عبد العاطي لشبكة لخامسة: أطفال غزة يواجهون انهيارًا كاملًا لمنظومة الحماية الدولية ويحتاجون إلى العدالة لا الشفقة

الخامسة للأنباء - غزة
أكد الناشط الحقوقي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، الدكتور صلاح عبد العاطي، أن أطفال قطاع غزة يعيشون واقعًا مأساويًا يعكس انهيارًا شبه كامل لمنظومة الحماية التي كفلها القانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل، في ظل استمرار الحرب وما خلفته من انتهاكات تمس مختلف حقوقهم الأساسية.
وقال عبد العاطي: “إن الطفل في غزة لم يعد مهددًا بفقدان حياته فقط، بل بفقدان طفولته ومستقبله وصحته النفسية والجسدية”، موضحًا أن الحرب لم تعد حدثًا عابرًا في حياة الأطفال، وإنما أصبحت البيئة اليومية التي يولدون ويعيشون فيها، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا لحقوقهم في الحياة والبقاء والنمو والحماية.
وأضاف: “أن الانتهاكات طالت معظم الحقوق التي نصت عليها اتفاقية حقوق الطفل، بدءًا من الحق في الحياة، مرورًا بالحق في الصحة والتعليم والغذاء والمياه والمأوى، ووصولًا إلى الحق في الحماية من العنف، والحق في النمو السليم، والحق في اللعب والترفيه، والحق في الصحة النفسية وإعادة التأهيل”، مؤكدًا أن ما يتعرض له أطفال غزة يمثل تدميرًا شاملًا لمنظومة حقوق الطفل، وليس انتهاكًا لحق بعينه.
وأوضح أن حرمان الأطفال من التعليم والرعاية الصحية والمسكن واللعب ستكون له تداعيات بعيدة المدى، مشيرًا إلى أن المدرسة لا تمثل مكانًا للتعليم فقط، وإنما تشكل مساحة للحماية والاستقرار والدعم النفسي، وأن تدمير المدارس أو تحويلها إلى مراكز إيواء يحرم الأطفال من أحد أهم عوامل التعافي. كما أن انهيار النظام الصحي، وغياب المسكن الآمن، وحرمان الأطفال من اللعب، يؤدي إلى اضطرابات معرفية وسلوكية وعاطفية قد ترافقهم مدى الحياة، بما يهدد مستقبل المجتمع الفلسطيني بأكمله.
وأشار عبد العاطي إلى أن آلاف الأطفال الذين وُلدوا خلال الحرب بدأوا حياتهم في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الطفولة، حيث استُبدلت سنواتهم الأولى التي يفترض أن تكون مليئة بالأمان والرعاية بواقع من الخوف والجوع والنزوح والحرمان، لافتًا إلى أن هذه المرحلة تُعد الأكثر حساسية في بناء الشخصية والقدرات العقلية والنفسية، وأن أي حرمان خلالها يترك آثارًا قد تستمر مدى الحياة.
وفيما يتعلق بالآثار النفسية والاجتماعية، أكد أن أكثر من مليون طفل يحتاجون إلى خدمات الصحة النفسية، وأن أكثر من 92% منهم تظهر عليهم أعراض سريرية للصدمة، بينما يعاني 87% من ضائقة نفسية حادة، ونحو 79% من اضطرابات النوم والكوابيس.
وأضاف: “أن نحو 85% من مراكز الصحة النفسية خرجت عن الخدمة، بما فيها المستشفى الوحيد للطب النفسي، الأمر الذي يجعل الصحة النفسية إحدى أكبر ضحايا الحرب”، مؤكدًا أن معالجتها ليست مسألة إنسانية فقط، بل التزام قانوني بموجب اتفاقية حقوق الطفل.
وشدد على أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية لحماية الأطفال، ووقف الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإعادة تأهيل الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير برامج الدعم النفسي والاجتماعي، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الأطفال، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، مؤكدًا أن بيانات الإدانة وحدها لم تعد كافية في ظل استمرار الانتهاكات على الأرض.
ولفت إلى أن توثيق شهادات الأطفال يمثل ركيزة أساسية في حفظ الذاكرة الوطنية والأدلة القانونية، لما يسهم به في كشف حقيقة الجرائم، ودعم ملفات التحقيق أمام القضاء الدولي، وضمان حق الضحايا في العدالة وجبر الضرر، ومنع طمس الحقيقة أو إنكارها، مؤكدًا أن وراء كل رقم طفلًا له اسم وحياة وأحلام ومستقبل سُلب منه.
وفي ختام تصريحه، دعا عبد العاطي المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية أطفال غزة، مؤكدًا أنهم لا يحتاجون إلى الشفقة، بل إلى العدالة والحماية، وأنهم لا يفقدون حياتهم فقط، بل تُسرق طفولتهم ويُحرمون من التعليم والأمان والصحة والنمو الطبيعي.
وأضاف: “أن استمرار هذا الواقع يقوض مصداقية النظام الدولي بأسره، وأن حماية أطفال غزة تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى احترام العالم للقانون الدولي والقيم الإنسانية المشتركة، مشددًا على أن كل يوم يتأخر فيه وقف هذه الجرائم يعني حرمان طفل آخر من حقه في أن يعيش طفولة آمنة وكريمة”.





