محليات

الدفاع عن الأرض: الاستيطان يتمدد في المناطق (B) وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين ومخططات لضم أراضٍ فلسطينية

الخامسة للأنباء - غزة

حذّر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان من تصاعد غير مسبوق في النشاط الاستيطاني داخل المناطق المصنفة (B) في الضفة الغربية. مؤكداً أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تتجاوز التزاماتها بموجب اتفاقيات أوسلو، وتوفر الحماية والدعم للمستوطنين لإقامة بؤر استيطانية جديدة والتوسع على حساب الأراضي الفلسطينية.

وأوضح المكتب، في تقريره الدوري الصادر اليوم السبت. أن المستوطنين أقاموا ما لا يقل عن 21 بؤرة استيطانية في المناطق المصنفة (B) خلال العامين ونصف العام الماضيين.في ظل تسهيلات مباشرة من جيش الاحتلال، رغم أن هذه المناطق تخضع للولاية المدنية الفلسطينية الكاملة وفق الاتفاقيات الموقعة.

وأضاف التقرير أن حكومة بنيامين نتنياهو، بالشراكة مع وزيريها بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، تخلت عملياً عن الترتيبات المنصوص عليها في اتفاقية المرحلة الانتقالية، وأطلقت يد المستوطنين للتوسع في هذه المناطق، بينما تكتفي بالإعلان عن تفكيك بعض البؤر. في حين تستمر على أرض الواقع بالتوسع واستقبال مستوطنين جدد وإقامة مرافق دائمة، بينها معابد وعربات خدمات للزوار.

وأشار التقرير إلى أن عدداً من وسائل الإعلام والمراكز الحقوقية الإسرائيلية كشف منذ أكثر من عام عن إنشاء بؤر استيطانية جديدة داخل المناطق (B)، إلا أن الظاهرة لم تتراجع، بل شهدت توسعاً متواصلاً. حيث بقيت جميع البؤر التي أُنشئت خلال عام 2024 قائمة، مع إضافة مبانٍ جديدة وتوسيع نطاق السيطرة عليها.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وأكد المكتب أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً مباشراً لاتفاقيات أوسلو. التي منحت السلطة الفلسطينية الصلاحيات المدنية الكاملة في تلك المناطق، بما يشمل التخطيط العمراني والبناء.

توسع استيطاني في عدة محافظات

وبيّن التقرير أن البؤر الاستيطانية الجديدة تتركز في محافظات رام الله والبيرة، ونابلس، وبيت لحم، والخليل، وقلقيلية، وسلفيت، وطولكرم، وطوباس. مشيراً إلى أن المستوطنين باتوا يقيمون مزارع رعوية ويشقون طرقاً جديدة ويستولون على مصادر المياه. في إطار سياسة تهدف إلى تهجير التجمعات الفلسطينية والسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي.

وأضاف أن حكومة الاحتلال تستخدم هذه البؤر كأداة لفرض وقائع ميدانية جديدة. تمهيداً لشرعنتها وربطها بالمستوطنات القائمة ضمن شبكة الطرق الاستيطانية.

أوامر عسكرية تخدم الاستيطان

وفي سياق متصل، كشف التقرير أن جيش الاحتلال أصدر أوامر عسكرية جديدة للاستيلاء على أراضٍ فلسطينية جنوب نابلس، بذريعة الأغراض العسكرية. بهدف شق طريق استيطاني يربط بين مستوطنة “مغداليم” والبؤرة الاستيطانية “إيش كودش”.

وأوضح أن الأمر العسكري يقضي بالاستيلاء على أكثر من 16 دونماً من الأراضي. بينها نحو 12.6 دونماً من أراضي بلدة قصرة، لشق طريق استيطاني بطول يزيد على 2.5 كيلومتر. يستمر العمل به حتى نهاية عام 2028.

وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الخرائط المرفقة بالأمر العسكري تثبت أن المشروع لا يخدم احتياجات عسكرية. وإنما يهدف إلى تعزيز التواصل الجغرافي بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية وترسيخ التوسع الاستيطاني.

مشاريع استيطانية جديدة

وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال تستعد لطرح عطاء جديد لبناء 342 وحدة استيطانية في مستوطنة “أريئيل” بمحافظة سلفيت. ضمن سلسلة عطاءات استيطانية شملت خلال النصف الأول من عام 2026 أكثر من 1138 وحدة استيطانية في عدد من مستوطنات الضفة الغربية.

كما لفت إلى وجود مخططات لشق طرق استيطانية جديدة في محيط سلواد ورام الله. بهدف ربط المستوطنات المقامة في المنطقة بشارع 60 والقدس المحتلة، بما يعزز سياسة الضم وعزل التجمعات الفلسطينية.

تصاعد اعتداءات المستوطنين

ورصد التقرير تصاعداً ملحوظاً في اعتداءات المستوطنين، التي شملت عمليات قتل وإصابة وحرق منازل ومركبات وأراضٍ زراعية. وسرقة مواشٍ. والاستيلاء على مصادر المياه، والاعتداء على المواطنين في مختلف محافظات الضفة الغربية. خاصة في القدس والخليل ورام الله ونابلس وبيت لحم وطولكرم وجنين والأغوار.

وأشار إلى أن محافظة نابلس شهدت واحدة من أعنف الهجمات خلال الأسبوع الماضي، بعدما هاجم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال. بلدة تل جنوب غربي المدينة، ما أسفر عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة آخرين، إلى جانب إحراق منازل وممتلكات.

أرقام مقلقة

وأوضح التقرير أن منظمة “إنقاذ الطفل” وثقت تهجير أكثر من 1000 طفل فلسطيني خلال النصف الأول من عام 2026 نتيجة عنف المستوطنين. فيما سجلت الأمم المتحدة أكثر من 1020 اعتداءً استيطانياً منذ بداية العام، بزيادة بلغت 45% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

كما أشار إلى أن لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة أكدت أن عنف المستوطنين يتم بدعم مباشر من الدولة الإسرائيلية وفي ظل إفلات شبه كامل من العقاب.

وختم التقرير بالتأكيد على أن الضفة الغربية تشهد منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 تصعيداً متواصلاً في اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين. أسفر، وفق معطيات رسمية، عن استشهاد 1181 فلسطينياً، وإصابة نحو 13 ألفاً، واعتقال قرابة 24 ألف مواطن، وسط استمرار سياسات الاستيطان والتهجير القسري وفرض وقائع جديدة على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى