ثابت

إسرائيل بعد 3 سنوات من 7 أكتوبر: إخفاقات بلا محاسبة

الخامسة للأنباء - غزة

يرى محللون إسرائيليون أن الإخفاقات السياسية والعسكرية والاستخباراتية التي كشفها هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لا تزال دون معالجة أو محاسبة شاملة، بعد مرور 3 سنوات على الحدث، في وقت تواصل فيه حكومة بنيامين نتنياهو رفض تشكيل لجنة تحقيق رسمية.

وفي 7 أكتوبر 2023، شنت كتائب القسام هجوماً على مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية قرب قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل وأسر إسرائيليين، قبل أن تبدأ إسرائيل حرباً واسعة على القطاع بدعم أمريكي، خلفت أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف إصابة، وفق أرقام فلسطينية رسمية.

إخفاقات مستمرة وغياب المحاسبة

وقال المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل، الأربعاء، إن إسرائيل “لم تبدأ بعد في مواجهة إخفاقاتها”، رغم مرور 3 سنوات على هجوم 7 أكتوبر.

وأوضح هارئيل أن قضية انهيار المنظومة الأمنية والاستخباراتية لا تزال دون حسم، مشيراً إلى أن مسؤولين تجاهلوا تحذيرات بشأن الهجوم ما زالوا يشغلون مناصبهم.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وأضاف أن حكومة نتنياهو تماطل في تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، في وقت لا تزال تداعيات الهجوم والحرب التي تلته مستمرة.

إسرائيل بلا “نصر”

واعتبر هارئيل أن هجوم 7 أكتوبر كان استثنائياً من حيث الحجم والنطاق، وكشف إخفاقات واسعة داخل المؤسسة الدفاعية ومؤسسات الدولة والحكومة.

كما رأى أن الحرب التي خاضتها إسرائيل على جبهات متعددة لم تحقق “نصراً”، ولم تنهِ القتال أو تخرج إسرائيل من المأزق الاستراتيجي الذي أعقب الهجوم.

وإلى جانب الحرب على قطاع غزة، خاضت إسرائيل مواجهات عسكرية مع لبنان وإيران، ونفذت غارات في اليمن وقطر، إضافة إلى عمليات وقصف متكرر في سوريا.

“تصور خاطئ” بشأن حماس

من جهته، وصف المحلل في صحيفة “يديعوت أحرونوت” آفي إيسسخاروف هجوم 7 أكتوبر بأنه “فشل عسكري واستخباراتي غير مسبوق”.

وقال إن أجهزة الأمن الإسرائيلية أخفقت في تقدير حجم التهديد الذي كانت تمثله حماس، في ظل اعتقاد سائد بأن الحركة مردوعة ولا تسعى إلى مواجهة شاملة.

وأوضح أن التصور الإسرائيلي كان يقوم على أن حماس تركز على تحسين الظروف الاقتصادية والمدنية في غزة وترسيخ حكمها، وهو تصور ارتبط بسياسات حكومة نتنياهو وحظي بدعم داخل المؤسسة الأمنية.

وأضاف إيسسخاروف أن إسرائيل لم تسمح فقط لحماس بتعزيز قدراتها، بل وقعت أيضاً في “خطة خداع واسعة النطاق” عززت التصورات الخاطئة بشأن نوايا الحركة.

وأشار إلى أن حماس ركزت في رسائلها لسنوات على ملفات مثل المساعدات القطرية وتصاريح العمال، بما عزز الاعتقاد الإسرائيلي بإمكانية احتوائها، بينما أوحت عملياتياً بأن اهتمامها ينصب على الأنفاق، في حين كانت تستعد لهجوم بري واسع واختراق السياج الحدودي.

مسؤولية نتنياهو

واعتبر إيسسخاروف أن أحداث 7 أكتوبر كانت نتيجة “تصور سياسي خاطئ ومستمر منذ فترة طويلة”، مشيراً إلى أن ما تكشف حتى الآن لا يشير إلى مؤامرة، وإنما إلى سلسلة من الأخطاء الجسيمة على مستويات مختلفة.

وأضاف أن هذه الأخطاء ارتبطت أساساً بالتقديرات الإسرائيلية الخاطئة بشأن حماس وضعف الاستعداد للسيناريوهات المحتملة.

كما رأى أن استمرار حكم حماس في قطاع غزة بعد 3 سنوات يمثل أحد أكبر إخفاقات الحكومة الإسرائيلية، مؤكداً أن مسؤولية نتنياهو وحكومته عن إخفاقات 7 أكتوبر “مطلقة وهائلة”.

ومنذ الهجوم، ترفض حكومة نتنياهو مطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، فيما تحمّل المعارضة رئيس الوزراء المسؤولية السياسية عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم.

تغييرات في أجهزة الاستخبارات

بدوره، قال المحلل العسكري في صحيفة “معاريف” آفي أشكنازي إن هجوم 7 أكتوبر كشف “إخفاقات هائلة” في الاستخبارات العسكرية “أمان”، وجهاز الأمن العام “الشاباك”، وجهاز الاستخبارات الخارجية “الموساد”.

وفي هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء إجراء تغييرات في مهام وقيم شعبة الاستخبارات العسكرية، مع إعطاء الأولوية لمهمة الإنذار المبكر بشأن الحروب والأنشطة المعادية والتهديدات.

كما أجرى الجيش، خلال العامين الماضيين، تحديثات على مفهوم الإنذار العملياتي، وراجع نماذج الإنذار القائمة واستحدث نماذج جديدة، إلى جانب تعزيز مراكز عمليات الإنذار وإطلاق برامج تدريبية جديدة.

الانتخابات تضاعف الضغط على نتنياهو

ويتزامن ذلك مع تصاعد هجوم المعارضة الإسرائيلية على نتنياهو، قبل الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم تكتل المعارضة على معسكر نتنياهو، إلا أنه لا يملك حتى الآن أغلبية تتيح له تشكيل حكومة بديلة.

وتواجه حكومة نتنياهو، التي توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، ضغوطاً متزايدة بشأن مسؤوليتها عن إخفاقات 7 أكتوبر، وسط استمرار المطالب بإجراء تحقيق رسمي وشامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى