“الحدث الأبرز” أسرى جلبوع يُحطمون الخزنة الحديدية لـ”إسرائيل”

الخامسة للأنباء – غزة

بعد حربٍ شرسةٍ على قطاع غزة، دمرت فيها آلة الحرب الصهيونية البشر والشجر والحجر، استمرت أسبوعين، جاء الانتقام من أقبية السجون، بانتصار حقيقي لا لبس فيه، حطم فيه أسرى سجن “جلبوع” منظومة الأمن الصهيونية، وردع الجيش الذي دائماً يتغنى أنه الجيش الذي لا يقهر، ليحطم ما تعرف بالخزنة الحديدية.

ففي فجر الاثنين السادس من سبتمبر/أيلول 2021، تمكن 6 فلسطينيين، خمسة منهم من حركة الجهاد الإسلامي وواحد من حركة فتح، من تحقيق حريتهم عبر نفق حفروه في سجن جلبوع الذي بُني بمواصفات “إيرلندية” قبل نحو 17 عاماً.

سجن جلبوع، هو أحد أكثر سجون الاحتلال تحصيناً ويلقب في “إسرائيل” بـ”الخزنة الحديدية” بسبب إحكام الإجراءات فيه لمنع أي محاولة فرار منه استطاع ستة أسرى لا حول لهم ولا قوة أن يحطموها، ويصنعوا معادلة لها ما بعدها في تاريخ الصراع الفلسطيني مع العدو الصهيوني.

عملية نفق الحرية، هو الحدث الأبرز الذي زيَنَ عام 2021، وسجل صفحة فريدة من صفحات النضال والصراع مع العدو، حق لها أن تسجل في تاريخ الشعب الفلسطيني .

حيث قامت وسائل إعلام بتسليط الضوء على هذا الحدث “الأبرز” بالحديث عن تفاصيله ودلالاته ونتائجه، والوقائع التي ترتبت عليه، من خلال الدكتور محمد عرندس المختص في شؤون الأسرى.

وقد أكد د. عرندس، أن عملية نفق الحرية، معجزة تستحق أن تُسجل في التاريخ، وانتصار حقيقي لا لبس فيه ولاخلاف عليه، اجتمع عليه الكل الفلسطيني، وشكل فرحة كبيرة للفلسطينيين.

واعتبر د. عرندس، أن عملية نفق الحرية في جلبوع تعتبر حدث العام فلسطينياً بالفعل، سيسجل في التاريخ، قائلاً:”عملية تتمنى أن تكرر، فلها مضامين إنسانية، وخدمتها للقضية الفلسطينية وتوصل صوتها للخارج الحدود العربية والدولية، فهي قضية العام.”

لماذا نفق الحرية..؟

وتحدث د. عرندس، عن أسباب عملية نفق الحرية، لافتاً إلى أن دوافع هؤلاء الأسرى في عملية نفق الحرية، أولها وهو موجود عند كل الأسرى، وهي الرغبة في الحرية، فكل أسير يبحث عن حريته، لكن العامل المشترك بينهم، ماعدا نضال نوافعة، أنهم جميعاً أسرى مؤبدات، وهم خمسة أسرى من الجهاد الإسلامي: محمود العارضة، محمد العارضة، أيهم كممجي، يعقوب غوادرة، ونضال انفيعات، وزكريا الزبيدي، وهو موقوف لكن لائحة الاتهام الموجهة له كان حكم مؤبد.

ولفت إلى الأسير انفيعات وهو الأسير الذي تبقى له عام للإفراج عنه، وهو ما حظي بموقف اعجاب وتقدير له، حيث لم يتبق له سوى عام واحد للإفراج عنه، ويقدم على هذه الخطوة.

وقال د. عرندس:”إن هؤلاء الأسرى الذي كان ينتظرهم عمر طويل، إلى حد ما شعروا أن صفقة الأسرى في حينها وحتى الآن غائبة المعالم، وهو ينتظرون صفقة مشرفة على غرار “صفقة وفاء الأحرار”، فشعروا أنهم يجب أن يغامروا”.

وأضاف:”مشاهد التلفاز لو كانت السجانة على البرج لم تكن نائمة فأكيد كانوا سيضحون بحياتهم ولو تم القبض عليهم كما الآن فهم يعانون الأمرين، فهم في العزل وتعرضوا للضرب، فكانت الرغبة في الحرية وانسداد الأفق.

أما البعد الثالث- وفق د. عرندس- فهو وضع الأسرى في السجون، حيث أن الأسرى يعانون في السجون من هجمة مسعورة حيث يحاول الاحتلال كسر كل إنجازات الأسرى التي حققت من آلاف الكليوغرامات من اللحم، أي الإضرابات عن الطعام، وتعذيب الأسرى، والتفتيشات الليلية، والتفيش العاري، وإذلال أهالي الأسرى على الحواجز، والإهمال الطبي، دفع الشباب أن يغامروا بهذه البطولة.

واقع أسطوري

وأكد د. عرندس، أن عملية نفق الحرية تعتبر واقع أسطوري لعدة عوامل، أبرزها أن

سجن جلبوع سجن محصن إلى أبعد الحدود وهو في عُرف إدارة السجون يُسمى بـ”الخزنة”، وهو خزان باطون مُسلح فيه أسلاك حديدية “مقلفن”، وكلاب حراسة ، ثم سلك شائك، ثم حائط يتجاوز طوله 6 أمتار، وهو سجن على النموذج الإيرلندي، ويعتبر من أحدث السجون التي تم بناؤها.

ولكن د. عرندس، أعرب عن استغرابه الشديد أمام البناء الايرلندي، بالنظر للأدوات التي يمكن أن تستخدم في الحفر، لافتاً إلى أنه قمة الاستغراب كيف استطاع الأسرى بالأدوات البسيطة أن يحفروا في السجن.

دلالات وآثار

وحول دلالات وتأثير العملية البطولية، أشار المختص بشؤون الأسرى إلى تأثيرها من حيث كسر هيبة الأمن الصهيوني، ووصول الأسرى لمدن الأراضي المحتلة، والضفة المحتلة.

وقال د. عرندس:”الكيان الصهيوني دائماً مَعني أن يظهر بهالة وهو يضيفها، سواء بحق أو باطل، حول المنظومة الأمنية، حتى على المستوى السياسي مع دول الجوار ودول الطوق، يريدون أن يظهروا أنه العدو الذي لا يُقهر منذ نشأته، وما يطلقون عليه قوة الردع.”

وتابع:”الهالة حول المنظومة الأمنية إذا ضربت هذا يعني وكأنهم أصيبوا في مقتل، وهو ما حدث في عملية نفق جلبوع، حيث أن الهالة الأمنية لأقوى نظام ومنظومة قد ضربت”.

وأشار إلى تشكيل لجنة تحقيق، حيث باتوا يلقون الاتهامات فيما بينهم، بينما يتعرض مدير سجن جلبوع للتحقيق، كما زعموا في بداية التحقيق أنه خلل في السجن، ويجب أن يعاقب المخالفين، حيث بات مدير السجن ومسؤولة مديرية السجون تحت طائلة المسؤولية والتحقيق.

وعرج إلى فشل الاحتلال مع قدرة التواصل مع الخارج، الأمر الذي وجه الاتهام للشاباك الصهيوني، لافتاً إلى وصول الأسرى كممجي ونوافعة، لمدينة جنين، الأمر الذي أوقع المسؤولية كذلك على جيش الاحتلال الذي أتهم التقاعس عن عمله.

وشدد د. عرندس أن عملية نفق الحرية ضرب ثلاث منظومات أمن صهيونية، حيث ضربت منظومة إدارة مصلحة السجون، وجهاز الشاباك الذي يقولون أنه دائما يفشل عمليات المقاومة قبل أن تنفذ، ومنظمة جيش الاحتلال.

انتصار حقيقي لا لبس فيه

وعن حالة الانتصار التي واكبت الإعلان عن عملية نفق الحرية، قال د. عرندس:” كوني كنت أسيراً أحياناً لا أعلم مدى تأثير الأسرى على الشارع حتى لم ألاحظه حين خروجي وإخواني، وكنت أراه في الدائرة الضيقة من عوائل الأسرى”.

واستدرك:”لكني عشت لحظات فرح العملية، أطفال صغار عبروا عن فرحتهم الكبيرة، الفرحة ليست بصفة تنظيمية، فهي فرحة لكل الشارع، الذي كان بحاجة لانتصار وفرحة، بعد الدمار في معركة “سيف القدس”، بل انتصار حقيقي لا لبس فيه.

وأوضح د. عرندس: أن فرحة نفق الحرية، كانت بكسر هيبة المنظومة الأمنية، حيث كان فرح حقيقي، ليس على المستوى الفلسطيني، بل عَمَت الفرحة العالم العربي والدولي، وكل أحرار العالم، منوهاً إلى فعاليات دولية نظمت أمام البيت الأبيض حمل فيها المشاركون المعالق نسبة إلى ما قيل أنه استخدمها الأسرى في الحفر رمز الحفر.

الأراضي المحتلة عام 1948

ونوه إلى أنه معركة “سيف القدس” حدث أمر حتى هذه اللحظة يحاول العدو تداركه، وهو الالتفاف الذي فعله الفلسطينيون في الأراضي المحتلة عام 1948، في اللد والرملة والناصرة، ويافا.

وأوضح أن جيش الاحتلال ومنذ اللحظة الأولى عندما تم القبض على الأسرى في الناصرة، محمود العارضة ويعقوب قادري عكف الاحتلال على ضرب الوحدة الفلسطينية، ونشر أن من سلمهم هم أهالي الناصرة، لكن في اليوم الثاني بعد عملية القبض عليهم حدث وشاءت الأقدار أن تكون المحكمة في الناصرة وكيف أن أهل الناصرة كادوا يحملون الباص الموجود فيها الأسرى، وإثبات أن كل ما حدث عملية كذب، وتأكدت عندما قال الأسرى:”رفضنا دخول بيوت الناس خشية عليهم”

وأكدت العملية على أن الشعب الفلسطيني جسد واحد وأراد الأسرى أن يرسخوا أن لا فرق بين الضفة وغزة و48، وأن فلسطين المحتلة من النهر إلى البحر للنهر وأن الشعب الفلسطيني، جسد وقلب وشعب واحد.

الأسرى بعد سجن جلبوع

وأشار د. عرندس إلى أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال بعيد عملية نفق الحرية، مؤكداً أن مصلحة السجون متغولة بكل ماتعنيها الكلمة، وبات وضع الأسرى صعب جداً، حيث صعدوا من اجراءاتهم العقابية بحق الأسرى خاصةً أسرى الجهاد الإسلامي.

وشهدت السجون ومازالت، تصعيد للإجراءات تضمنت خطوات تصعيدية ضد إدارة مصلحة سجون الاحتلال من بينها الإضراب عن الطعام، كسر الإجراءات الانتقامية التي اتخذتها مصلحة السجون بحق أسرى الحركة بعد نجاح 6 أسرى، بقيادة محمود العارضة، في كسر تحصينات سجن جلبوع”.

وتعتقل “إسرائيل” في سجونها نحو 4600 أسير فلسطيني، بينهم 35 أسيرة، ونحو 200 طفل، و520 معتقلاً إدارياً في أوضاع إنسانية صعبة.

المصدر / فلسطين اليوم

الرابط مختصر: