مقالات الخامسة

الأمريكي يريد فرض امر واقع في مضيق هرمز …تقسيم مسارات النفوذ فيه

كتب فراس ياغي

الخامسة للأنباء - غزة

يذهب الأمريكي في مقاربته للصراع مع إيران إلى إدارة نتائج المعركة الأخيرة “معركة الغضب الملحمي او الوعد الصادق4” منها إلى الذهاب نحو إتفاق نهائي يؤدي إلى واقع جيوسياسي جديد في المنطقة، لأن طبيعة الصراع داخل إدارة البيت الأبيض وضمن المؤسسة الأمريكية ككل إرتباطا بطبيعة علاقة الشراكة مع دولة الإحتلال الإسرائيلي، لا تؤدي إلى حلول دائمة؛ إدارة ترامب ومعها نتنياهو والدول الحليفة لامريكا في الخليج لا تستطيع التعايش مع سيطرة إيرانية على مضيق هرمز، ولا على دور مركزي في الحلبة السياسية اللبنانية، او بالادق دور إقليمي واسع ومؤثر له امتدادت في كل الإقليم

صحيح ان شعارات وطموحات الرئيس ترامب كانت في أغلبها تتناول ضرورة عدم تورط امريكا في حروب خارجية، لكن مع إيران ومنطقة غرب آسيا الامور تختلف، فهناك صهاينة إسرائيل وصهاينة العرب، وهؤلاء يريدون التصعيد وإستمرار المعركة مع محور ايران ككل وذلك لمنع الذهاب نحو أي إتفاق يجعل من إيران دولة إقليمية كبرى، كما ان الرئيس “ترامب” لا يزال يبحث عن مفهوم السلام بالقوة، مفهوم إخضاع الدول والمنظمات للإرادة الامريكية الصهيونية كمقدمة للسيطرة على نفط وغاز وثروات المنطقة وإحتكارها لمواجهة المارد الصيني

مذكرة التفاهم التي أرست وقف إطلاق النار ضمن شروط متعددة لم تمنع التصعيد المحدود بل لم توقف إطلاق النار بشكل تام، وهذا نابع من عدة أسباب، اهمها:

أولا- الجناح الصهيوني الأمريكي المتحالف مع الجناح الصهيوني العربي لا يريد الإلتزام بالمستجدات التي طرأت على “مضيق هرمز”، ويعمل على فتح مسار جديد في مضيق “هرمز” عبر المياه الإقليمية العُمانية لفرضه كأمر واقع، وهذا يخالف البند الخامس في مذكرة التفاهم الذي يُشير للدور الإيراني في ترتيبات العبور، ولكن بدون فرض رسوم مالية والتي تأجلت حتى التوصل إلى الإتفاق النهائي، أي ان مصير مضيق هرمز أصبح جزءًا من تلك المفاوضات التي ستجري خلال فترة وقف إطلاق النار، وعليه لا يحق للامريكي ولا لغيره فتح مسارات عبور جديدة في المضيق بعيدا عن تلك الترتيبات المذكورة في مذكرة التفاهم

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

ثانيا- الامريكي وبالتعاون مع دول الخليج والسعودية يحاولون فرض واقع مختلف في مضيق “هرمز” يكون بديلا للمسار الإيراني، أي إستباق المفاوضات على وضع المضيق النهائي

ثالثا- إيران لن تسمح بفرض مسار جديد في مضيق هرمز، لذلك تستهدف اي سفينة او ناقلة تحاول تجاوز المسار الإيراني، مما يؤدي إلى رد أمريكي يعقبه رد إيراني، أي أن تفاهمات المذكرة التي وقع عليها الطرفين يتم خرقها من قبل أصدقاء امريكا وبقرار منها وذلك لمنع حصول إيران على مكاسب تحصلت عليها نتيجة إغلاق مضيق “هرمز” ودفعت ثمنها دماء سالت في إيران وعلى رأسهم المرشد الأعلى خامنئي

رابعا- يتبين من ذلك أن جدية الأمريكي وحلفاءها وبما يخص مذكرة التفاهم مرتبط بمنع إيران من فرض متغير ما بعد الحرب على مضيق “هرمز”، حتى لو ادى ذلك إلى تصعيد منضبط ومتحكم به

خامسا- نستطيع القول بعد مرور اكثر من ثلاثة أسابيع على إتفاق مذكرة التفاهم، أن ما تم ليس سوى هدنة لتخفيف حدة الأزمة الإقتصادية العالمية، من كونه مقدمة للتوصل لإتفاق نهائي يؤدي إلى نظرة جديدة لمنطقة غرب آسيا

يتضح إذا أن التوجهات الأمريكية الجديدة، هي تجاوز مذكرة التفاهم وفرض أمر واقع يُفرض بالقوة بما يتعلق بمضيق “هرمز”، وبحيث يتم تقسيمه إلى مسار إيراني تُسيطر عليه إيران، ومسار في المياه الإقليمية العُمانية تُسيطر عليه أمريكا، لذلك تطالب إدارة ترامب من إيران بإصدار بيان رسمي تعلن فيه ان مضيق هرمز مفتوح في كل المسارات وانها لن تستهدف اي سفينة تمر عبر اي مسار تختاره في رحلتها لعبور المضيق، وهذا بالضبط يعني نزع ادوات القوة من يد إيران وفرض واقع ما قبل الحرب في مضيق “هرمز”

يبدو لي أن الأمريكي لم يفهم او لا يُريد أن يفهم، أن ما قبل عدوانه على إيران ليس كما بعده، لذلك قرر أن يفرض امر واقع جديد في الإقليم يشمل التالي:-

اولا- فرض مسار في مضيق هرمز بحماية امريكية لا علاقة لإيران به، وأي إعتداء على اي سفينة تمر عبره هو تحدي للإرادة الأمريكية، مما يعني أن المنطقة ذاهبة نحو التصعيد التدريجي الذي يسبق الجولة الثالثة للحرب الشاملة

ثانيا- فرض واقع جديد في لبنان إسمه “إتفاق الإطار”، لكي يتم فصل المسار اللبناني عن الإيراني، وبالتالي إخراج الكيان الصهيوني من معادلة الصراع مع إيران ظاهريا، أي التعامل وكأن الصراع القائم هو بين امريكا وحلفاءها العرب وإيران وحلفاءها، لأن متطلبات الكيان الصهيوني تتعارض مع الكثير من مصالح بعض الدول الإقليمية العربية والإسلامية، ووجودها في قلب الصراع يُحرج هذه الدول

ثالثا- سوريا يبدو ستدخل على معادلات المنطقة، إن كان من البوابة السورية نفسها “إفتعال صراعات طائفية تؤدي لتقسيم سوريا”، او من البوابة اللبنانية وضمن نفس المفهوم الطائفي؛ هنا نُشير إلى أن الأمريكي يريد خلق فِتن طائفية في محاولة التجييش ضد إيران، لان بوابة الطائفية قد سوف تُسعفه في تجاوز مذكرة التفاهم من جهة، وفي فرض أمر واقع جديد في المنطقة من جهة أخرى.

إن التوجهات الأمريكية في المنطقة تفتح بوابات خطيرة وتحاول فرض تحولات “جيو سياسية” قديمة جديدة تندرج في خطط إنهاء تقسيمات “سايكس بيكو” لصالح تقسيم طائفي يمكن السيطرة عليه ويستطيع الكيان الصهيوني إستغلاله لفرض إرادته في المنطقة

العدوان الأمريكي الجديد على إيران، وتصريحات الرئيس “ترامب” في تركيا اثناء إجتماع “الناتو”، وخطط إغتيال الرئيس “ترامب” التي سُربت للإعلام ووصاياه للرد على إغتياله إذا ما تم تنفيذه، كل هذه السرديات التي تتصدر “أكسيوس” والفضائيات، ليست سوى المقدمة للذهاب لأقصى درجات التصعيد بعيدا عن مفهوم الحرب الشاملة، أي إستمرار الضغط العسكري بموازاة إستمرار الوساطات؛ الأمريكي يستنسخ الطريقة الصهيونية، مفاوضات بالنار ومفاوضات تحت الضغط العسكري

إن هذه السياسة الجديدة تستدعي مقاربة إيرانية مختلفة، أساسها قطع الطريق أمام ما يسمى العمل “المفرد” و ‘الانتقائي” الذي تمارسه إدارة “ترامب”، والذهاب نحو العمل ب “الجملة” ورفض “الإنتقائية” عبر إغلاق باب الوساطات بموازاة إغلاق مضيق “هرمز”

إيران كان تعلم أن الأمريكي لن يلتزم، لذلك رفعت شعار “إلتزام” مقابل “إلتزام”، الآن وبعد ان ظهر بشكل واضح ما يُريده الرئيس “ترامب”، أصبح لزاما على الإيراني أن يرد بنفس الطريقة ودون الحديث عن “مذكرة التفاهم”

أعتقد ان الجميع منتبه إلى أن الفلسطيني له اكثر من 20 عاما وهو يقول “إسرائيل” تخرق إتفاق “اوسلو”، وبعدها بدأ اللبناني يتحدث عن خرق اتفاق لبنان عام 2024، والفلسطيني من جديد عن إتفاق غزة ” خطة ترامب”، مع العلم أن من جاء بهذه الإتفاقيات بمجملها هو الوسيط الحليف للكيان الصهيوني سيده “الأمريكي”، لذلك على إيران أن تتعظ من ذلك ولا تُشير في تصريحات مسؤوليها او وسائل إعلامها عن خرق “مذكرة التفاهم”، بل تتعامل وكأنها غير موجودة من الأصل وترفع من سقف مطالبها بدل أن تُصبح في بوتقة الدفاع أو الرد على المطالب الأمريكية الجديدة، فعندما يبدأ عدوك في تجاوز و نقض ما إتفق عليه، عليك أن تعود وتطالب بما تنازلت عنه من مطالب قبل الاتفاق، فكل شيء يجب ان يكون بِ “المثل”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى