ثابت

الضفة الغربية على طاولة ترامب ونتنياهو.. ما دوافع التحرك الأميركي في هذا التوقيت؟

الخامسة للأنباء - غزة

الضفة الغربية على طاولة ترامب ونتنياهو.. ما دوافع التحرك الأميركي في هذا التوقيت؟تتجه الأنظار إلى اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. في ظل إدراج ملف الضفة الغربية ضمن أبرز القضايا المطروحة للنقاش. بالتزامن مع مساعي واشنطن لإعادة صياغة ترتيبات إقليمية جديدة عقب الحرب على إيران.

ويأتي الاهتمام الأميركي بالضفة الغربية انطلاقًا من قناعة. بأن تجاهل الملف الفلسطيني سيضعف قدرة الولايات المتحدة على تسويق رؤيتها الإقليمية أمام حلفائها. خاصة مع تصاعد التوترات في الضفة خلال الأشهر الأخيرة. في ظل تنامي نفوذ التيار الاستيطاني داخل الحكومة الإسرائيلية، وتراجع قدرة السلطة الفلسطينية على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ورغم أن السياسات الإسرائيلية في الضفة تصاعدت بصورة غير مسبوقة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. فإن التحرك الأميركي الحالي يثير تساؤلات حول أسباب تفعيله في هذا التوقيت تحديدًا.

مطالب الإدارة الأمريكية

وفي هذا السياق، كشفت القناة 13 الإسرائيلية، في تقرير نشرته الأحد 6 تموز/يوليو 2026، أن الإدارة الأميركية أعدّت قائمة مطالب ستطرح على إسرائيل قبل لقاء نتنياهو مع ترامب. تتضمن تقليص الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، والسماح بتحويل أموال المقاصة إلى السلطة الفلسطينية. والحد من اعتداءات المستوطنين. إضافة إلى مطالبة الحكومة الإسرائيلية بتقديم خطوات عملية لإنفاذ القانون ومحاسبة المتورطين في أعمال العنف.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

ويعكس مضمون هذه المطالب مسارين متوازيين. الأول يرتبط بتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين عبر تخفيف القيود على الحركة. وضمان تدفق الموارد المالية للسلطة الفلسطينية. والحد من الاعتداءات التي يتعرض لها السكان في القرى والبلدات الفلسطينية.

أما المسار الثاني، فيتعلق بطبيعة المشهد السياسي داخل إسرائيل. إذ تضع المطالب الأميركية حكومة نتنياهو أمام معضلة حقيقية. كونها تعتمد في بقائها على أحزاب اليمين المتطرف التي تعد الحركة الاستيطانية أحد أهم ركائزها السياسية.

ما يجعل أي محاولة للحد من نشاط المستوطنين موضع خلاف داخل الائتلاف الحاكم.

سر التحرك الأمريكي

ويرى مراقبون أن التحرك الأميركي يمكن تفسيره من زاويتين رئيسيتين. الأولى تتعلق برغبة واشنطن في منع إيران من توظيف الملف الفلسطيني في أي مفاوضات أو ترتيبات إقليمية لاحقة. عبر سحب هذه الورقة من يد طهران قبل أن تتحول إلى عنصر ضغط سياسي.

أما الزاوية الثانية، فترتبط بحسابات الولايات المتحدة مع شركائها الإقليميين. وفي مقدمتهم مصر وقطر وتركيا وباكستان وربما السعودية، حيث قد تسعى واشنطن إلى تقديم خطوات في الملف الفلسطيني. باعتبارها جزءًا من التوازنات السياسية المطلوبة بعد الحرب.

ورغم ذلك، لا ينظر إلى الضغوط الأميركية باعتبارها تحولًا جذريًا في موقف واشنطن من السياسات الإسرائيلية أو المشروع الاستيطاني. بل باعتبارها محاولة لضبط الأوضاع في الضفة الغربية ومنع تحولها إلى بؤرة توتر. قد تعرقل الترتيبات الإقليمية التي تعمل الإدارة الأميركية على إنجازها.

كما لا تشير المطالب الأميركية إلى إطلاق مسار سياسي شامل. إذ تقتصر على إجراءات محدودة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية والميدانية على الفلسطينيين. ومنح السلطة الفلسطينية هامشًا أكبر للاستمرار، إلى جانب فرض قيود محدودة على اعتداءات المستوطنين.

توسع استيطاني

في المقابل، تنظر السلطة الفلسطينية إلى هذه التحركات بوصفها فرصة لوقف التوسع الاستيطاني أو الحد من وتيرته. في ظل مخاوف متزايدة من استمرار تقويض نفوذها السياسي والجغرافي، حتى وإن جاءت هذه الإجراءات ضمن سقف محدود.

أما داخل إسرائيل، فتضع المطالب الأميركية حكومة نتنياهو أمام اختبار سياسي حساس. بعدما روّج اليمين الحاكم لأن وجود ترامب في البيت الأبيض يمنح إسرائيل حرية أوسع في توسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة على الضفة الغربية.

إلا أن التحرك الأميركي يعكس، وفق تقديرات سياسية، وجود حدود لهذا الدعم عندما تتعارض السياسات الإسرائيلية مع المصالح الإقليمية لواشنطن.

وفي المحصلة، تبدو قدرة إسرائيل على رفض المطالب الأميركية محدودة. بالنظر إلى طبيعة العلاقة الإستراتيجية بين الجانبين. غير أن مدى جدية واشنطن سيظل مرهونًا بترجمة هذه المطالب إلى خطوات عملية على الأرض. لا بالاكتفاء بالتصريحات السياسية، في وقت يُرجح أن تطالب الولايات المتحدة السلطة الفلسطينية بتقديم التزامات أمنية وسياسية ضمن أي تفاهمات مقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى