته.

قد يعجبك أيضاً

مما لا شك فيه أن وسائل الاحتجاج النقابي متعددة وهي متتابعة؛ لا يجوز حرق مراحلها أو القفز عن الدرجات المتتابعة لها ليس فقط لضمان المشاركة الواسعة بالإضراب أو الوقت الأمثل لإعلانه بل للحصول على القبول المجتمعي الذي يحتاج إلى رؤية هذه الخطوات المتتابعة، وإلى التواصل المستمر مع وسائل الإعلام والقطاعات الاجتماعية المختلفة المؤثرة في إطار حملة المناصرة للحدث؛ لشرح الدوافع والأسباب والأهداف والمطالب، والضغط على الحكومة وجماعاتها، واستخدام الأسلوب الأمثل للحصول على الغايات المشروعة من العمل النقابي.

في العام 2016 تابعت حيثيات حركة احتجاج المعلمين وإضرابهم آنذاك، وكيفية بلورة وتشكيل قيادة الإضراب التي عبرت عن محاولات إعادة الحياة للجسم النقابي للمعلمين بمحاولة إنشاء إطار نقابي للمعلمين في دولة فلسطين بما له من خصوصية تاريخية وموضوعية وإلحاحية لإعادة التشكيل النقابي لهذا القطاع. وكذلك جميع محاولات الإجهاض لها والاجهاز على هذه المحاولة. تميز الحراك النقابي آنذاك ببلورة قيادة له تنطق باسمه وتتحرك بدوافعه وتمثل جموع المعلمين المضربين رغم صولجان السلطة الحاكمة وتكاثف الأطراف الهادفة لإفشاله، فيما لم نرَ اليوم من يرغب بالتحدث باسم المضربين خوفاً من الإجراءات التعسفية المستقبلية على قيادة الإضراب كما حدث مع زملائهم عام 2016. وفي ظني أنَّ ذلك حدث لضعف التضامن النقابي بين المضربين “الحراك” وتفتيته من قبل الخصوم.

في كل الأحوال يحمل العمل النقابي في طياته مهام رئيسية تتمحور في ثلاثة محاور رئيسية هي: المحور الأول: رعاية شؤون أبناء المهنة؛ بما فيها تحسين أوضاعهم المعيشية، والتضامن بين أبناء المهنة في السراء والضراء، والدفاع عنهم أمام أرباب العمل أو السلطة الحاكمة. والمحور الثاني: الرقي بالمهنة والرفع من مكانتها؛ بما في ذلك تطوير الإمكانيات البيداغوجية للمنتمين لها. والمحور الثالث: المساهمة في العمل العام؛ بما في ذلك الحفاظ على النظام الدستوري وحماية الحقوق والحريات العامة، وضمان المصلحة العامة والحفاظ على حقوق المستفيدين. هذه المحاور الثلاث للعمل النقابي والأطر النقابية ليست منفصلة أو متعارضة بل هي متكاملة تنهض بمكانة المهنة وأعضائها، وتراعي مساهمة القطاعات والشرائح الاجتماعية في تحسين حياة المجتمع واندماجه، وتضمن تصحيح أداء ومسار النظام السياسي والطبقة السياسية الحاكمة، وتخدم الصالح العام.

الرابط مختصر: