
الخامسة للأنباء - غزة
لم يعد التعليم في غزة مجرد حق مهدد، بل أصبح عبئاً جديداً على عائلات أنهكتها الحرب والنزوح والفقر. مدارس دُمّرت، ومدارس الأونروا تضررت أو خرجت عن الخدمة، وما تبقى من العملية التعليمية يُجرى في ظروف بالغة الصعوبة: خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الصف، لا مقاعد ولا طاولات، واكتظاظ شديد، ودراسة لثلاثة أيام في الأسبوع، إلى جانب التعليم عن بُعد. وفي كثير من الحالات، لا توجد مدرسة قريبة من مكان النزوح. لذلك يضطر عدد من الأهالي إلى إرسال أبنائهم إلى مدارس خاصة، رغم أنها هي الأخرى لا تتوفر فيها بالضرورة الشروط التعليمية المناسبة.
ولنا أن نتخيل أسرة لأب أو أم من موظفي السلطة الفلسطينية، يتقاضى راتباً شهرياً قدره 2000 شيكل، ولديه ثلاثة أبناء في المدارس.
فقط رسوم التعليم الأساسية تعني: 50 شيكلًا لحجز المقعد، و200 شيكل رسوماً شهرية لكل طفل. أي 750 شيكلاً شهرياً لثلاثة أطفال، قبل احتساب الزي المدرسي، والحقيبة، والدفاتر والأقلام والمطبوعات، وربما أجور المواصلات.
الزي المدرسي وحده قد يكلف نحو 450 شيكلاً للأطفال الثلاثة، والحقيبات نحو 300 شيكل، إضافة إلى بقية المستلزمات الدراسية. أي أن جزءاً كبيراً من راتب لا يتجاوز 2000 شيكل يذهب إلى محاولة إبقاء الأطفال داخل العملية التعليمية.
وهنا لا نتحدث فقط عن رسوم مدرسية، بل عن أسرة تحاول أن توفر لأبنائها حقاً أساسياً من حقوقهم، في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية بالغة القسوة. هذه ليست أزمة تعليم فقط. إنها صورة أخرى من صور الحياة في غزة بعد سنوات الحرب والإبادة: حتى حق الطفل في أن يتعلم أصبح يحتاج إلى قدرة مالية لا تملكها كثير من الأسر.
فبعد أن دُمّرت المدارس، وتشتت الأطفال بفعل النزوح، وأصبح التعليم يتم في الخيام أو عن بُعد أو في مدارس خاصة تفتقر هي الأخرى إلى كثير من الشروط التعليمية، يجد الأهل أنفسهم أمام عبء مالي إضافي لا يستطيع كثير منهم تحمله. وهكذا تتحول الإبادة من تدمير المدارس إلى تهديد مستقبل جيل كامل.



