غزة والفوضى الخلاقة .. إعادة إعمار أم إعادة هندسة ؟؟

الخامسة للأنباء - غزة
الكاتب: محمد بسام جودة
يبدو أن “الفوضى الخلاقة” التي بشرتنا بها كوندوليزا رايس لم تنته ، بل ربما دخلت مرحلة ثانية أكثر خطورة وغزة قد تكون واحدة من أبرز ساحاتها .
ما جرى في غزة خلال السنوات الأخيرة لم يكن مجرد حرب ودمار هائلين ، فقد خلفت الحرب واقعاً سياسياً وإنسانياً واقتصادياً قابلاً لإعادة تشكيله من الخارج ، واليوم تحت عنوان “إعادة الإعمار” و”اليوم التالي” تُطرح تصورات تتجاوز مسألة إعادة بناء البيوت والمستشفيات إلى أسئلة أكبر .. من يحكم غزة؟ من يدير أمنها؟ من يمول إعادة إعمارها؟ وما طبيعة النظام السياسي الذي سيخرج من تحت الركام؟
وهنا تكمن الخطورة ، فإعادة إعمار غزة لا ينبغي أن تتحول إلى صفقة سياسية تُدفع تكلفتها من مستقبل الفلسطينيين ولا أن يصبح الدمار الذي صنعته الحرب مدخلاً لفرض ترتيبات لم يكن الفلسطينيون طرفاً في صياغتها .
غزة ليست أرضاً فارغة تنتظر من يعيد ترتيبها وليست مشروعاً عقارياً يمكن إعادة تصميمه وفق مصالح القوى الإقليمية والدولية ، إنها جزء من القضية الفلسطينية وأهلها هم أصحاب الحق الأول في تقرير مستقبلها .
ولذلك فإن المعركة الأخطر بعد الحرب لن تكون على الأرض فقط بل على القرار ، من يملك غزة ومن يقرر شكل مستقبلها ومن يملك حق رسمه ؟
وإذا كانت المرحلة الأولى من “الفوضى الخلاقة” قد صنعت الركام ، فإن الخطر في المرحلة الثانية أن يأتي من يريد أن يبني فوق هذا الركام واقعاً سياسياً جديداً .
والسؤال الذي لا يجوز لأحد أن يهرب منه .. هل ستُعاد إعمار غزة من أجل أهلها أم سيُستغل ركامها لإعادة تشكيلها وفق مصالح الآخرين ؟





